تويتر يجبر الإعلام البريطاني على تصويب تغطيته

التغطية الإعلامية المتحيزة للحادث الإرهابي الذي استهدف مصلين أمام مسجد في لندن تثير غضب الشبكات الاجتماعية الذين أجبروا الإعلام البريطاني على تصويب تغطيته.
الثلاثاء 2017/06/20
القرار في الشارع

لندن - أثارت التغطية المتحيزة للإعلام البريطاني للاعتداء الإرهابي، الذي استهدف مصلّين لدى مغادرتهم مسجداً في فينسبري بارك شمال لندن، فجر الاثنين، غضباً عالميا على الشبكات الاجتماعية.

وكال معلقون بريطانيون على فيسبوك وتويتر انتقادات لوسائل الإعلام البريطانية، خاصة بعد تجاهلها لحادث الدهس لساعتين من وقت حدوثه.

وغرد بريطانيون متهمين وسائل الإعلام بالانحياز وعدم الحياد في تغطيتها لأن الضحايا من المسلمين، الأمر الذي دفع وسائل إعلام ومحطات تلفزيونية ووكالات أنباء إلى تغطية جدية للحادث.

وتفاعلت هاشتاغات باللغة الإنكليزية والعربية والأوردية والبنغالية على غرار #london و#FinsburyPark و#دهس_مصلين_في_لندن إثر الحادث الذي راح ضحيته شخص وتسبب في جرح عدد آخر وجميعهم من المسلمين، مركزة على الوقوف بوجه الإسلاموفوبيا ومعادلتها بنفس تأثير إرهاب داعش.

غير أن التغطية نفسها سرعان ما أثارت غضب عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بعد التجاهل غير المبرر لعدد من الصحف الكبرى ووكالات الأنباء الأجنبية لاستخدام لفظ “إرهابي” لوصف منفذ حادث، إضافة إلى تجاهل هذه الصحف وصف من تعرضوا للحادث على أنهم ضحايا هجوم إرهابي، والاكتفاء بوصفهم أنهم عدد من المارة.

وأكثر ما أثار الغضب، صحيفة “دايلي ميل” البريطانيّة، والمعروفة بعناوينها الاستفزازيّة. فقد نشرت مقالاً بعنوان “المعتدي رجل أبيض حليق”. وسخر مغرد “لا تقلقوا. لقد كان حليقا وأبيض”.

وقال آخر “يا للعار”. وفي مقال آخر، عنونت الصحيفة ذاتها “10 أصيبوا على الأقل بعدما قام رجل أبيض في شاحنة صغيرة بدهس مصلّين كانوا يخرجون من مسجد كان الشيخ المتّسم بالكراهية أبوحمزة قد ألقى فيه خطابا دينيا في وقت سابق”.

وبعد غضب واسع من مستخدمي الشبكات الاجتماعية غيرت الصحيفة العنوان إلى “10 أصيبوا على الأقل بعدما قام رجل أبيض في شاحنة صغيرة بدهس مصلّين كانوا يخرجون من مسجد في اعتداء إرهابي جديد في لندن”. وكتبت صحيفة “ميرور” عنوانا على موقعها الإلكتروني جاء فيه “سيارة تدهس عددا من المارة أمام مسجد فينسبري بارك”. وتهكم مغردون أن الميرور تلوم الشاحنة على دهسها المصلين.

وقارن مغردون العنوان بآخر نشرته ميرور سابقاً، جاء فيه “سائق مسلم صعد إلى الرصيف ودهس 5 أشخاص”.

وتشاركت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي وموقع “ديلي إكس بريس”س في العنوان نفسه، بتجاهلهما ذكر كلمة إرهابي، والاكتفاء بعنوان “عربة تصدم عددا من المارة خارج مسجد”. واستخدمت صحيفة “إندبندنت” عنوانا “سيارة تدهس عددا من المارة أمام مسجد فينسبري بارك”. وكان التعليق الأبرز على العناوين “هذا ليس دهساً، إنّه إرهاب. سموا الأشياء بمسمياتها”.

وقالت شرطة لندن، إنها تتعامل مع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص وجرح 10 آخرين، باعتباره عملاً إرهابياً.

وغرد صادق خان، عمدة لندن، على حسابه الرسمي في تويتر إن استهداف مسجد فنزبري بارك “هو عمل إرهابي مروع”.

وفي السياق، قالت صحيفة “تيليغراف” البريطانية، إن رئيسة الوزراء تيريزا ماي دعت لعقد اجتماع طارئ لمتابعة تداعيات الحادث الإرهابي الإسلاموفوبي.

وقال شهود عيان إن سائق الشاحنة مواطن إنكليزي، وصاح خلال قيامه بدهس المارة قائلاً “سأقتل المسلمين”، وتمكن المتواجدون في المكان من احتجازه ومن ثم اعتقلته الشرطة. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الجاني “يميني عنصري معاد للمسلمين”.

وجاء الحادث الإرهابي بعد نحو أسبوعين من قيام جهاديين بدهس المارة على جسر لندن وطعن آخرين في مطاعم وحانات مجاورة مما أسفر عن مقتل 8 أشخاص.

وفي 22 مايو قتل انتحاري 22 شخصا في حفل لمغنية البوب الأميركية أريانا غراندي في مانشستر بشمال إنكلترا. يأتي ذلك أيضاً في وقت يشهد اضطراباً سياسياً حيث أن رئيسة الوزراء منشغلة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي بعد أن خسرت أغلبيتها البرلمانية.

وواجهت رئيسة الوزراء انتقادات شديدة بسبب حريق في برج سكني في لندن الأربعاء أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 58 شخصاً، وأيضاً لسجلها في مجال الأمن بعد سلسلة هجمات في الأشهر الأخيرة.

من جانبهم واصل مغردون تسليط الضوء على سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها الإعلام البريطاني، مؤكدين أن الأمر يزيد حدة الاحتقان والشعور بالضيم ما يترتب عنه نتائج عكسية وردات فعل انتقامية. واعتبر مغرد “إعلامنا يُصنّف الاعتداءات الإرهابية بحسب لون وديانة المعتدي”.

ويكشف إجبار الشبكات الاجتماعية الإعلام البريطاني على تغطية الهجوم ضرورة عدم الاستهانة بمزاج الناشطين الدين يديرون الشبكات الاجتماعية والذين أصبحوا يمتلكون قوة تأثير إعلامية لا يستهان بها.

19