تويتر يتهكم: تحريم التحليل الرياضي متاجرة دينية

فتوى جديدة تضاف إلى قائمة الفتاوى الطويلة التي تكون مبعث سخرية المغردين السعوديين والعرب، وجاء الدور هذه المرة على مهنة التحليل الرياضي والفني ليقع تحريمها ما خلّف استهجانا كبيرا من طرف المغردين.
السبت 2015/09/19
فتاوى الشيوخ طالت منابر التحليل الرياضي

واشنطن- أثارت فتوى جديدة تحرم العمل كمحلل رياضي وفني جدلا واسعا بين المعلقين السعوديين والعرب على شبكة التدوين المصغر تويتر.

ودشن المغردون هاشتاغا جديدا بعنوان “#فتوى تحريم التحليل الرياضي” وعلقوا فيه على هذه الفتوى في تفاعل جعل هذا الهاشتاغ من أكثر الموضوعات مشاركة على موقع تويتر واسع الانتشار في السعودية.

وبحسب صحيفة الوطن السعودية فقد حرمت الفتوى الجديدة العمل كمحلل رياضي وفني لأن في ذلك مضيعة للعمر في أمور دنيوية لا تنفع في الدين، فيما أجازت العمل كمحلل في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية.

ووفقا للصحيفة فإن الفتوى جاءت في إجابة على سؤال أحد المتدخلين في موقع إلكتروني يدعى الإسلام سؤال وجواب يشرف عليه الشيخ محمد صالح المنجد -من أصل سوري نشأ فى الرياض- مستندة في هذا التحريم إلى “أن المحللين الرياضيين والفنيين يضيعون أعمارهم في ما لا ينفعهم عند ربهم، الأمر الذي لا تعلو به درجتهم، ولا تكفر سيئاتهم، ولو أنهم استثمروا طاقتهم وجهدهم في العلم النافع المفيد لصاروا أعجوبة”.

وجاء في الفتوى أيضا رد على استفسار سائل عمن يبيعون آراءهم بالمال كمحللين وما هي الفتوى حيالهم، وهل هذه المتاجرة بالمواهب العقلية أخلاقية أم أنها تجر إثما؟

فجاءت الفتوى بالقول إنه “لا يجوز أن يعمل المسلم كمحلل رياضي أو فني، ولا حرج في العمل كمحلل عسكري، أو سياسي أو اقتصادي”.

وأضاف الموقع في حيثيات الفتوى “أن المحلل الرياضي يتتبع الألعاب الرياضية المختلفة، ويدقق في أداء أصحابها، ويجمع معلومات حول اللاعب وناديه وتاريخه، ثم يخرج ليحلل أداء تلك الفرق، وأولئك اللاعبين، وقد عجبنا ممن خرج على الفضائيات واشتهر بتحليلاته الرياضية، ورأيناه قد أضاع عمره في تتبع المباريات، وأداء اللاعبين، ويذهل السامع والمشاهد بما يسمعه ويشاهده من وفرة معلوماته في المباريات، والأداءات، والنجاحات للنوادي واللاعبين، وكل ذلك في أمور لا تنفعه عند ربه تعالى، ولا تعلي درجته، ولا تكفر سيئاته، ولو أنه استثمر طاقته وجهده في العلم النافع المفيد لصار أعجوبة”.

وتابعت الفتوى أن “المحلل الفني أشد إثما من المحلل الرياضي، فهو الذي يتابع الأفلام أو المسرحيات أو الأغاني -بحسب تخصصه– ثم يبدأ بتحليل نجاح ذلك الفيلم، أو انتكاس تلك المسرحية، ويحلل شخصية ذلك الفنان، وتلك المغنية أو الراقصة، فكم سيكتسب مثل هؤلاء من آثام وذنوب مقابل ما يسمعونه ويشاهدونه، ثم يأتي التعظيم والمدح والثناء لأولئك الذين فسدوا وأفسدوا، وضلوا وأضلوا بذكر أحوالهم، والدعوة إلى الاقتداء بهم، واتخاذهم مثلا أعلى”.

