تويتر يقرب بين تغريدات ترامب ونتنياهو

تحول موقع تويتر إلى منبر للسياسيين الذين يعانون من انتقاد وسخرية الإعلام التقليدي، وأصبح دونالد ترامب صاحب التجربة الملهمة في هذا المضمار، لينضم إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مبديا إعجابه الشديد بأسلوب ترامب “التويتري”.
الخميس 2017/02/02
الرجل الملهم على تويتر

واشنطن - يبدو أن تجربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع تويتر، ألهمت سياسيين آخرين وأثارت إعجابهم، لا سيما أولئك الذين يعانون من مشكلات مع وسائل الإعلام التقليدية مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حول اهتمامه مؤخرا إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر تصريحات سياسية وأيضا للسخرية من وسائل الإعلام الإسرائيلية، بسبب انتقادها الدائم له وما تنشره عنه من تقارير.

ولم يكتف نتنياهو باقتباس تجربة ترامب للتواصل مع الجمهور وإبداء إعجابه بسياساته، وإنما بدأ يتحدث على تويتر بأسلوبه وبطريقة بدت واضحة لرواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال نتنياهو لوسائل الإعلام الأجنبية خلال لقاء الشهر الماضي، “إنه لأمر ممتع. أنا أستمتع بذلك”. وفي حين أنه يؤيد تماما حرية الصحافة والحق في الانتقاد، إلا أنه أضاف قائلا “هل سمعتم؟ يجب أن تكون لدينا الحرية لانتقادهم وهذا ما أفعله في كل مناسبة. هذا شيء ممتع بشكل كبير”.

وفي الأسابيع القليلة الماضية قبيل تنصيب ترامب في 20 يناير وفي الأيام التي أعقبت ذلك، اتخذت بعض تدوينات نتنياهو نفس هيئة تصريحات ترامب بشكل واضح تماما.

وقال نتنياهو في تغريدة على تويتر في 28 يناير “الرئيس ترامب على حق. أنا شيدت جدارا على حدود إسرائيل الجنوبية. منع كل أشكال الهجرة غير الشرعية. حقق نجاحا كبيرا. فكرة رائعة”، وأرفق تلك التغريدة بصور للعلمين الإسرائيلي والأميركي جنبا إلى جنب.

ترامب أعاد نشر تغريدة نتنياهو، ما جعلها تلقى اهتماما أكثر مما تلقاه عادة تغريدات نتنياهو

وأعاد ترامب نشر التغريدة لمتابعيه الذين يبلغ عددهم 23 مليونا مما جعلها تلقى اهتماما أكثر مما تلقاه في العادة تغريدات نتنياهو: 53 ألف إعادة لنشر التغريدة وأكثر من 100 ألف إعجاب. وكانت التعليقات المضادة لترامب بارزة في هذا الشأن.

وقال أحد المغردين على صفحة ترامب “الشعب ضد قرارك حول دخول من عاشوا قانونيا واستمروا لعدة عقود في الولايات المتحدة”.

وكتبت مغردة “نحن الأغلبية، وأنتم الأقلية. أنت تغادر. وسنبقى نكافح من أجل حقوقنا”.

لكن تغريدات أخرى حملت تأييدا واسعا لسياسة ترامب، حيث قال أحدهم “أيها الخائفون من ترامب إذا كان لا يعجبكم ما يفعله فغادروا إلى ألمانيا.. أفضل لكم”.

وزاد وجود نتنياهو على تويتر وفيسبوك منذ أن عين ديفيد كييز متحدثا جديدا باسمه في أوائل 2016 باعتباره يتقن الإنكليزية وأميركي المولد وله خبرة جيدة في حملات الفيديو عبر الإنترنت.

وقال كييز الشهر الماضي “هو يتحدث مباشرة للأشخاص ويستطيع أن يتجاوز الإعلام التقليدي المنحاز بشكل كبير في أغلب الأحيان.. استخدام رئيس الوزراء المبتكر لوسائل التواصل الاجتماعي يجعل إسرائيل منفتحة ومفهومة لدى عدد لا يحصى من الأشخاص حول العالم”.

واختار رئيس الوزراء البالغ من العمر 67 عاما توباز لاك لشغل منصب مدير استراتيجية الإعلام الاجتماعي. وكان الزعيم الإسرائيلي المنتمي للجناح اليميني يحلم بوجود جمهوري في البيت الأبيض على مدى فتراته الأربع في المنصب بما في ذلك ثلاث سنوات صعبة مع بيل كلينتون وثماني سنوات من الجدال مع باراك أوباما. وكان واضحا مدى سعادة نتنياهو بدخول ترامب البيت الأبيض فقال في تغريدة “أهنئ صديقي الرئيس ترامب. أتطلع إلى العمل معك بشكل وطيد من أجل جعل التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة أقوى من أي وقت مضى”.

وفي نهاية رئاسة أوباما استخدم نتنياهو تويتر لاتهام الرئيس الأميركي السابق، بأنه ساند سرا قرارا للأمم المتحدة يناهض إسرائيل.

ووعد ترامب بانتهاج سياسات كان نتنياهو يصبو إليها منذ وقت طويل مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس وإعادة النظر في الاتفاق النووي مع إيران وغض الطرف عن تشييد إسرائيل للمزيد من المستوطنات. وسيجتمع الاثنان في واشنطن في 15 فبراير، بحسب ما ذكر نتنياهو في تغريدة له.

ويقول منتقدو نتنياهو إن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تسبب مشكلات عندما يساء فهم التدوينات. وفيما يتعلق بتغريدته عن ترامب والجدران، فقد أثارت احتجاجا رسميا من الحكومة المكسيكية التي رأت أن نتنياهو ينحاز إلى طرف في قضية ثنائية من خلال دعمه لخطة ترامب لبناء جدار على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

في نهاية رئاسة أوباما استخدم نتنياهو تويتر لاتهام الرئيس الأميركي السابق، بأنه ساند سرا قرارا للأمم المتحدة يناهض إسرائيل

وقال نتنياهو إنه لا يعلق على العلاقات الأميركية المكسيكية أو الحكمة من وراء جدار ترامب، لكن يرد ببساطة على تعليقات ترامب التي أثنت على الجدران التي شيدتها إسرائيل.

وربما كان ترامب يشير إلى الجدار العازل المشيد من الخرسانة والحديد والذي أقامته إسرائيل على امتداد الضفة الغربية المحتلة وداخلها والذي ترفض إسرائيل وصفه بهذا الاسم على الإطلاق فيما يعتبره الفلسطينيون استيلاء على أراض بشكل غير مشروع.

والجدار الذي تباهى به نتنياهو في تغريدته هو جدار أصغر وأقل إثارة للجدل ومشيد من الحديد على الحدود مع مصر ويستهدف إلى حد كبير منع دخول المهاجرين غير الشرعيين من أفريقيا.

لكنّ أيا كان مصدر سوء الفهم، فإن نتنياهو يعرف من الذي يستحق اللوم؟ وقال بالعبرية قبل الاستشهاد بواحدة من عبارات ترامب المفضلة “الإعلام اليساري منهمك في ملاحقة بلشفية وفي عملية غسيل مخ واغتيال للشخصية ضدي أنا وعائلتي”. وأضاف قائلا “يحدث ذلك بالنهار والليل. إنهم ينتجون عنا طوفانا، ولا توجد كلمة أخرى تعبر عن ذلك، هو طوفان من الأخبار الكاذبة”.

19