تويتر يدير دبلوماسية الدول في القرن الحادي والعشرين

"فن إدارة الدول في القرن العشرين"، أنتج شخصيات دبلوماسية عالمية لكن يبدو أن "فن إدارة الدول في القرن الحادي والعشرين" يختلف لأن السياسيين في العالم أصبحوا الآن قادرين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك ويوتيوب وغيرها.
الأربعاء 2015/12/02
وجوه السياسيين الحقيقية

لندن- مع تزايد الأزمات في العالم وتشابك وجهات النظر بين مختلف الدول، تحول موقع تويتر من مجرد وسيلة للتواصل الاجتماعي بين الناس، إلى منصة يلجأ إليها زعماء العالم للتعبير عن آرائهم، والإعلان عن قرارات جديدة، وحتى للدخول في سجالات مع نظرائهم السياسيين.

ويقول كريستوفر هل عميد كلية كوربل للدراسات الدولية في جامعة دنفر وهو أيضا مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق إنه في ظل هذا العدد الهائل من المشاكل الدولية اليوم، فإن الدبلوماسية تحتاج حقا إلى الجمع بين فن إدارة الدولة القديم من القرن العشرين، والأدوات الجديدة التي وفرتها التكنولوجيات في القرن الحادي والعشرين.

وكان رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس هاجم نظيره التركي أحمد داوودأوغلو على تويتر بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية. وكتب أربع تغريدات يوم الأحد تعرب عن تذمره من “الانتهاكات التركية” للمجال الجوي اليوناني. وقال “لحسن الحظ أن طيارينا ليسوا ماهرين مثل طياريكم في مواجهة الروس”.

هذا السجال كان خلال مشاركة رئيسي وزراء البلدين في قمة الاتحاد الأوروبي وتركيا بشأن المهاجرين والتي عقدت في بروكسل الأحد. وقال تسيبراس “ما يحدث في منطقة بحر إيجة أمر فظيع ولا يصدق. إننا ننفق المليارات على الأسلحة. أنتم تنتهكون مجالنا الجوي، ونحن نعترضكم”. وأضاف “لدينا أحدث أنظمة الأسلحة الجوية، ولكن على الأرض لا يمكننا الإمساك بالمهربين الذين يتسببون في غرق أناس أبرياء”.

وجرت إزالة تغريدات تسيبراس من حسابه على تويتر بالإنكليزية، لكن تعليقاته لا تزال موجودة على حسابه باللغة اليونانية. وفضل داوودأوغلو الرد مرة واحدة على تويتر قائلا “التعليقات التي أدلى بها تسيبراس حول الطيارين بالكاد تبدو متناغمة مع روح هذا اليوم (القمة المشتركة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا). ألكسيس، دعنا نركز على جدول أعمالنا الإيجابي”.

وعقب أحد مستخدمي موقع تويتر ويدعى “المحلل اليوناني”: “تسيبراس يستعرض مهاراته الدبلوماسية على تويتر”. وقال مستخدم آخر إن تحميل التغريدات ثم حذفها لاحقا إنما بمثابة “كارثة تواصل”. وبات من الصعب أن تجد سياسيا في العالم لا يستخدم الشبكات الاجتماعية. ويعتمد أغلب السياسيين على موظفي الدبلوماسية العامة.

الدبلوماسية تحتاج إلى الجمع بين فن إدارة الدولة القديم، والأدوات الجديدة التي وفرتها التكنولوجيا

ويشير خبراء إلى أن تجاهل أداة مثل وسائل الإعلام الاجتماعي هو أمر محفوف بالمخاطر، ولكن الأمر المطلوب بشكل عاجل اليوم هو التوصل إلى فهم واضح لحقيقة مفادها أن الدبلوماسية لا تنبني على الصراخ والتواصل مع الجماهير فحسب، بل إنها تدور حول الإبقاء على الباب مفتوحا.

ويقول هل “بدلا من ملاحقة أرقام قياسية للمتابعين على وسائل الإعلام الاجتماعي، ينبغي لهم أن يعملوا على بناء الثقة بين كافة الأطراف في المجتمعات الميالة إلى الصراع، وأن يبحثوا عن الزعماء الراغبين في خوض المجازفات من أجل السلام. وعندما يتوقف إطلاق النار وتبدأ الأطراف في الحوار فبوسع الدبلوماسيين آنذاك أن يكتبوا قدر ما يشاؤون من تغريدات للتعبير عن مكنون قلوبهم.

وكان تويتر شهد جدلا قويا بين وزارتي الخارجية الأميركية والروسية، عندما تأزمت الأوضاع بشكل كبير في شبه جزيرة القرم في أبريل عام 2014، حيث استخدمت الوزارتان خلاله نفس الهاشتاغ في تغريداتهما (#موحدون_من_أجل_أوكرانيا) للتعبير عن وجهتي نظر مختلفتين تماما. كما نشب خلاف دبلوماسي بين المسؤولين الروس والبريطانيين على تويتر بسبب القصف الروسي في سوريا.

ونشر وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند تغريدة على تويتر تقول “يتعين على روسيا أن تكون واضحة مع المجتمع الدولي” لتسخر السفارة الروسية في لندن من هاموند بإرسال صورة له لطائرات حربية روسية تطلق صاروخا، مصحوبة بالقول إن “الأعمال التي تقوم بها موسكو في سوريا شرعية، على عكس ما يقوم به آخرون”. أما العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، فقد لجأ إلى تويتر للتعبير عن غضبه من الجرائم التي يرتكبها متشددون.

كما تحول تويتر إلى وسيلة لتبادل السلام والتهاني بين الرؤساء، إذ رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالعاهل السعودي في تركيا بتغريدة باللغة العربية ورد الملك سلمان على تويتر بالشكر.

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، لجأ أيضا إلى تويتر للتوعد بالقضاء على داعش. بينما استغل رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، تويتر ليسلط الضوء على قضية اللاجئين، كاشفا عن خطة بلاده لاستقبال اللاجئين وتخفيف معاناتهم.

من جانبه، يتواصل نائب رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مع متابعيه بشكل مستمر على تويتر، إذ ينشر من خلاله آخر القرارات والمشروعات، كما يحرص على نشر تغريدات في الأعياد والمناسبات.

19