تويتر يذكي نار الحرب الأهلية في لبنان: استحي يا طوائف

الجمعة 2014/07/11
تغريدة واحد تكفي لاشعال بلد

بيروت - تغريدة على تويتر أصبحت كافية لتصدّر عناوين الأخبار في لبنان، بل أصبحت خطرا يستوجب الحذر واستنفار القوات الأمنية، لرمي الاتهامات وتحديد مواقف الأحزاب والطوائف.

يقف وراء التغريدات "لواء أحرار السنة ـ بعلبك" الذي يبدو أنه يحفظ قواعد اللعبة عن ظهر قلب. يدرك أن اللعبة إعلامية بحتة.

على تويتر يهدّد، يستنكر، يُجيّش. يفعل كل ذلك من خلف شاشة حاسوب، في مكان ما. حدود لعبته هي هذه المساحة الافتراضية، التي يتابعها 2000 متابع لكن الإعلام ضخمها.

بداية أطلّ بتغريدات تخبر أن الشيعة في لبنان لن يكونوا في مأمن من الانتحاريين الذين سيزلزلون الضاحية الجنوبية (لبيروت) والبقاع، فهلع الشيعة.

ثمّ، وفجأة، وجه البوصلة نحو “الصليبيين” فأعلن عن "توكيل مجموعة خاصة من المجاهدين الأحرار لتطهير إمارة البقاع الإسلامية بشكل خاص ولبنان بشكل عام من كنائس الشرك". غرّد اللواء مجهول الهوية، بعدها متوجها إلى وزير الداخلية والبلديات، نهاد المنشوق، بخطاب يصف فيه قادة الأجهزة الأمنية أيضا بالصليبيين.

وبالتساؤل عمن يكون "لواء أحرار السنة بعلبك؟" فلا أحد يملك الإجابة، لا صورة للواء، لا "مجاهدين" ملثمين، ولا جباه معصّبة برايات خضراء أو سوداء.

إذا تبقى كل القصة رهينة خيال المتابعين الذين اختار بعضهم أن يؤكد: اللواء هو جزء من تنظيم "داعش". التحليل الأكثر منطقية.

هنا كان لا بد من التدخل الرسمي للأجهزة الأمنية اللبنانية لتقطع الشك باليقين. تعقبت الحساب لتؤكد أن حساب تنظيم "لواء أحرار السنة ـ بعلبك" على موقع تويتر يدار من خارج لبنان وأنه "لا وجود حقيقيا" لهذا التنظيم، الذي تبنى عدة تفجيرات انتحارية شهدتها البلاد بل وتزيد "هو تنظيم إلكتروني مخابراتي فقط".

لم تفصح الجهات الأمنية اللبنانية عن هوية "الاستخباريين" لتتفتح قريحة البعض: "حزب الله" هو المسؤول المباشر عنه بل ويديره مدير مكتب قناة العالم الإيرانية في دمشق حسين مرتضى. ويتمحور عمل مرتضى في الآونة الأخيرة على نقل وقائع وأحداث الحرب الدائرة في سوريا.

تويتر أصبح ملعب الطوائف الذي يلعبون فيه بكل حرية: السنة في مواجهة "الصليبيين" وبتخطيط من حزب الله

انتقد مرتضى زجّ اسمه مؤكدا أن ذلك مرده نجاحه في كشف الحرب التي تدور رحاها في سوريا، بل واتهم تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية بالوقوف وراء هذه الجماعات والمجموعات والتي تغرد هنا وهناك، ويخافون أن يكتشف أمرهم.

لا تأكيدات عن الموضوع، لكن مهما يكن من يقف خلف هذا الحساب، يُشهد له بأنه عرف جيدا كيف يؤسس لإرهاب افتراضي، بغضّ النظر عن حقيقة إن كان مجرّد لعبة مخابراتية، أو تنظيما متطرّفاً عن حق.

غير أن مغردين تبنوا فرضية أن الحساب يدار من طرف حزب الله وإلا فـ"لماذا قامت وسائل الإعلام، وخصوصا المحسوبة على إيران والنظام السوري باستخدامه، بطريقة يفهم منها تحريض عموم المسيحيين على السنّة ومحاولة جرّ السنّة في حرب أهلية مع المسيحيين؟".

بعضهم يستبعد الفرضية مؤكدا أن انخراط "حزب الله" العسكريّ لصالح النظام السوري قد أدّى إلى حصول احتقان طائفيّ كبير في المنطقة، كما أدّى إلى ردود فعل إرهابية لتنظيمات سلفية متطرفة.

ولاحقا رد "لواء أحرار السنة" عبر تويتر، رافضا وصفه بالجهاز الاستخباراتي، فقط "لأننا أعلنا الحرب المزدوجة على صليبي لبنان وأنتم الخوارج الذين تعملون لمصالح خارجية".

وكانت رئيسة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية الرائدة سوزان الحاج أعلنت عن فتح محضر جديد بشأن أحرار السنة ـ بعلبك، مشيرة إلى أن أربعة أجهزة تعمل على موضوع الحسابات المزورة، بالتواصل مع إدارة تويتر، لمعرفة من أين ترسل هذه التغريدات وتاريخ إرسالها وموقع الإرسال، بالتنسيق مع الأنتربول. في المقابل برز حساب آخر على تويتر نفسه باسم "لواء أحرار الصليبيين" عرفوا عن أنفسهم بالقول: هدفنا وواجبنا محاربة التكفيريين والوقوف في وجه إقامة الدولة الإسلامية الداعشية.

الحساب الأخير يبدو طريفا. يهدد تارة، ثم يدعو إلى الصلاة لحماية الكنائس، ثم يعود ويؤكد أن المسيحيين في لبنان لن يقفوا مكتوفي الأيدي.

التغريدة الأولى وبعد البسملة، كتبت "نظرا للحوادث المتسارعة في الجوار وتمادي الإسلاميين في الاعتداء علينا ترقبّوا غدا البيان رقم 1"، وما لبثت أن ظهرت تغريدة ثانية موضحة "لا داعي للهلع، المسيح محبّ للمسلمين والمسيحيين. ولذلك سوف نقف في وجه ما يسمّى بالمتطرفين الإسلاميين قبل فوات الأوان".

من جانبه، قال وزير العدل اللبناني أشرف ريفي قال إن الملاحقة مستمرة، "لكنني واثق من أن لواء أحرار السنة لا يمت بصلة إلى أهل السنة البعيدين كل البعد عن هذه المتاجرة بالدين، ولا من ينسب نفسه إلى الصليبيين له علاقة بالدين المسيحي السمح، والداعي إلى المحبة والسلام إنما هذه المواقع مشبوهة المنبت والمنطلق والأهداف تعزف على وتر الأقليات الدينية لتظهر بمظهر المستهدف من قبل بعض الجماعات المتحركة على الإيقاع الديني في إطار مخططات بلقنة المنطقة".

ويبدو أن تويتر أصبح ملعب المنتسبين للطوائف اللبنانية الذي يلعبون فيه بكل حرية وأريحية حيث يفرغون أحقادهم، يرفعون المتاريس ويشتمون بعضهم بعضا.

19