تويتر يحظر وزير دعاية ترامب: أليكس جونز ممنوع من بث نظرية المؤامرة

موقع تويتر يعلن على حسابه الرسمي حظر حساب أليكس جونز وموقعه "إنفو ورز" بعد خطوات مماثلة من يوتيوب وفيسبوك وأبل.
السبت 2018/09/08
جونز خسر منصة مهمة

تويتر يحظر حساب أكبر مروج لنظرية المؤامرة في الولايات المتحدة أليكس جونز لينضم بذلك إلى عمالقة وادي السيليكون الآخرين. فهل قرب حظر حساب ترامب على تويتر بعد تهديدات وجهت إليه مؤخرا؟

واشنطن – أعلن موقع تويتر حظر حساب ناشط أميركي من اليمين المتطرف معروف بمزاعمه بأن أحداث 11 سبتمبر مؤامرة داخلية أميركية وأن مذبحة مدرسة “ساندي هوك” في العام 2012 “خدعة كبيرة”.

وتعرض تويتر لضغوط كبيرة لحظر حساب الناشط ألكيس جونز بعد خطوات مماثلة من عمالقة التكنولوجيا، من بينهم يوتيوب وفيسبوك وأبل الشهر الفائت.

وفي سلسلة تغريدات، أعلن تويتر على حسابه الرسمي الخميس “اليوم حظرنا بشكل دائم” حساب أليكس جونز وموقعه “إنفو ورز” من تويتر وبيريسكوب.

وتابع الموقع “اتخذنا هذا الإجراء استنادا إلى تقارير جديدة عن تغريدات وفيديوهات نشرت الأربعاء تنتهك سياستنا المتبعة للسلوك المسيء، بالإضافة إلى الانتهاكات السابقة على الحسابات”.

ويدير جونز، البالغ 44 عاما والذي يتابعه 900 ألف شخص على تويتر، موقع “إنفو ورز”.

ويأتي الحظر بعد سفر جونز إلى واشنطن لحضور جلسات استماع في الكونغرس تشمل المدير التنفيذي لتويتر جاك دورسي ومدير عمليات فيسبوك شيريل ساندبيرغ.

ونشر جونز بعدها مقاطع فيديو تظهره في مواجهة لفظية مع مراسل لمحطة “سي. أن. أن” أوليفر دارسي والسيناتور الجمهوري ماركو روبيو في إحدى قاعات الكونغرس.

وتعليقا على حظره، قال جونز “لقد تم حظري ليس لأننا نكذب ولكن لأننا نقول الحقيقة”، مضيفا أن الحادث مع الصحافي أوليفر دارسي ربما كان سبب الحظر.

وانتقد جونز دارسي بشدة لمدة 10 دقائق خلال المواجهة، واصفا إياه بـ”فيروس لأميركا” وقارنه بـ”طفيلات خرجت من مؤخرة بقرة ميتة”.

ما دفع دارسي إلى كتابة مقال يسرد فيه وقائع انتهك فيها جونز قواعد تويتر.

وجاء الحظر غداة تحذير إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حملة قانونية ممكنة على شركات التكنولوجيا العملاقة بسبب تحيزها السياسي في إعلان مزلزل تزامن مع إنهاء الكونغرس لجلسات استماعه بخصوص الملف.

وكان ترامب منح جونز مقابلة أثناء حملته الانتخابية، إذ أخبر ترامب الناشط اليميني “سمعتك مدهشة” و”لن أخذلك”.

سبق وقاوم تويتر دعوات لحظر جونز، رغم أن الموقع منعه في أغسطس الفائت من التدوين على حسابه لمدة أسبوع.

ويدّعي جونز أن أحداث 11 سبتمبر من صنيعة الحكومة الأميركية. كما يروّج لفكرة أن الأقليات العرقية تحاول القضاء على الجنس الأبيض، ما دفع مركز قانون الفقر الجنوبي إلى وصفه بأنه “أكبر مروج لنظرية المؤامرة في أميركا المعاصرة”.

كما ادّعى أن مذبحة مدرسة “ساندي هوك” التي وقعت في العام 2012 كانت خديعة كبيرة متقنة تضمنت “فاعلي أزمة” كجزء من محاولة لتشويه لوبي السلاح في الولايات المتحدة.

وقتل أدم لنزا 26 شخصا من بينهم 20 طفلا في مذبحة مروعة حصلت في مدرسة في ولاية كونيتيكت في شمال شرق الولايات المتحدة.

نظرية المؤامرة انتشرت بشكل كبير، بعد قدوم ترامب إلى رأس السلطة

وقاضى عدد من أسر الضحايا جونز بتهم استغلال معاناتهم لاكتساب شهرة وجمهور، ليرد جونز بمقاضاتهم طالبا بأن يتحّملوا مصاريف التقاضي عنه.

ورحبت منظمة “ميديا ماترز” غير الهادفة إلى الربح الموالية لليسار بقرار تويتر.

