تويتر يثور ضد نفسه وينهي ثقافة الاختصار

شركة تويتر تخطط لكسر قاعدة 140 حرفا التي ميزتها فهل أدركت أن الاختصار عائق أم أنها ستخوض مغامرة غير محسوبة؟
الاثنين 2015/10/05
يعتقد أن شرط عدم تجاوز التغريدة لـ140 حرفا هو سبب رئيس لكبح نمو خدمة تويتر

واشنطن - “عائق أم ميزة”؟ سؤال شغل الأوساط التكنولوجية ومواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة بعد إعلان عدد من المواقع المختصة أن موقع تويتر “للتدوينات القصيرة” لن يعود كذلك وأنه يفكر بكسر قاعدة الـ140 حرفا للتغريدة الواحدة.

ومنذ تأسيسه في 21 مارس 2006 حافظ موقع تويتر على طبيعة مميزة له رغم توسع المنافسين في مجال مواقع التواصل الاجتماعي، وتمسكه بهويته المتمثلة في 140 حرفا حدا أقصى للتعبير، رغم الميزات الإضافية وأدوات التفاعل الكثيرة التي يقدمها منافسه فيسبوك لمستخدميه.

هذا التفرد جعل تويتر، وفق بعضهم، مساحة احترافية للتعبير.

وساند مغردون القرار الجديد، دليلهم في ذلك أن معظم مستخدمي الموقع يشعرون بالإحباط إذا كان لديهم شيء هام لذكره، وهم مجبرون على التقيد فقط بـ140 حرفا.

التحليلات ذهبت إلى القول إن شركة تويتر أدركت أخيرا أن بعض الأفكار لا يمكن تلخيصها في بضع كلمات فقط.

منهج دعمه يوجين وي –نائب الرئيس السابق لمنتجي فليبورد وهولو– الذي يعتقد أن الوقت قد حان لتخلي تويتر عن هذا الطابع. كتب وي “إن قوة تويتر –بالنسبة لي– تكمن في أنه شبكة اجتماعية عامة وصالحة للجميع. ووجود الحد الأقصى للأحرف ليست له قوة سرية أو جذابة، وإنما شبكتها هي التي تمتلك تلك القوة”.

وأضاف “نعم عدد الأحرف المسموح به حاليًا –140 حرفا– يفرض بعض الإيجاز في الكتابة، وهو أمر مُناسب للبارعين في ذلك، لكنه يُنَفِّر العديد من المستخدمين الذين يكرهون إعادة تحرير أفكارهم عدة مرات فقط من أجل أن تناسب قيدًا مفروضًا عليها. الكثير من هؤلاء تخلَّوا عن استخدام تويتر وانتقلوا إلى فيسبوك بدلًا منه”.

يرى وي أنه بإمكان تويتر الحدّ من عدد الأحرف الظاهر لمستخدميه بإضافة زر “اقرأ المزيد” على الجدول الزمني، وهي أحد الحلول التي يراها لإصلاح تلك المشكلة. وبالنسبة لوي، فإن هذا الحل ليس كافيًا.

بإمكان تويتر الحدّ من عدد الأحرف الظاهر لمستخدميه بإضافة زر “اقرأ المزيد” على الجدول الزمني، وهي أحد الحلول لإصلاح المشكلة

يقول “يمكن للمميزات أن تتغير، مثل هذه التغييرات ستغيّر من حال تويتر عمَّا كان عليه”.

ختم وي حديثه “من يملك الشبكات الاجتماعية، سيدرك أن قوتها ليست في أي ميزة فيها، وإنما في قوة الشبكة نفسها”.

وقال البعض إن تويتر يتخلى عن أهم مميزاته ويسعى أن يكون “نسخة مشوهة” من فيسبوك بعدما راج عن نيته أيضا استبدال زر تفضيل التغريدات (النجمة) ليصبح زر إعجاب. يقولون بأن هذه هي إحدى أفضل ميزات تويتر لأنه يفرض الإيجاز، في المقابل قال آخرون إن هذه الطريقة الوحيدة لمنافسة فيسبوك.

وبين الفينة والأخرى تضج المواقع الاجتماعية بسؤال أيهما أفضل: تويتر أم فيسبوك؟ وقال مغرد، “بالنسبة لي، أعتقد أن تويتر سيفقد جزءًا من طابعه الخاص به إذا قام بهذا الإجراء. ماذا عنكم”؟ وقال آخر “في البداية أحجم كثيرون عن الموقع إلا أنه مع الوقت أصبح الناس يتكيفون مع ذلك”.ويقول البعض إن تويتر ساهم في انتشار ثقافة الاختصار في الكلمات.

ومن بين المناصرين لهذه الثقافة مغرد أكد “دائما ما تكون ردودي مختصرة ومقتضبة حتى رسائل البريد الالكترونية واتصالاتي الهاتفية كذلك. ثقافة الاختصار فعالة في ظل هذا العصر المتسارع الذي لا يحتمل إضاعة الوقت”. وقال آخر ميزة تويتر في حروفه المحدودة، وإن كانت لا تكفي فتوجد دائما أدوات مكملة كالصور أو مقاطع فيديو أو وصلات لمواضيع في مواقع أخرى أو مدونات أو عبر خدمات أخرى.

تويتر يتخلى عن أهم مميزاته ويسعى أن يكون “نسخة مشوهة” من فيسبوك بعدما راج عن نيته أيضا استبدال زر تفضيل التغريدات (النجمة) ليصبح زر إعجاب

في المقابل عارض آخرون الاختصار والاقتضاب اللذين قضيا على الحياة الاجتماعية. وقال مغرد لقد أصبحنا غير اجتماعيين نفتقد لمهارات التفاوض التواصل.

البعض اتهم مواقع التواصل الاجتماعي بأنها سبب لتسطيح ثقافة الناس لكون الأفكار أصبحت مختصرة فالكثير من الكتاب كانت المقالة في الصحف والمجلات غير كافية لشرح ما لديهم فما بالك بـ140 حرفا والتي لا تتعدى كلمة بالمتوسط.

ويعتقد على نطاق واسع أن شرط عدم تجاوز التغريدة لـ140 حرفا هو سبب رئيس لكبح نمو خدمة تويتر بسبب اختلاف طبيعة اللغات حول العالم للتعبير عن الفكرة بشكل واضح. كما أن هذا الشرط يمنع الكثير من وسائط الإعلام من استخدام التغريدات مصدرا لأخبارها.

كانت شركة تويتر جربت حلولا في السابق لتجاوز قيود 140 حرفا إذ أزالتها تماما في خدمة الرسائل المباشرة التي أطلقتها يوليو الماضي كما أضافت خيار إعادة التغريد مع التعليق أبريل الماضي.

وأشارت مصادر إلى أن التوجه الجديد بدأ يطل مع تولي جاك دورسي منصب الرئيس التنفيذي قبل بضعة أشهر. وكان رئيس العائدات والشراكات في تويتر آدام باين ألمح في مقابلة نشرتها صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية إلى أن دروسي بدأ بشحذ مبدعي الشركة بالتساؤل عن جدوى التمسك بآليات شارك بنفسه في وضعها قبل سنوات.

19