تويتر ميدان فعال لامتصاص صدمة هجوم مانشستر

تحول تويتر إلى ميدان رقمي فعّال لمساعدة المصابين والتعريف بالمفقودين إثر التفجير الإرهابي في قاعة للحفلات بمدينة مانشستر في شمال إنكلترا والذي أودى بحياة 22 شخصا، فيما استغل تنظيم داعش الفرصة لإعلان مسؤوليته عن الاعتداء في تغريدة صارت مصدرا لوسائل الإعلام.
الأربعاء 2017/05/24
نقف معا

لندن - طغى التفجير الإرهابي في مدينة مانشستر على اهتمامات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم صباح الثلاثاء.

وتصدر هاشتاغ اسم المدينة بالإنكليزية #manchester قائمة أكثر الهاشتاغات تداولا حول العالم. كما دشّن مغردون بريطانيون هاشتاغ “We Stand Together” أو “نقف معا” للتعبير عن تضامنهم واستنكارهم لهذا التفجير.

واستثمر بريطانيون تويتر للإعلان عن مساعدتهم لمن تقطعت بهم السبل في المدينة، فيما عرض آخرون غرفا من منازلهم لإسكان الأشخاص من خارج المدينة.

وبالمقابل، حمّل آخرون "المسلمين" المسؤولية. ونشر بعض المغردين صورة لعداد يحتسب الأيام التي لم يقع فيها هجوم إرهابي من قبل متطرفين.

واستخدم حساب "شرطة المتروبوليتان" الرسمي هذا الهاشتاغ لمشاركة صور الأعلام المنكّسة فوق مبنى “سكوتلاند يارد” في لندن حزنا على ضحايا التفجير.

كما تصدر هاشتاغ حمل اسم المدينة بالعربية #مانشستر قوائم أكثر الهاشتاغات تداولا في معظم البلدان العربية.

وعبّر مغردون عن إدانتهم للتفجير الذي خلف ضحايا لا ذنب لهم. ولم يستبعد مغردون أن يكون التفجير هو تحريك للخلايا النائمة ردا على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية.

ومن ليبيا اعتبر مغرد “قلوبنا مع أمهات ضحايا الاعتداء الدنيء في #مانشستر لعل سفير بريطانيا يكف عن الدعوات للحوار مع مثل هؤلاء الإرهابيين”. ومن مصر كتب مغرد “#مانشستر.. بريطانيا أصدرت قرارا ساذجا بمنع سفر مواطنيها إلى مصر بحجة حمايتهم ولم تستطع أن تقوم بحمايتهم داخل بلدهم.. استمروا في عنادكم”.

عند الاعتداءات الإرهابية تبحث حسابات عن الشهرة بنشر صور وأخبار غير حقيقية

واستخدمت حسابات مرتبطة بداعش على تويتر هاشتاغات تشير إلى الانفجار لنشر رسائل احتفالية، ونشر أنصار التنظيم رسائل تشجع بعضهم على تنفيذ هجمات “منفردة” في الغرب، ونشروا تسجيلات مصورة للتنظيم تهدّد الولايات المتحدة وأوروبا.

وأظهر مقطع فيديو نشر على تويتر أفرادا من الجمهور وهم يصرخون ويركضون خارجين من المكان.

وبحث العشرات من الآباء عن أبنائهم في ذعر، ونشروا صورا لهم على مواقع التواصل الاجتماعي سعيا للحصول على معلومات عنهم.

كما انتشرت العديد من الأخبار الكاذبة والشائعات بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويذكر أنه عند الاعتداءات الإرهابية تبحث بعض الحسابات عن الشهرة عبر نشر صورٍ غير حقيقية، بهدف تحقيق الانتشار، خصوصا أنّ مستخدمي مواقع التواصل يعيدون نشر التغريدات الإنسانية. وفي هذا السياق، نشرت بعض الحسابات صور ا من الأنترنت لأطفال مؤكدين أنهم أبناؤهم وهم يبحثون عنهم، ليتبين لاحقا كذب المنشورات. وانتقد مغردون هذا الأسلوب، مشبهين الأمر بالبحث عن الشهرة بين الأشلاء.

وكانت صورة فتاة (8 سنوات) سقطت ضحية التفجير اجتاحت المواقع الاجتماعية.

من جانب آخر، وقعت وسائل إعلام بريطانية في فخ نقل الأخبار الزائفة من الشبكات الاجتماعية. وكانت مواقع الكترونية نقلت خبرا عن تواجد مسلح خارج مستشفى بعد دقائق من التفجير، لتبين أن الخبر كاذب.

كما نشرت الشبكات الاجتماعية صورة للمغنية أندريا مصابة والدم على وجهها، غير أنه تبين أن الصورة قديمة وتعود إلى مرحلة تصويرها لسلسلة “سكريم كوينز”.

وكان حساب على تويتر باسم أويس “@owys663”، صنع الحدث بعد أن غرد قبل الحادث بـ4 ساعات متنبّئا بوقوع الهجوم.

ووفقا لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية جاءت في الحساب تغريديتان كتب في إحداهما “هل نسيتم تهديدنا؟ هذا هو الإرهاب العادل”، مُلحقا إياها بهاشتاغات لتنظيم داعش، ومانشستر أرينا، المملكة المتحدة، وبريطانيا. فيما حملت التغريدة الثانية صورة لعلم تنظيم داعش الأسود مرفوقة بهاشتاغ #مانشسترارينا.

والحساب، الذي لا أحد يعرفه أو يسمع عنه، توقف الاثنين ويتابعه على تويتر بضع مئات كما هو حال المئات من الحسابات المجهولة التي تنتمي لأنصار تنظيم داعش على تويتر. وقال مراقب إن الحساب هو أحد الألغاز الكبيرة التي تحيط بالتفجير.

وفي حرب تدور رحاها على صفحات الشبكات الاجتماعية، “يشتبك” موقع تويتر يوميا مع أنصار تنظيم داعش ويبذل جهودا جبارة لمحاصرتهم وإقصائهم.

وكشفت دراسة حديثة أن سياسة إغلاق حسابات مؤيدي داعش، التي انتهجها موقع تويتر، بدأت تؤتي ثمارها رغم أنها مازالت حتى الآن دون المستوى المطلوب. وقال جورج سلامة، رئيس قسم السياسات العامة والعلاقات الحكومية في تويتر بمنطقة الشرق الأوسط، إن تويتر أغلق 600 ألف حساب تابع لتنظيم داعش الإرهابي.

وكان تنظيم داعش أصدر الاثنين تعميما رسميا على عناصره، يحظر عليهم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل قطعي.

19