تويتر يفتح ملف زواج الفصلية في العراق

يأمل مغردون أن تزيد حملات عبر الشبكات الاجتماعية الوعي المجتمعي وتدفع الحكومة إلى سن قوانين صارمة تجرم وتحجر زواج الفصلية الذي عاد إلى الواجهة في العراق هذا الأسبوع بعد تقديم 50 امرأة كـ"تعويض"، في محافظة البصرة بين عشيرتين، إثر خلاف بينهما، استخدمت فيه أنواع الأسلحة كافة، وأسفر عن قتلى بين الطرفين.
الخميس 2015/06/04
مغردون يؤكدون أن البعض ينظر إلى المرأة في العراق كـ"سلعة تباع وتشترى"

البصرة (العراق) – عادت إلى حلقات واسعة في المجتمع العراقي وخصوصا العشائري منه تقاليد غابت منذ عقد السبعينات من القرن الماضي بفعل قوة القانون الذي تبنته الدولة آنذاك.

وفي هذا السياق، سيقت قبل أيام 40 امرأة بينهن قاصرات من إحدى عشائر البصرة جنوب العراق بأمر من قيادة العشيرة ليكن ثمنا لإنهاء خلاف مسلح بين عشيرتهن وعشيرة أخرى سال الدم بين رجالها. ثم تكرر الأمر مع 11 امرأة من عشيرة أخرى، كحل لخلافات عشائرية. وأثارت القضية ضجة على الشبكات الاجتماعية خاصة موقع تويتر الاجتماعي.

ومن خلال عدة هاشتاغات على غرار #الفصلية #زواج_الفصلية #جواري_البصرة وغيرها، عبر مغردون عن رفضهم لما تقوم به العشائر، مؤكدين أن زواج الفصلية “فصل من فصول الهمجية والجاهلية”.

وزواج الفصلية منتشر بكثرة بين قبائل جنوب العراق ذات الغالبية الشيعية، حيث تكثر النزاعات بين القبائل والتي تستخدم فيها قذائف الهاون والرشاشات الثقيلة، وبعد انتهاء الاشتباكات وعقد محاكم الصلح العشائري تقدم "النساء" كتعويض من قبيلة إلى أخرى، حسب ما يقتضيه الحكم العشائري.

وعلى فيسبوك، شرح معلق الأمر قائلا "مشكلة عشائرية صارت في البصرة بين عشيرتين، وأخيرا تم حل المشكلة هذا الأسبوع ولكن بأي ثمن؟ هل بسلطة القانون؟ لا طبعا لأن عشائر العراق سلطتها أقوى من قانون الدولة! العشيرة التي اعتدت "دفعت" خمسين فتاة بينهن قاصرات للعشيرة الأخرى المعتدى عليها، وهذا التبرع الذي يفض المشكلة وينهي النزاع يسمونه ‫#‏زواج_الفصلية أي أنهم يعطون المرأة كفصل!

وتتزوج المرأة الرجل بالإكراه وتعيش معه تحت سقف واحد مرغمة مجبرة. أما إذا رفضت أمر شيخ العشيرة فتقتل، لذلك تضطر إلى القبول به وتعيش عمرا كاملا من الجحيم مسلوبة الإرادة، ولتتخيلوا حجم الألم والمعاناة”، مضيفا “نحن في قرن الـ21 يا سادة ولا نزال نجتر الرجعية القبلية والهمجية في مجتمعنا!”.

وتساءل معلقون “ما ذنب البنات؟ وما إحساس التافهين الذين سيتزوجونهن؟”. وسخر مغرد متسائلا “لم نعتب على العشيرة؟ أليست حنان الفتلاوي أول من حولت “دولة القانون” إلى قانون الغاب العشائري؟”. ويحمل المغردون الحكومة مسؤولية ما يجري مؤكدين أنه “فعل منافٍ للأخلاق والشرائع السماوية”.

عراقيون عبروا عبر تويتر عن رفضهم للعادات العشائرية، مؤكدين أن زواج الفصلية "همجية وجاهلية"

من جانبه، استنكر رئيس لجنة العشائر النيابية عبود وحيد العيساوي عبر صفحته على فيسبوك “الفصل العشائري” واعتبر الأمر“سبيا” للنساء. وكشف النائب العيساوي في بيان له الاثنين “أن لجنة العشائر النيابية ستقدم طلبا إلى رئاسة مجلس النواب من أجل تشكيل لجنة مكونة من لجنة حقوق الإنسان ولجنة المرأة النيابيتين، إضافة إلى الجهات المعنية للتحقيق في الموضوع ومحاولة الحيلولة دون تنفيذ هذا الفصل العشائري”.

ولا تتوقع الفتاة المتزوجة “زواج الفصلية” أو ما يطلق عليه أحيانا “زواج الدم” أو “زواج الدية” أن تعيش حياة زوجية طبيعية، فهي جارية في بيت “زوجها”.

ويشبه عراقيون هذا الأمر بالرجوع إلى عصر الجاهلية. ويقول مغرد إن “ما تقوم به العشائر لا يختلف عن تصرفات داعش، والفرق فقط في التسمية. داعش تطلق على هذه تسمية سبايا وهنا نطلق عليه الفصلية، هذه التصرفات تدلل على أننا لا نزال في عصر الجاهلية”. وكتب مغرد “زواج الفصلية عودة بعد انقراض! لماذا يأبى التخلف أن يغادرنا؟”.

ويوثق مغردون حالات انتحار لضحايا زواج الفصلية بسبب الضغط النفسي. ويطالب مغردون بضرورة تفعيل القوانين المدنية التي من شأنها القضاء على التقاليد والأعراف العشائرية، ومنها “زواج الفصلية” الذي “يسلب المرأة حريتها وكرامتها”.

ويعتبر مغردون ظاهرة زواج الفصلية “جريمة يحاسب عليها القانون”، فهو يفتقد أهم ركن من أركان عقد الزواج والمتمثل في توافق الإيجاب والقبول من كلا الطرفين، “والذي دونه يصبح عقد الزواج باطلا”.

وتساءل مغردون أين ‫#‏رجال الدين الذين صدعوا رؤوسنا بكل ما يخص المرأة؟ فليفتوا إذا ما كان هذا حراما أو حلالا، خاصة وأن التعاليم الإسلامية نهت وبشكل قاطع عن مثل هذا النوع من الزواج، لأن من أهم أركان الزواج أن يكون مبنيا على رضا الطرفين، أين ‫#‏المنظمات_النسوية التي تدافع عن حقوق المرأة؟ بماذا مشغولة؟ أين المجتمع كله؟ إلى متى ستعامل المرأة كحيوان؟”.

ووفق بعضهم ينظر إلى المرأة في العراق كـ”سلعة تباع وتشترى”، مذكرين بالقانون الجعفري الذي أثار جدلا واسعا. ويشرع القانون مثلا زواج ابنة التسع سنوات. والقانون الملزم للشيعة فقط دون السنة، وصف بـ“النكسة الكبيرة” للمرأة العراقية وللمكتسبات الحقوقية التي كانت تتمتع بها. ويقول معلقون “القانون المتخلف للعشيرة هو الذي جر العراق إلى عصور الجاهلية الأولى”.

19