وجاءت معظم التعليقات ساخرة من الفتوى وقال محمد “أتوقع أن السبب وراء مثل هذه الفتاوى هو أن بعض المحللين يستلمون أموالا أكثر وأيضا شهرة أكثر منهم والله أعلم وكفانا الله شرهم”.

الفتوى جاءت في إجابة عن سؤال في موقع إلكتروني يدعى "الإسلام سؤال وجواب" يشرف عليه الشيخ محمد صالح المنجد

وكتب أبو عادل “نتمنى صدور فتوى تحرم على اللاعبين تضييع الوقت خلال المباراة، ستكون هذه الفتوى إن صدرت سببا في تطور الكرة”. وكتبت ريم “التحليل يعني التقييم والنقد يعني التفكير، والتفكير طبعا حرام عند هؤلاء”.

وغرد عبيد التميمي “هذه الفتوى ذكرتني بفتاوى التصوير والبلوتوث وجوال الكاميرا والراديو وغيرها، كلها كانت حراما”. وقال طارق الحربي “التحليل الرياضي حرام !!هذه فتاوى آخر زمن.. لم يبق شيء لم يحرموه.. حتى اللهجات بدأوا يفتون فيها لننتظر التالي”.

وكتب سلطان “ماذا بقي لم تحرموه غدا سيفتي شيخ بأن تويتر حرام لأنه مضيعة للوقت”. وقال عبدالرحمان “أسهل شيء لدى الحمقى قول هذا حرام”. وغرد نهار الروبلي “لو ركزوا بالفتوى على القضايا المهمة في حياتنا وتركوا ما لا يسمن ولا يغني من جوع لم يكن هذا حالنا”.

وذكر بسام الدخيل “لو أن كل عمل بلا فائدة دينية مُحرم لأصبح ثلثي الأرض بلا عمل! الحياة لا تُقاس هكذا”. وكتب أحدهم “لو خصصت القنوات الرياضية مكافآت مالية للجان شرعية في القنوات لتبدلت الفتوى أسوة بالبنوك”.

وقال آخر “بغض النظر عن الفتوى صراحة التحليل الفني للمباريات كلام في مهب الريح خاصة بعد نهاية المباراة”. وسانده الأمين “أنا أتابع المباراة ولا أتابع التحليل فعلا مضيعة للوقت الكرة فيها شيء ممتع لكن التحليل مضيعة للوقت”.

ودون آخر “المشكلة أن الناس تسأل في كل شيء حتى جعلت بعض الحمقى يحلل ويحرم كما يحلو له مع أن الدين أوضح الحلال والحرام”. وسانده معلق “يا شيخ التحليل صحيح مضيعة للوقت أنت تحلم بأن أبقى لسماع محاضرة عن الزهد من شيخ راكب أفخم سيارة ورصيده 10 ملايين دينار”.

وقال محمود السياف “أتمنى من بعض المشايخ أن يترفع عن بعض الفتاوى التي لا تجر وراءها إلا تهييج الرأي العام ضد العلم والعلماء”. وعبر عادل عن غضبه كاتبا “حرمتم السينما والإنترنت والجوال والتلفزيون وحرمتم كل متنفس للشباب والآن دور الرياضة! إلى أين تقودون الشباب”. وأضاف زياد إدريس “باقي فتوى بتحريم النوم وتكون جميع مصادر المتعة والسعادة محرمة”.

وكتب عادل العمري “التحريم في مجتمعنا السعودي حالة كارثية مزمنة منذ فتاوى تحريم التعليم النظامي وغيره، ومازالت حملات التحريم مستمرة”. وذكر عبدالله بدر “إذا قال المنجد أنها حرام فهذه أغبى فتوى سمعتها أما إن قال فقط إنها مضيعة للوقت وغير مفيدة فأنا أتفق معه”. يذكر أنه في عام 2010 صدر أمر ملكي بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء، ومن يتم الإذن لهم ممن ترى هيئة كبار العلماء فيهم القدرة على الاضطلاع بالفتوى.

19