تويتر يقتحم أسوار الفساد في السعودية

السبت 2014/05/24
مغردون: "الشبوك" تعبر عن الفساد وحجم انتشاره واستشرائه في المجتمع

الرياض - في السعودية يتأمل المواطنون “روعة منظر المسطحات القاحلة وهي تنتشي بأسوارها الحديدية”.. إنها الشبوك التي عادت إلى الواجهة بتصريح أميري.

عادت قضية الشبوك إلى الواجهة في السعودية من بوابة مواقع التواصل الاجتماعي خاصة تويتر، بعدما أكّد وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله، في حديث مع أحد المواطنين، لا يخلو من الطرافة، أنه أصبح من الصعب على المواطن امتلاك أرض في هذا الوقت، بسبب انتشار “الشبوك”.

وتستخدم كلمة “الشبوك” في السعودية عندما يقوم أحد ما أو جهة معينة بالاستيلاء على أرض ما فيتم شبكها، أي مصادرتها، وهي مشكلة منتشرة في المملكة.

وقد أنشأ المغردون على تويتر وسم من كثر الشبوك ماعاد تلاقي أرض، وتبادلوا عبره التعليق على كلام الأمير متعب.

ووفق ناشط فـ”شبك يشبك شبكا” مصطلحات دخلت في المخيال الثقافي والاجتماعي السعودي، وأصبحت تعبر مباشرة عن الفساد وحجم انتشاره واستشرائه في المجتمع.

ويعرفه بعضهم “الشبك هو ما تلف به حريتك الوطنية وفي رواية أخرى، هو أن تحاط أرضك بأسلاك “صاحب بشت” ..!

وأكد مغرد سمى نفسه “حتى لا تغرق السفينة” أن الأمير متعب سرب الفيديو لتلميع نفسه تهيئة لمنصب أكبر، وفي ذات السياق كتب آخر كلمته الجريئة عن الشبوك هي مجرد كلمة شكلية لرفع شعبيته عند الناس. وقال آخر “المفروض أن يخجل أي مسؤول من فتح هذا الموضوع أمام المواطنين المحرومين من امتلاك منزل كأبسط حق من حقوقهم” فـ”ملايين الأمتار مجمّدة ومحبوسة لدى كبار العقاريين وقد تسبب ذلك في أزمة في بلد يحتاج إلى قرار اقتصادي وسياسي لتحريكها”.

يذكر أن دراسات عديدة قدرت أن نحو 67 في المئة من السعوديين لا يمتلكون مسكنا خاصا، وأكدت على أهمية إقامة مدن جديدة على ضواحي المدن الرئيسية في كل من الرياض وجدة والدمام لتوفير مساكن للمواطنين، وسد الفجوة الكبيرة في الاحتياجات السكنية.

ولم يخل الهاشتاغ من التعليقات الساخرة فكتب مغرد “الشفافية وروح الدعابة تجسدت عندما قال الأمير متعب من كثر الشبوك ما عاد تلاقي أرض وأنا أقول “من كثر الأجانب ما تلاقي وظيفة”.

وروى مغردون قصصا حول أراضي الشبوك. فكتب أحدهم “كنا في طفولتنا نخرج كل خميس للبر للترفيه عن أنفسنا ولقضاء وقت ممتع في جوّ أسري، كانت الحياة في تلك الأيام جميلة وبسيطة. ومع مرور السنوات بدأت المساحات الشاسعة تحاط بأسلاك شائكة تمنعنا من الوصول إلى رقعة الأرض التي كنا نقصدها، مما يضطرنا إلى السفر مسافات طويلة بحثا عن مكان للنزهة ومتنفس لنا بعيدا عن المدينة وضوضائها. ولكن للأسف فقد أصبحت الأسلاك الشائكة تحيط بالاراضي وعندما يسأل عن السبب تكون الإجابة أن الأرض منحت لفلان أو علان.

وفي ذات السياق علق مغرد “أراض تمتد عشرات الكيلومترات استولى عليها أصحاب الشأن والنفوذ”، متسائلا “كيف منحت تلك الأراضي لأمير أو مسؤول بينما يموت المواطن وهو يحلم بالحصول على قطعة أرض لا تتجاوز مساحتها 300 م ليبني عليها بيتا يأويه هو وأطفاله دون أن يشعر بالخوف من طلب مالك البيت إخلاء المكان أو زيادة مبلغ الإيجار”.

وإمعانا في السخرية كتب الحالم بأرض ذات شبك في الجنة “لو قدر للعم غوغل أن يلقي نظرة على الرياض يوما لوجد أن بين كل شبك وشبك شبكا” ..! وسخر بعضهم من كمية الأسلاك التي تحيط الشبوك فهل يخشى أصحاب الشبوك أن يهرب الرمل؟..

كتب آخر “طبعا أنا كمواطن مطحون -أيضا- أبتسم كلما رأيت شبكا ومصدر ابتسامتي، رؤيتي لاقتصاد وطني يزدهر أمام عيني لكن سرعان ما تختفي تلك الابتسامة لعجزي عن المشاركة في المسيرة الشبكية..! يا لتعاستي.!

فيما أكد آخر أنه “كمواطن كادح لا يعرف ما يدور خلف الأروقه ولا تحت الطاولات وعليه ينبغي أن أضع شبكا على شفتيّ وأصمت”.

19