تويتر يجمع شظايا التغريدات في لوحة متكاملة

شركة تويتر تسابق الزمن لتطوير خدمة جديدة تسمح بكتابة تغريدات تصل إلى 10 آلاف حرف، وهو فارق كبير مقارنة مع الحد المسموح به حاليا من الأحرف. لكن هل سيسعى تويتر إلى جعل هذه الخدمة تفاعلية بشكل أكبر.
السبت 2016/01/09
دورسي يضع لنفسه "قيودا جميلة"

واشنطن - كشف موقع “ري/كود” المتخصص في أخبار التكنولوجيا أن شركة تويتر تطور خاصية جديدة تسمح للمستخدمين بكتابة تغريدات تصل إلى 10 آلاف حرف، بما يتجاوز بفارق كبير الحد الأقصى حاليا وهو 140 حرفا، والتوسع إلى حدود 10 آلاف حرف سيسمح بكتابة تغريدة تتجاوز 1000 كلمة مع الوضع في الحسبان المسافات بين الكلمات وعلامات الترقيم.

وقال ري/كود نقلا عن مصادر مطلعة على هذه الخطط، إن تويتر ربما يطلق الخدمة بحلول نهاية الربع الأول من العام الجاري، لكنها لم تحدد موعدا نهائيا. وقال الموقع إن عدد الأحرف قد يتغير قبل الكشف عن النسخة النهائية من المنتج.

وفي سلسلة من التغريدات لم يكشف جاك دورسي المؤسس المشارك الذي عاد ليتولى منصب الرئيس التنفيذي في أكتوبر عما إذا كانت ستتم زيادة عدد الأحرف، لكنه وصفها بأنها “قيود جميلة”. وأضاف أن الشركة تابعت تبادل الناس صورا لرسائل نصية للالتفاف على حد 140 حرفا.

وكتب دورسي في صورة لرسالة نصية تتجاوز 140 حرفا “لن نخجل من بناء المزيد من الخدمات والدعم في تويتر من أجل الناس. إذا كان يتماشى مع رغبة الناس فسنقوم بدراسته”.

ويسعى تويتر في ظل قيادة دورسي إلى أن يجعل الخدمة تفاعلية بشكل أكبر. لكن بعض المستخدمين عبروا عن معارضتهم للتمديد المحتمل للتغريدات.

وكتب أندرو رايت تغريدة قال فيها “قولوا لا لتجاوز 140 حرفا”. ويبدو أن تويتر لم يستطع الخروج من الشؤم الذي يلاحقه، فمنذ تأسيسه منذ 10 أعوام لم يستطع استقطاب أكثر من 320 مليون مستخدم مقارنة بغريمه فيسبوك الذي يعد مليارا و200 مليون مستخدم.

كما يشهد تويتر وضعا كارثيا في البورصة وأغلقت أسهم الشركة، الثلاثاء، بانخفاض 2.97 بالمئة عند 21 دولارا وهو مستوى جديد للانخفاض.

لقد كان التغريد على موقع تويتر في البداية يقتصر على التعليقات الآنية عن حدث مهم وإبداء رأي سريع بعد مشاهدة فيلم ما، لكن هل سيكون الأمر مسليا لو كانت لديك مساحة كافية لتقديم السياق الذي تغرد فيه؟

هل ما يزال الناس يعتمدون التغريد الآني “لايف تويت”؟ بدأ الأمر عندما كان مستخدمو تويتر مصابين بالأرق، ولكننا نشاهد اليوم تراجع عدد مستخدمي تويتر، الذي لم يعد يستهوي الناس.

ملء الفضاء الرقمي هو نوع خاص من الفن قد لا يستوجب اللجوء إلى 10 آلاف حرف تعتبر زائدة عن اللازم

بعضهم يحب استخدام تويتر متعللا بأنه “شكل رهيب للمناقشة”. لقد كان تويتر المجال الذي يسمح لك بالتعبير عن غضبك ويمنحك الفرصة لمعرفة ردود خصومك على تغريداتك حتى وإن لم تكن مهتما بإجراء مناقشة، إلا أنه يمكنك تمرير حججك للقراء والمتابعين.

