تويتر يدعم المرأة السعودية في مواعيدها التاريخية

نقاش على تويتر السعودي بشأن مشاركة المرأة في انتخابات المجالس البلدية لأول مرة أظهر "وعيا مجتمعيا بحقوق المرأة" وحشر رجال دين في الزاوية، بعد أن انقلب هاشتاغ أطلقوه ضدهم.
الثلاثاء 2015/08/25
مغردون يؤكدون أن الذين يخشون ثقافة المرأة وعلمها يخافون أن يفقدوا هيمنتهم وسيطرتهم

الرياض – جدل واسع على تويتر السعودي يقوده رجال دين بسبب “الحدث التاريخي” المتمثل في انطلاق المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية في دورتها الثالثة، التي تشهد لأول مرة مشاركة المرأة السعودية، سواء كمترشحة أو للإدلاء بصوتها.

وبدأ السبت، تسجيل المصوّتين في الانتخابات البلدية، في يوم اعتبره مغردون تاريخيا، كونه يسمح لأول مرة بتسجيل المرأة السعودية كناخبة ومرشحة أيضا.

وستكون الانتخابات، المزمع عقدها في شهر ديسمبر المقبل، أول فرصة حقيقية للنساء السعوديات للتصويت، بعد أن أصدر الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، قرارا في عام 2011 يمنح فيه النساء فرصة للمشاركة في الحياة السياسية، وعزز ذلك بقرار بعد عامين يفرض فيه مشاركة نسائية في مجلس الشورى.

ولم تمر الأمور بهدوء، فما زال هناك تيار رافض لمشاركة المرأة في هذه الانتخابات، أو أي حراك سياسي آخر، وقام عدد من طلبة العلم المتشددين، “المحتسبين”، بزيارة لمفتي السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، وطلبوا منه التدخل لمنع مشاركة المرأة أو تخفيف هذه المشاركة على الأقل.

وطالب عبدالله القحطاني المفتي بإيقاف من وصفهم “بأعداء الدنيا والحياة” عند حدهم، وعدم الاستماع لهم.

وعلى تويتر، قاد رجال دين حملة حاولوا فيها حشد الرأي العام ضد مشاركة المرأة في الانتخابات.أطلق بعضهم هاشتاغ #خطر_انتخاب_المرأة_للمجالس_البلدية”، الذي سرعان ما تحول إلى الضد، وحث على مشاركة المرأة والإعلاء من شأنها. ونشرت سعوديات صورهن أمام مكاتب التسجيل.

وكتب معلق “يا علماءنا كفى صمتا فما أفسده التغريب في مصر قبل 90 سنة يظهر أمامكم في بلاد التوحيد”، وكتب آخر “أشباه الرجال يزجون بزوجاتهم في الانتخابات”.

مغردون قابلوا تعليقات متشـددين بسخـرية، نـاشـرين صـورا لسعوديـات ناجحـات في مجالات نشاطهن

وذهب أحدهم “لا يقل تفجير طوارئ عسير عن خطر انتخاب المرأة للمجالس البلدية، فالأول إرهاب وقتل للأرواح والثاني تعد على الأعراض والسماح بـالاختلاط”. ووصف بعضهم الأمر بـ“أعظم مشاريع التغريب والاختلاط والفساد”.

وكان أكثر تعليق وقع تداوله “لكل من أراد أن يزج بالمرأة في مواطن الرجال نقول: خاب قوم ولوا أمرهم امرأة”. وقابل مغردون التعليق بسخرية بالغة، ناشرين صورا لزعيمات على مستوى العالم المتقدم على غرار أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية. وكتبت معلقة “لا يوجد أي خطر، مشاركة المرأة مهمة لأنها شريكة في بناء الوطن بجانب شقيقها الرجل”.

وقالت أخرى “يخشون ثقافة المرأة وعلم المرأة وقوّة المرأة، يخشون أن يفقدوا هيمنتهم وسيطرتهم، هذا كلّ ما في الأمر”.

ونشر مغردون صورا لسعوديات أبدعن في مجالات اختصاصهن بأكبر الدول وأعظمها تحت شعار “إذا كن هؤلاء السعوديات خطر فأهلا به”، على غرار البروفيسورة السعودية غادة المطيري التي تعتبر أول عالمة عربية في مجال النانو التكنولوجي، إضافة إلى جمانة مروان الصواف التي تعتبر أصغر طالبة (16 عاما) بعد أن حازت على المركز الرابع عالميا في مسابقة انتل ايسف للعلوم والتكنولوجيا.

وكتب معلق “المرأة السعودية بين ملايين البشر تكرم، لكن في وطنها تكون وصمة عار وخطر وفساد”.

وقال مغرد “المرأة حققت الكفاءة العلمية مع مرتبة الشرف وتركت لحملة ‘الكفاءة’ ملاحقة الهاشتاغات ليحذروا من خطرها!”.

وتاريخيا قال مغردون إن الصحابية الشفاء القرشية ولاها الخليفة عمر بن الخطاب على شيء من أمر السوق في عصره، وغيرها كثيرات. وقال معلق “في القرآن مشاركة النساء بالسياسة شيء طبيعي .عند المتخلفين دياثة”!

مغرد: المرأة حققت الكفاءة العلمية مع مرتبة الشرف وتركت لحملة "الكفاءة" ملاحقة الهاشتاغات ليحذروا من خطرها!

وكتب آخر أن “عبارة وفق الضوابط الشرعية بوابة قذرة وكلمة حق أريد بها باطل يتم تمرير الكثير من المخالفات الشرعية عبرها”. وكتب مغرد “خطر انتخاب المرأة للمجالس البلدية، خطر تعليم المرأة، خطر ابتعاث المرأة، خطر انتخاب المرأة، خطر وهمي يتلاشى مع الزمن.. خطر!”. وأضاف آخر “ستشارك المرأة رغما عن أنف المعارضين.. أهلا بهذه الانفراجة الحقوقية”.

وقال محمد آل الشيخ في تغريدة على تويتر “رهان المتشددين على تراجع الدولة عن مشاركة المرأة في الانتخابات سيفشل، فلم تخضع الدولة قط للي ذراعها”.

وسخرت ناشطة “كل يوم يزيد إيماني بأن ذكور الصحوة يتمنون أن تعود عادة وأد البنات، لكنهم يخجلون من التصريح بذلك”.

وأثنى مغردون على الوعي المنتشر على تويتر بشأن المرأة السعودية رغم عدم أهمية انتخابات المجالس البلدية، مؤكدين أن ذلك مقدمة لحصول المرأة على حقوقها.

وكتب معلق “في عام 2000، حتى أكثر الناس تفاؤلا وأكثر الناس تشاؤما لم يتوقعوا مشاركة المرأة السعودية في انتخابات المجلس البلدي خلال أقل من عقدين”. وجزمت مغردة “المرأة عندها إحساس بالمسؤولية أكثر من الرجل”. وفي نفس السياق أضافت أخرى “هذا ما يخيف دواعش الداخل، يعرفون أن التطوير قادم على أيدي النساء لا محالة”.

19