تويتر يروي كوميديا جهل وجنون أطفال اليمن

الجمعة 2015/01/23
الهاشتاغ تبنى شعار "اجعل العالم يرى ما الذي يحدث"

صنعاء – كشف هاشتاغ #أطفال لا جنود #ChildrenNotSoldiers الذي انتشر على نطاق واسع في الشبكات الاجتماعية قصص "كوميديا الجهل والجنون" التي أدى بطولتها أطفال اليمن بحرفية غير مسبوقة.

يقر مغردون ألا شيء تغير في أطفال اليمن، بعد سنوات طويلة عن حديث الروائي اليمني محمد عبدالولي (الذي لقي مصرعة عام 1973 في تفجير طائرة)، فـ“لا زال الأطفال يشيبون عند الفجر”.

اليوم يدفع أطفال اليمن ثمن أخطاء لم يرتكبوها ويشيبون فجر كل يوم!

فقد كشف هاشتاغ #أطفال لا جنود #ChildrenNotSoldiers الذي انتشر على نطاق واسع في الشبكات الاجتماعية قصص “كوميديا الجهل والجنون”.

وكانت منظمة اليونيسيف دشنت الهاشتاغ من قبل وعاد للنشاط مؤخرا بسبب الأزمة المحتدمة في اليمن.

وغصت مواقع التواصل الاجتماعي بصور الأطفال اليمنيين مدججين بالسلاح.

فهذه صورة لطفل يمني يهرب من أمام القصر الرئاسي بعد المعركة الطاحنة بين الحوثيين والحرس الجمهوري وبدا في الصورة يصارع سلاحه الأثقل منه وزنا. وبدا في صورة أخرى طفل حوثي مسلح يفتش رجلا يمنيا مسنا! وصورة أخرى وصفها صاحبها بـ“المضحكة المبكية” ظهر فيها طفل يحمل سلاح “كلاشنكوف”، وقد بدا فمه محشوا بنبتة القات المخدرة.

وروى آخر على صفحته على فيسبوك “تجربته الخاصة” فكتب يقول “شعرت بالسخرية من وجود طفل لم يتجاوز الرابعة عشرة من العمر يقف بجانب برميل علق عليه شعار الصرخة الحوثية ولافتة كتب عليها -الإجراءات الأمنية لكم وليست عليكم- ويحمل سلاحا رشاشا “كلاشنكوف” ويقوم بدور الشرطة وإيقاف السيارات للتفتيش! وكان علي الوقوف الالتزام بالتفتيش وكأنني أقف عند حاجز للشرطة أوالجيش!”.

غير أن أكثر صورة صدمت مواقع التواصل الاجتماعي تظهر طفلا مسلحا وهو بصدد تناول اللقاح. الصورة، وفق معلقين، دون شك تتحدث عن نفسها ولا تحتاج إلى أي تعليق. ووصف مغرد الطفل المسلح في الصورة وقد مد يده لتلقي جرعة اللقاح بالقول “كوميديا الجهل”. ولا يعرف تاريخ التقاط الصورة.

ويقول نشطاء، إنّ الصورة لطفل مسلح من جماعة الحوثي، خلال إيقافه لسيارة تابعة لوزارة الصحة بهدف تفتيشها.

مواقع التواصل الاجتماعي غصت بصور كئيـبة لأطفال يمنيين مدجـجـين بالأسلحة يمضغون القات

ويوضح النشطاء حقيقة الصورة، إنّ “موظفي الصحة استغلوا عملية إيقاف سيارتهم، للتفتيش ليقوموا بتلقيح الطفل”.

ولقيت الصورة انتشارا كبيرا، وسط تعليقات كئيبة تعبر عن مستقبل أطفال البلد الذي حمل حتى أطفاله السلاح في حرب أهلية مروعة، بدلا من إرسالهم إلى المدارس. وتتناول تعليقات اليمنيين على الصورة، واقع اليمن الذي بقي فقيرا وتسيطر عليه الأمية والجهل.

ويشرح مغردون “ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة أو حتى القوات الحكومية أصبح واقعا مرا وأليما ووصمة عار بما تعني هذه الكلمة من معنى” ويصف بعضهم الأمر بـ“حالات يدمى لها القلب”، ويقولون لأنهم “أطفال يشيخون في عمر الزهور”. يذكر أن منظمة اليونيسيف ترعى الهاشتاغ الذي انتشر خاصة باللغة الإنكليزية تحت شعار “اجعل العالم يرى ما الذي يحدث #أطفال لا جنود #ChildrenNotSoldiers”.

من جانب آخر، انتقد مغردون جماعة الحوثي التي تستغل الأطفال وتنتهك براءتهم خاصة بعد تعليقات القياديين في الجماعة على صور الأطفال “الجيل الصاعد من أطفال أنصار الله في اليمن سوف يطأون بنعالهم على كل متغطرس فاسد ومن لديه الشجاعة فليقترب”، وفق تعبير أحدهم.

ويقول مغردون إننا لن نتحدث هنا عن مكان الأطفال الطبيعي الذي هو المدرسة لكن ليعرف الجميع أن هؤلاء الأطفال الذين يحملون الأسلحة “ينهشهم الجوع”.

وعلقت مغردة “مجاعة أطفال اليمن يبكي لها جماد صنعاء من الأشجار وتحزن لها أسماك عدن في البحار”. يذكر أن القانون والتشريعات في اليمن تقر “بأن للأطفال الـحق في التـعليم والصحة والنماء ويحرم تجـنـيد مـن هم تـحت 18 سنـة”.

وانضم إلى حملة اليونيسيف على تويتر أطباء ومثقفون طالبوا “بالعمل من أجل الحيلولة دون تجنيد وإشراك الأطفال في النزاعات”. وقال نشطاء إن “الجميع متورطون”، مطالبين “المنظمات الدولية والمحلية بتحمل مسؤولياتها تجاه أطفال اليمن واتخاذ إجراءات مناسبة ضد كل من يستخدم الأطفال في الصراعات المسلحة والحروب”.

وتشير مؤشرات إلى أن نسبة المقاتلين من هم دون السن القانونية (18 عاما) تتجاوز 40 في المئة في الميليشيات لترتفع إلى أكثر من 60 بالمئة خلال الأزمة التي تعصف باليمن.

من جانب آخر عاد مغردون إلى قصة الروائي اليمني محمد عبدالولي بأكثر تفاصيل. ويقول عبدالولي في قصته “كان بابا نويل يوزع هداياه في بقاع بعيدة في العالم وقال طفل إنه يريد بندقية لأن بندقيته ذابت من الرصاص وأهداه بابا نويل رشاش زميلة القتيل. يقال إن ذلك حدث عندما كان بابا نويل يمر فـوق المعركة، كان حزينا طوال تلك الليلة في بقـاع الأرض وسأله أحـد الأطفال عن سبب حزنه فلم يجب إلا بكلمات قليـلة: إن الأطفال فـي اليمـن يشيـبون عند الفجر”.

19