تويتر موقع لنشر ثقافة محاربة السرطان

قصة إنسانية يتداول تفاصيلها مستخدمو تويتر في السعودية أصبحت “ترندا” على الموقع. وتروي قصة وفاة هناء إسكندر وهي شابة سعودية ناشطة في مجال محاربة السرطان واللحاق بأخيها الذي توفي قبل أربعة أشهر بنفس المرض. وأصبحت القصة التي تبث الأمل والإيجابية مصدر إلهام للكثيرين من مرضى السرطان الذين اختاروا مشاركة تجربتهم عبر الموقع الاجتماعي.
السبت 2017/06/03
محارب شجاع

الرياض – عمّ تويتر السعودي في اليومين الماضيين حزن كبير إثر وفاة محاربة السرطان هناء إسكندر بعد صراع طويل مع مرض السرطان، ومحاولاتها الحثيثة لمحاربته ومقابلته بالابتسامة، لتلحق بشقيقها حمزة إسكندر الذي توفي قبل أربعة أشهر واشتُهر أيضا باسم “محارب السرطان”.

وكان الأخوان قد استخدما تويتر لنشر ثقافة محاربة السرطان. وانتشر على نطاق واسع هاشتاغ #حمزة_إسكندر و#هناء_إسكندر.

وأجرت هناء عدداً من اللقاءات الصحافية والإعلامية تحدثت خلالها حول حملة شقيقها حمزة التي أطلق عليها اسم “سأقهر السرطان بابتسامة”.

وكانت هناء قد نشرت صورتها مؤخراً على غلاف مجلة محلّية بلا غطاء للرأس بعد تساقط شعرها بسبب العلاج الكيميائي. وقالت في مقابلة لها مع “صباح العربية” “كلمتني المجلة وطلبت تغطية حملات حمزة، وفي التصوير قلت للمشرفين عليها ما رأيكم في تجربة أخذ صورة لي من دون طرحة، وكان في بالي كلام حمزة حول ضرورة الخروج كما نحن الذين نحارب السرطان، خصوصاً وأن كلام الناس كان يؤثر بشكل كبير”. وقالت “أنتِ جميلة إذا كنت أنتِ”.

عن قصة إصابتها هي وشقيقها بالسرطان، أوضحت أن حمزة أصيب نتيجة إهمال طبي وهو صغير، وحاربه لمدة أربع سنوات، أما هي فقد أُصيبت به قبل أكثر من 8 أشهر، وبعد مراجعات طبية، سافرت إلى الولايات المتحدة، واكتشفت أن السرطان انتشر في جسدها وهو نادر جداً، من الدرجة الرابعة.

الأخوان حمزة وهناء اسكندر استخدما موقع تويتر لنشر ثقافة محاربة السرطان

وختمت رسالتها “لا تركزوا على تفاصيل صغيرة، هناك أشياء أكبر وأهم، فالدنيا فانية”.

واشتُهر حمزة إسكندر (21 عاما) بحملته على تويتر “أنا أحارب السرطان بابتسامتي”. وقبل وفاته، سجَّل إسكندر مقطع فيديو تضمن كلمات مؤثرة، والتقط مجموعةً من الصور قبل وقت قليل من وفاته، وكانت آخر تغريدة له “ربنا يشفينا”. وكانت تغريداته ملهمة للجميع ومليئة بالأمل والتفاؤل والرضا، منها ما كتبه في تغريدة “تلف وتدور العالم تشوف (ترى) ناسْ مقتنعة باللي عندها.. وتشوف ناس لو عندها جبل من ذهب ما تقتنع.. القناعة للناس اللي تحمد ربها في السراء والضراء”، وقال في تغريدة أخرى “حياتك ما تنتهي بعدم وجودي وحياتي ما بدأت بوجودك.. كنا وأصبحنا وصرنا.. وتوكلنا على الله العلي العظيم”.

وشكلت الشابة السعودية هناء إسكندر وشقيقها حمزة إسكندر إلهاما لكل الذين عرفوا قصتهما المحزنة وصراعهما المؤثر مع مرض السرطان.

وأثار خبر وفاة هناء إسكندر حزن متابعيها، الذين اعتبروها مصدر إلهام كافحت المرض بعزيمة وصبر وابتسامة لم تغادر شفتيها، تماما كشقيقها الذي لقب بـ“محارب السرطان”.

وشهد موقع التواصل الاجتماعي تويتر تفاعلاً كبيرًا، حيث شارك السعوديون قصة الشابين اللذين رحلا في ربيع شبابهما.

وقالت مغردة “تفاؤلها (هناء) كان دائما يلهمني..”، وقالت مايسة “لا أعرفهما من قبل، لكن حزنت حزنا شديدا، لكن ما يحزن أكثر زيادة انتشار السرطان بشكل غريب ولا أحد يعرف سببه ولا علاجه الله يرحمنا برحمته”.

وقال إبراهيم “حمزة من الأشخاص الذين أعطوا أملا كبيرا لمحاربي السرطان وللجميع في الحياة والابتسامة ونشر الإيجابية”، وقال آخر “ابتسامته كانت سببا في رسم الابتسامة والأمل على وجوه الكثير من الناس”.

وكتبت مغردة “حمزة وهناء إسكندر من الشخصيات التي تمنينا لو تم تكريمها في حياتها. ماذا يمنع لو يتم تكريمهما بعد رحيلهما على الأقل بإطلاق اسميهما على أحد شوارع جدة؟”.

وكتبت الطبيبة السعودية سامية العمودي على تويتر “رحلت هناء وقبلها حمزة ولكن ابتسامتهما لم ترحل بقيت مرسومة على جدران القلوب”.

في المقابل، طالب آخرون بأخذ نموذج هناء وحمزة مثالا والتوعية بالابتسامة وبث الأمل عبرة لأن “الإعلانات التي تتناول حالات ومعاناة مرضى السرطان فيها كمية كبيرة من الحزن والإحباط”.

يذكر أن تويتر بات في الآونة الكثيرة موقعا لنشر ثقافة محاربة السرطان. وأصبح عدد من المصابين بالسرطان يلجأون إلى موقع تويتر مطالبين بالدعاء أو الحديث عن تجاربهم أو بنشر فيديوهات للتوعية بالمرض. وتلقى هذه التغريدات

تفاعل مستخدمي التواصل الاجتماعي بشكل كبير.

وفي متابعة لتغريدات محاربي السرطان. كتب أحدهم “مريض بالسرطان لو مررتم من هنا ادعوا لي بالشفاء لي ولجميع المرضى” لافتا إلى أنه يعيش تحت وطأة الجرعات الكيميائية وأن الرضا بالمرض يقوي القلب ويخفف من شعور اﻷلم.

وتفيد محاربة أخرى للمرض أنها مصابة بسرطان الدم وأنها تسعى لنشر الابتسامة في مجتمعها . وغردت “الحياة أجمل بشوية (قليل) أمل” وقالت أيضا “ابتسموا وتناسوا أوجاعكم”.

وقال سفير مرضى السرطان بالسعودية الفنان فايز المالكي في تصريحات صحافية “إن نصف علاج محاربي السرطان هو دعمهم والوقوف معهم وأعتقد أن تواجدهم بمواقع التواصل الاجتماعي ورقي من يتعاملون معهم من علماء ومشاهير وعامة الناس يخفف عليهم كثيرا من كل ناحية ألم الجرعات الكيميائية”. وذكر أنها “نار تجري بأجسادهم”.

19