وقالت في بيان إنها “راقبت أليكس جونز أكثر من أي جهة ولديها العشرات من الوقائع الموثقة لانتهاكه قواعد الحصانة، لذا فأهم شيء يقال عن حظره من تويتر هو ‘حسنا. وأخيرا فعلها تويتر'”. وتابعت أن “تويتر كان آخر منصة تكنولوجية كبيرة ترى ما هو واضح… جونز استخدم تويتر في انتهاك واضح لترسيخ خطاب الكراهية والمضايقات”.

وقد يزيد حظر جونز من آخر منصة إلكترونية رئيسية مخاوف المحافظين من أن وجهة نظرهم تخضع للرقابة إلكترونيا.

وكان تويتر هدد الأربعاء ترامب بحظر حسابه على الموقع. وقالت شركة تويتر إن حظر ترامب ممكن إذا ما أظهر سلوكا مسيئا ينتهك القواعد على منصتها، ولنشره العديد من التغريدات المثيرة للجدل.

ويتعرض تويتر لانتقادات بسبب السماح لشخصيات مثل ترامب بالبقاء على المنصة، حتى بعد اتهامها بخرق قواعد منصته.

وسبق وإن أوضحت الشركة أنها تنوي السماح لقادة العالم بالبقاء على تويتر في محاولة لحماية “المعلومات المهمة التي يجب أن يتمكن الناس من رؤيتها ومناقشتها”. لكن رئيسة قسم الشؤون القانونية والسياسة في الشركة فيجايا غادي، أكدت في تصريحات حديثة أن مسألة حظر أحد الأشخاص، وفق سياسة الشركة، لا تستثني أحدا ولا حتى الرؤساء.

وقال جاك دورسي الرئيس التنفيذي لشركة تويتر إنه يعيد التفكير في الأجزاء الأساسية من منصة التواصل الاجتماعي، بحيث لا يسمح بانتشار الخطاب الذي يحض على الكراهية والمضايقة والأخبار الكاذبة، بما في ذلك نظريات المؤامرة التي يتقاسمها مستخدمون بارزون مثل جونز.

جاك دورسي: لن نسمح بانتشار الخطاب الذي يحض على الكراهية والمضايقة والأخبار الكاذبة، بما في ذلك نظريات المؤامرة
جاك دورسي: لن نسمح بانتشار الخطاب الذي يحض على الكراهية والمضايقة والأخبار الكاذبة، بما في ذلك نظريات المؤامرة

يذكر أن نظرية المؤامرة بدأت في الانتشار في الولايات المتحدة بشكل كبير جدا، بعد قدوم ترامب إلى رأس السلطة، وكان من اللافت جدا أن حملة ترامب الانتخابية بُنيت على أساس “نظرية المؤامرة”، حيث تم العمل على ترويج فكرة أن أميركا تتعرض لمؤامرة من الخارج، وقد تراجعت بسبب ذلك، وكان ترامب يقول حينها “انظروا إلى البلاد الأخرى وانظروا إلى أميركا.. نحن نعيش في مأساة”.

واعتمد ترامب على أشخاص محددين لتسويق هذه النظرية قبيل قدومه إلى البيت الأبيض، وقد نجح في ترويجها داخل المجتمع الأميركي، وقد قيل إن أليكس جونز، الصديق الحميم لترامب لعب دورا مشابها لوزير الدعاية أيام هتلر باول يوزف غوبلز.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقد شركات التواصل الاجتماعي قائلا إنها “تخرس الملايين” في ما وصفه بأنه فعل من أفعال الرقابة، ليوسع بذلك من ساحة معركته مع وسائل الإعلام، ويفتح جبهة جديدة مع وسائل التواصل الاجتماعي، في ذروة معركته مع وسائل الإعلام التقليدية. ورغم أن تويتر يشكل المنصة الرئيسية لترامب، إلا أنه لم يتوان عن مهاجمته عندما سار على نفس طريق أبل وغوغل وقام بتجميد جونز في 15 أغسطس 2018 قبل حظره تماما.

ويبدو أن إعلان وزارة العدل الأربعاء أنها قد تفتح تحقيقا يشمل شركات التكنولوجيا العملاقة بسبب انحيازها المرتبط بالسياسة والمنافسة يصّعد حربا بين الإدارة الجمهورية الحاكمة وعمالقة وادي السيليكون بعد سلسلة من انتقادات ترامب الذي يقول إن شركات التكنولوجيا منحازة ضده وضد اليمين بشكل عام.

وبحسب بيان وزارة العدل، يعقد وزير العدل جيف سيشنز اجتماعا خلال الشهر الجاري مع المدعين العامين في الولايات في البلاد “لمناقشة المخاوف المتزايدة من أن هذه الشركات قد تؤذي المنافسة وتخرس بشكل متعمد التبادل الحر للأفكار على منصاتها”.

وخرج بيان الوزارة مع انتهاء جلسة استماع في لجنة الاستخبارات في الكونغرس، شهد فيها دورسي وساندبيرغ وتحدثا عن الحاجة إلى جهود أكبر لإفشال حملات التأثير الأجنبية على مواقع التواصل الاجتماعي.

19