تويتر يقتل الحس العميق في الكتابة

الأربعاء 2013/10/09
فرانزين: الكتابة ليست مؤسسة طائفية جماعية

لندن - حذر الروائي الأميركي جوناثان فرانزين الجيل المعاصر من إضاعة وقتهم في المزيد من التغريدات عبر موقع التواصل الاجتماعي، بدلا من تطوير أدواتهم في الكتابة.

وقال فرانزين (53 عاما) الذي يوصف بأنه من بين أهم الروائيين المعاصرين "الكتابة ليست مؤسسة طائفية جماعية كي تجمع حولها الآخرين، بقدر ما هي جهد خيالي شخصي".

وعبر الكاتب الذي أصدر مجموعة من الروايات وضعت في لائحة الأكثر قراءة منها "التصحيحات" و"حرية"، عن قلقه من إضاعة جيل الكتاب الشباب جهدهم في "الترويج الذاتي" لإعمالهم عبر توتير بدلا من تطوير حرفتهم.

وأشار إلى إن الكتاب الشباب يجهدون على زيادة تغريداتهم على الشبكة الاجتماعية قبل النظر في مخطوطاتهم للنشر، موضحا إن بعض الكتاب الشباب يعتقدون أن لا أحد من الناشرين سينظر في مخطوطاتهم قبل أن يكون لديه 250 من المتابعين على تويتر.

ووصف الكاتب الأميركي الذي سبق وان اختارته مجلة التايم على غلافها أسوة بجون سالينغر وفلاديمير نابوكوف وغونتر غراس وجون ابدايك وجورج اورويل، التكنولوجيا بأنها تركت عواقب غير مقصودة على الكتابة الإبداعية عبر وسائل الإعلام الرقمية خلال العقدين الماضيين.

واعترف الكاتب الذي سبق وأن وصف بلاده بإصابتها بالسعار فيما يتعلق بالسياسية، بأنه يستخدم التكنولوجيا في الكتابة من دون أن يسمح لها بإرغامه على إدمانها، لأنها بالنسبة له لا تملك الكثير لتفعله حيال تطوير حسه الإبداعي. وشبه التكنولوجيا بأنها تنخر بعيدا عنه، لأنه يكتب بخياله، موضحا بان هذه الحشود من التغريدات المتواصلة على تويتر لا تقدم شيئا للكتابة الروائية، لانها فعل جماعي مشترك لا يعمل مع الخيال الفردي المبتكر. وعبر عن قلقه أن تكون التكنولوجيا القسرية سببا في خفوت الخيال لدى الكتاب مستقبلا.

وتثير عادة تصريحات فرانزين ردود فعل في الصحافة عندما تجمع الأدب بالسياسة، فسبق وان وصف الرئيس باراك أوباما بضحية السياسة القائمة على مبدأ الترهيب التي تثيره بعض القوى الفاعلة.

ويقول "القوة الاقتصادية سلكت طريقها إلى الصين وتركتنا وراءها كما أنه مع كل ما نملكه من قوة وعتاد عسكري لم نستطع أن نهزم طالبان في أفغانتسان". ورغم هذا اعتبر فرانزين أن الولايات المتحدة أفضل بعد رحيل الرئيس الأسبق جورج بوش الابن ووصول أوباما إلى البيت الأبيض. واعترف الروائي بأن الرئيس الأميركي "ليس كفؤا فهو يمثل الإحباط الأكبر لليسار في حين يعتبره اليمين المسيح الدجال". إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الانتقادات التي يتعرض لها أوباما حاليا ترجع في جزء كبير منها إلى كونه زنجيا " قريبا سيفقد البيض مفاتيح اللعبة السياسية وغالبيتهم في هذا البلد وسيتولى الأمر اللاتينيين والأميركيين من أصل آسيوي وأفريقي وهناك جماعات ترى نفسها لا طائل لها فتثير الذعر سياسيا".

ويصف الكاتب ليف غروسمان، فرانزين بانه ليس من أغنى الكتاب الأميركيين أو أكثرهم شهرة، لكنه بلا شك الأكثر طموحاً والأفضل. ويشعر فرانزين "بتفاؤل ضئيل" تجاه الولايات المتحدة التي لا تزال تعيش واقعا تغير بالكامل في العقود الثلاثة الأخيرة وهو ما نقله في روايته (حرية).

ويرى الناقد الأدبي في صحيفة لوموند الفرنسية بأن فرانزين أعاد الكتابة إلى دروب الواقعية في رواية "حرية" بعد أن نظر النقاد إلى هذا النوع من الأدب على أنه تقليدي وبرجوازي قديم.‏ وينتهج أسلوب فلوبير وتولستوي في سرد "حرية" عندما يستشهد بمقتطفات من "الحرب والسلام" بنحو ثلاث مرات على مدى 700 صفحة. ولا ينتمي أبطال رواية "حرية" للطبقة الارستقراطية، وليسوا من تيار الستينيات أو إيديولوجيا اللاانتماء.‏

ووصفت بالرواية الرائعة، برغم الجدل الذي أثير حولها لأنها تحط من قدر أميركا، فيما اتهمه آخرون بالديماغوجية، على اعتبار أن الحرية التي تطرق لها فارغة ومشوهة وخارجة عن القانون.

وقبل روايته "التصحيحات" 2001 والتي أدخلته إلى مجد الكتابة، أصدر فرانزين "المدينة السابعة والعشرين" 1988 "حركة قوية" 1992.

14