ويتساءل الكاتب جيف جافيس في مقال بصحيفة الغارديان البريطانية “هل 140 حرفا تعد مناسبة لمشاركة التغريدات؟ هل هذا العدد يعتبر حدا أنيقا يدفعنا إلى التأمل في كل كلمة نعتمدها في حوار عالمي من لحظة إلى أخرى؟ هل بعد سنوات من انتشار المجلات الإلكترونية والمدونات، يعتبر حد 140 حرفا نوعا من البساطة الفنية الحديثة في التواصل عبر الإنترنت؟ ما هو الوقت الأمثل الذي يمكنك أن تقضيه في تأليف تغريدة متماسكة”. ويؤكد أنه من الواضح أن الاعتماد على 140 حرفا يبدو مجالا ضئيلا للغاية وغير كاف لتمرير الأفكار، وهو ما جعل الكثير من مستخدمي تويتر في حاجة إلى إكمال أفكارهم. فيمكنك التشدّق بحميمية والإفصاح عن شخصيتك بمزيد من التفصيل على فيسبوك، حيث يمكنك إضافة العديد من الكلمات كما تريد في حصة واحدة، بدلا من تقسيم التدوينة على أشرطة تتكون من 140 حرفا. فعند تقسيم التغريدة إلى أشرطة يكتفي الناس بالتعليق على الأفضل من بينها، أي المحببة إليهم والتي من شأنها أن تحرّك مشاعرهم.

هذا الانفراج في حد الأحرف دفع تويتر إلى التفكير بالتوسيع في التغريدات لتكون أكبر مما هي عليه اليوم، حيث يسعى تويتر إلى المزيد من استقطاب المستخدمين عبر منحهم مساحة أكبر للتعبير عن آرائهم وكتابة أفكارهم.

الفرق شاسع بين أن يكون للمستخدم جدار مساحته واسعة يستطيع من خلالها التغريد وبين تمرير أفكاره بطريقة مختصرة ومقتضبة في مساحة لا تتجاوز 140 حرفا، ورغم أن الكثيرين يضعون عبارات من نوع “اقرأ المزيد”. لكن قراءة المزيد سوف تجعلك تقضي الكثير من الوقت وأنت تقلب الصفحات على جهاز الآي باد أو الهاتف لتعيد قراءة نفس الأفكار التي تمت الإشارة إليها باقتضاب؛ والتي يمكنك أن تستقيها إذا كانت لديك مساحة أكثر اتساعا للقراءة.

من الواضح أن إيجاد الوقت الكافي للاطلاع على الموضوع هو أمر أكثر جدوى، بدلا من الإطلاع على الشظايا التي يدونها أناس آخرون.

تويتر يبحث عن لمسة فنية رقمية تبعد نحسه

قد يكون تويتر حاسما في تضخيم أصوات الناشطين، وتوفير منصة للكشف عن أعمال العنف والقمع والانتهاكات التي يمكن أن تتجاهلها وسائل الإعلام التقليدية. ولكن طبيعته المجزأة غالبا ما تعني الحصول على قصص فردية مقسمة إلى قطع صغيرة ومتفرقة، ويمكن أن تنتشر التدوينات المضللة في أوقات الأزمات. سوف يكون أمرا جيدا إذا كانت هناك مساحة نصية أكبر لهذه القصص. وبالتالي يمكن للناس الذين يحاولون الاستماع لمثل هذه القصص ونشر المعلومات عنها في أوقات الأزمات، ولا يمكن أن يكون تويتر المجال المناسب بالنسبة إليهم ليكونوا قادرين على تبليغ الصورة كاملة.

