تويتر يفتح ملف التراث الظالم للمرأة في يومها العالمي

يا لهذا الكائن الذي شغل العالم، فقد أصبح #يوم_المرأة_العالمي مناسبة للإجابة عن سؤال “هل المرأة من فصيلة البشر؟” بعد نشر أمثال شعبية تكرس النظرة الدونية لها.
الاثنين 2016/03/07
أحمال تاريخية ثقيلة

الرياض – يحتفل العالم الثلاثاء بيوم المرأة العالمي الموافق لتاريخ 8 مارس من كل عام. ولم يمر التاريخ مرور الكرام على المواقع الاجتماعية خاصة تويتر. لكن هذا العام كان التميز للأمثلة الشعبية التي تهتم بالمرأة.

وانخرط موقع سي أن أن في “الاحتفال” بالمناسبة عبر نشر بعض الأمثال الشعبية المرتبطة بالمرأة والتي لا تزال رائجة في البلدان العربية، على تويتر، استفزت في مجملها مغردين ضمن هاشتاغ #البنت_عندنا.

من تلك الأمثال الشعبية التي ذكرها الموقع “صوت حية ولا صوت بنيّة”، و”ظل راجل ولا ظل حيطة” و”دلّع بنتك تعرك ودلّع ابنك يعزّك” و”البنات همهن للممات” و”حسن صبي” (عبارة تُوصف بها الفتاة القوية) و”100 امرأة فهمانة بعقل دجاجة خرفانة”.

وهناك بعض الأمثال الشعبية العربية الأخرى التي لم يأت على ذكرها موقع سي أن أن، حيث أن السائد في بعض المجتمعات العربية أن “للبنت سبع أرواح”، وهذا ما يفسر أن النسبة الأكبر من الوفيات في أوساط الأطفال دون سن الخامسة فتيات.

وتعتبر المرأة عنصرا رئيسيا في معظم الأمثال الشعبية العربية سواء كانت بالفصحى أو بالعامية، ففي إحصائية عن الأمثال العربية القديمة في أبرز خمسة كتب عن الأمثال من فترات زمنية مختلفة لوحظ أن عدد هذه الأمثال عن المرأة قدر بـ23 بالمئة وهو يفوق عدد الأمثال التي تتناول الموضوعات الأخرى. ويقول معلقون إن أغلب الأمثال العامية بشأن المرأة تنتمي إلى “تراث ظالم” يجدر استئصاله. فيما اعتبر آخرون أن هذه الأمثال تحاكي فعل الجاهلية.

وقال مغرد سعودي إن مثل “إن ماتت أختك انستر عرضك” الذي عرضه موقع سي أن أن “طرح وقح فيه اتهام ضمني للسعوديين بتهمة غير صحيحة، ومحاولة إسقاط مفادها أنهم يتمنون موت بناتهم وأخواتهم!” وشن بعض المغردين حملة ضد الموقع.

ولكن رغم ذلك، تتوافق هذه الأمثال تماما مع ما يصرح به مشاهير تويتر من الدعاة ورجال الدين فقد سبق أن شغل الداعية السعودي علي المالكي تويتر الشهر الماضي بسبب ما أدلى به، بأن من “يتزوج ابنتك أو أختك هو صاحب الفضل لأنه شال عنك العار والهم”. كما أثار إعلان لدورة في أكاديمية سعودية للتدريب والاستشارات بعنوان “هل المرأة إنسان؟” جدلا واسعا على تويتر وردود فعل غاضبة الأسبوع الماضي.

رغم رفضها، فالأمثال الشعبية تتوافق تماما مع ما يصرح به مشاهير تويتر من الدعاة ورجال الدين

يذكر أن أغلبية رجال الدين يتزعمون موجة قمع المرأة من بينهم الداعية السعودي محمد العريفي، الأكثر متابعة على تويتر في السعودية. بالإضافة إلى الداعية نوال العيد التي تعتبر أكثر النساء نفوذا في موقع تويتر.

وقد عارضت في مقالة سن قانون لمكافحة التحرش في السعودية. وتقول إنه بدلا من ذلك، فإن الملبس المحتشم، وقلة الاختلاط بين الجنسين، هو الحل لردع الشباب عن ارتكاب التحرش. وفي مقالة تحت عنوان “الكذبة الأكبر”، تحدثت الداعية بطريقة مناوئة للمساواة في الحقوق بين الجنسين.

ويقول معلق “#البنت_عندنا كرمها الإسلام لكنها سلبت كل شيء باسم العيب”. فيما انتقد آخرون “تناقض” المجتمع فهو يحفظ هذه الأمثلة عن ظهر قلب ويستشهد بها لكنه يعارضها في تويتر. وسخر مغرد “البنت عندنا من يوم تتولد مكفّنة من الحفاظ إلى العباية ثم الكفن #أختاه_موتي”.

وقال آخر “‘معاملة البنت عندنا جافة جدا تصل إلى معاملة العبيد”. وكتب الكاتب عزيز القناعي “مكانة المرأة في مجتمعاتنا العربية ظلت كما هي منذ 1400 سنة لذا فإن كل القمع الذي يمارس ضدها اليوم مجرد التزام بما هو مقرر ضدها منذ ذلك التاريخ”، مضيفا “سبب انتكاسة مجتمعاتنا العربية، ليس البعد عن الدين أو تطبيق الشريعة، بل البعد عن تحقيق الحريات وقمع المرأة وتجريم الفلسفة وأحكام الردة”.

وانتقد مغردون النظرة الدونية للمرأة العربية التي تعتبر في فكر الكثير من الشرقيين “ناقصة عقل ودين”، وفي هذا السياق كتبت مغردة “في عيد المرأة، قال أنت ناقصة عقل ودين، قالت من رحمها ولدت، قال أنا أفضل، قالت وهل يلد ناقص كاملا”.

من جانب ساخر آخر، فإن الأمثلة الشعبية الغربية القديمة لا تختلف كثيرا عن العربية غير أنه “أبطل العمل بها” وقد نقل التراث العالمي أن “المرأة إنسان ناقص التكوين وكائن عرضي” كما قال توما، وأيضا “المرأة آخر شيء يمكن أن تصل إليه الحضارة” لجورج ميرديت، وهي “حيوان بليد أحمق ولكنّه من بواعث الفرح والسرور” مثلما قال سقراط، كما ربط اسم النساء بالشيطان.

وربطت الأمثال بين المرأة والصفات السيئة ففي الفرنسية مثلا “مهما كان البحر خائنا، فإنّ المرأة أكثر خيانة” وفي الإيطالية “اعتمد على كلبك أكثر ممّا تعتمد على امرأتك”، وفي البرتغالية “النساء والنعاج ينبغي أن تعود إلى المأوى قبل هبوط الليل”، وفي الهندية “تعليم المرأة، مثل إعطاء السكين بيد القرد”.

وتعكس الأمثال العالمية الصورة النمطية التي يرى المجتمع أنها الصحيحة. وعمل الرجل على مر العصور على تمييز نفسه عن المرأة واتخذ مكانة لا يسمح للمرأة بالوصول إليها ولم يترك صفة سيئة إلا وألحقها بها، وأصبح المجتمع ينظر إلى الفتاة باعتبارها وعاء للإنجاب ومصدرا للفتنة والعذاب وموتها خير، وبذلك تقيد هذه الموروثات حرية المرأة وحركتها وتحجر على عقلها.

19