بالمقابل يقر جافيس بأن “عشرة آلاف حرف تعتبر كثيرة. طلبت مني صحيفة الغارديان البريطانية ملء 10 آلاف حرف هنا. لا أحد على تويتر يمكنه حقا استخدام 10 آلاف حرف كاملة؟ ربما يرغب المستخدم العادي في إضافة خطوط إضافية أو بضع فقرات إضافية، أليس كذلك؟ بعد كل شيء، يمكن أن يمنحنا تويتر كل المساحة في العالم، ولكني أخمن أنه سوف تبقى هناك مقاومة أساسية للتغيير عندما يتعلق الأمر بسلوك المستخدم”.

يعتبر تويتر منبرا لنقل المعلومات الآنية عبر تغريدات صغيرة، صور متحركة، ردود فعل غريبة، نكت صغيرة، ونحن جميعا نتنقل من مكان إلى آخر من أجل الحصول على القراءات المطوّلة والغوص العميق فيها. الناس عادة ما يلجأون إلى تامبلر إذا كانوا يريدون التشدق بـ500 كلمة دفعة واحدة. في حين أن استخدام 10 آلاف حرف يبدو أنه سوف يكون تغييرا كبيرا، إذ أن مفهوم المستخدمين للتغريد سوف يتغير والعلاقة الأساسية لن تتطور بشكل فعلي.

ستظهر أنواع من المجتمعات على تويتر. ولدى بعضهم فضول للاطلاع على المناطق المظلمة من حياة المشاهير والمثقفين على حد سواء، وهو ما يعتبر أمرا مغريا لا يمكن مقاومته.

ولكن منذ ما يقرب من عشرة أعوام حتى الآن، كان هناك تفكير لجعل التغريدات تتأقلم مع حجم الأفكار. وعشرة آلاف حرف هي مساحة كافية لتدوين حجة كاملة عن شيء ما، وعرض فكرتك الشخصية، واستقبال التعليقات والحجج المضادة لها.

ومن ناحية أخرى، هل يقلل تأثير التغريدات إذا تم التخفيف من مساحتها؟ إذا كان لدينا وقت فراغ لتمديد أفكارنا وحججنا، فإننا بالضرورة سوف نستغله؟ هل ستستغرق عملية جس النبض وقتا أطول؟ بشكل منفصل عن مسألة التعبير عن الذات، ما هي الفائدة المرجوة من تويتر؟ هل سيتم التخفيف من الانغماس في ما هو ذاتي؟ حتى إذا كان معظم المستخدمين سوف يواصلون العمل بنفس الطريقة التي اعتادوا عليها، هل سيؤدي القليل من الانغماس الذاتي إلى إلحاق ضرر بالفائدة المرجوة من وراء عملية التغريد؟

على أي حال، لا يهم. إذا أوضح تويتر للمستخدمين أهدافه وهو بصدد رؤية تراجع أسهمه، فإن تجريب عدد محدود من الأحرف لن يجدي نفعا.

المشكلة الرئيسية أن تويتر لا يقدم أي شيء حتى تتم تجربته من جانب المستخدمين، وهو لا يقدم أي طريقة قيّمة ليعزل المستخدمين عن الحمقى، كما أنه لا يفعل أي شيء لحماية المستخدمين غير المحصّنين من المتحرشين وحملات التسلل لحساباتهم. ويقول خبير إن هذا الحد الجديد المقدر بـ10 آلاف حرف لا يمكن أن يكون له أي تأثير على حالة تويتر التي يرثى لها. بالمقابل يؤكد آخر أنه إذا سعى المستخدمون إلى استخدام الفضاء بشكل خلاق فقد يشكل الأمر نجاحا باهرا، خاصة إذا ما تمت عملية الاقتباس بشكل متقن.

في النهاية إن ملء الفضاء الرقمي هو نوع خاص من الفن قد لا يستوجب اللجوء إلى 10 آلاف حرف، والتي تعتبر زائدة عن اللازم من نوع “بلا بلا بلا…..”.

18