تويتر يقود ثورة الذئاب المنفردة في تونس

الخميس 2015/01/15
داعش يجند شهريا أكثر من 3400 عنصر عبر حملات إلكترونية غاية في التنسيق

تونس – ما ميز الاحتفالات بذكرى الثورة التونسية الرابعة ليس هاشتاغات الاحتفال بقدر هاشتاغات داعشية تدعو الذئاب المنفردة للتحرك.

لم يفلح قرار حكومة المهدي جمعة في حجب المواقع الإلكترونية “المرتبطة بالإرهاب” وتعقب القائمين على هذه المواقع لإيقاف دعايتها.

وهذا العام، ما ميز الاحتفالات بذكرى الثورة التونسية الرابعة ليس هاشتاغات الاحتفال بقدر الدعوات المتنامية على الإنترنت للذئاب المنفردة للتحرك.

ونشطت هاشتاغات داعشية على تويتر على غرار “تونس السليبة” و”ثورة تونس المسرحية”، تهكما على الثورة.

أول التغريدات صدرت، عن حساب أم خباب التونسية على تويتر وكتبت “صدعوا رؤوسنا بنشيدهم الكفري منذ الصباح #الثورة_التونسية#ثورة_تونس_المسرحية“، في إشارة إلى النشيد الوطني التونسي.

وطالبت الدعوات الذئاب المنفردة في تونس السليبة، بـ“استهداف مصالح فرنسا في تونس وما أكثرها”، وفق تعبير صاحب الدعوة. وكتب آخر “إلى الذئاب المنفردة: عليكم بالمعلمين الأميركان وغيرهم من الغربيين في المدارس الأميركية والدولية – الصيد سهل والتداعيات ربما تفاجئكم”.

وكتب مغرد “بعد إضراب النقل وقع قطع للطرقات بالعاصمة وإشعال العجلات واحتجاجات ترى متى تغضبون لدينكم كغضبكم لبطونكم؟”، في إشارة إلى إضراب سائقي النقل العمومي في تونس.

وكتب آخر “هنا في أرض #تونس السليبة نشر الطواغيت الفسق والفجور بين الناس وبثوا لهم السم في برامجهم التلفزيونية الخبيثة كي ينزعوا الغيرة من قلوبهم”. ووجه بعضهم تهديدات لمن وصفوهم بـ“أعين الطواغيت التي تراقب الموحدين لتنتهي بهم في سجون الطواغيت، أشد مقتا عندنا من الطواغيت ذاتهم #تونس_السليبة”.

ووصف بعضهم الثورة بأنها “ثورة جياع، ثورة من أجل فُتات غمس بالذلّة والمهانة ما همها شرع ولا همّها دين”. #ثورة تونس المسرحية“ وعلق مغرد على أغنية الثورة “راجع راجع يا بلادي عبر الجبال”، “كذبتم بل ستفرون عبر الجبال هذا إن وجدتم مفرا يا دعاة الحرية #ثورة تونس المسرحية”.

لطفي بن جدو: الإنترنت باتت الفضاء الرئيسي لتحركات المجموعات الإرهابية

وبدأت هذه الدعوات تظهر بوضوح غير مسبوق على المواقع الاجتماعية في تونس.

وأعلن وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو أن الإنترنت باتت الفضاء الرئيسي لتحرّكات المجموعات الإرهابية التي تلاحقها قوات الامن والجيش في كامل البلاد.

وأوضح بن جدو أن عناصر هذه المجموعات يستعملون بالأساس شبكات التواصل الاجتماعي وخصوصا فيسبوك للتواصل فيما بينهم أو لـ“غسل أدمغة” مستعملي الإنترنت وانتداب مقاتلين تحت مسمى “الجهاد”.

وكانت الحكومة التونسية قررت “المصادقة على إحالة (تنفيذ) إجراءات الحجب والتعقّب ومعرفة المستعمل في ما يتعلق بالمواقع الإلكترونية المرتبطة بالإرهاب ودعوة المجتمع المدني إلى المساهمة في مواجهة هذه المواقع”.

وقال مصدر حكومي إن وزارة تكنولوجيات الاتصال، سوف تتولى بالتنسيق مع القضاء ووزارة الداخلية تنفيذ إجراءات الحجب والتعقّب. وأوضح مصدر طلب عدم نشر اسمه أن هذه الإجراءات ستشمل “المواقع والصفحات التكفيرية التي تحرّض على قتل عناصر الأمن والجيش وتصفهم بـ“الطواغيت” أو تمجّد العمليات الإرهابية التي تستهدف قوات الأمن والجيش”.

وتقبل تونسيون بكثير من الصدمة إحصائيات تؤكد أن عدد المقاتلين التونسيين في سوريا يتراوح بين 3 و4 آلاف مقاتل قتل منهم 983 ولا يزال 1270 منهم في عداد المفقودين، متخوفين من رجوع هؤلاء إلى البلاد بعد تمكنهم من التقنيات القتالية.

وتتبع الخبير في قضايا الإرهاب الرقمي جيف باردين أنشطة مجموعات جهادية على مختلف مواقع ومنتديات التواصل الاجتماعي طيلة السنوات الثماني الماضية، وخلص إلى أن داعش يجند شهريا أكثر من 3400 عنصر عبر حملات إلكترونية غاية في التنسيق. هؤلاء المجندون حسب باردين هم مقاتلون قادرون على القيام بأي أنشطة مسلحة دون أن تتمكن الدول من تتبع تحركاتهم لانشغالها بإعداد خطط ميدانية قد تمهد لهجوم بري محتمل.

وشجعت سهولة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وسرعة نشرها للمعلومات جماعات متشددة على اللجوء إليها وتحويلها إلى سلاح للتجنيد من أي مكان في العالم وفق تصور الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية نيك أوبرايان: الذي قال “يتعلق الأمر بوسيلة تكنولوجية رخيصة الثمن ويسهل التحكم فيها سواء كان المستخدم مختبئا داخل مغارة في أفغانستان أو جالسا قرب حاسوبه المرتبط بهاتف يعمل بالأقمار الاصطناعية، فتغريدة على تويتر لا تكلف صاحبها أي شيء”.

ويحمّل مغردون تونسيون حكومة الترويكا برئاسة النهضة تنامي ظاهرة الإرهاب، وذلك من خلال غض النظر نوعا ما عن النشاط الدعوي لبعض العناصر المتطرفة ذات الفكر المتطرف ومساهمة بعض السياسيين وبعض رجال دين، في إيجاد خلايا عديدة سواء للترحيل أو استقطاب الشباب التونسي”، وهذا ما يفسر عدم تمكنها من الوصول إلى الحكم في تونس مؤخرا.

واكتسح نداء تونس الانتخابات التشريعية على حساب النهضة. كما فاز مرشح النداء الباجي قايد السبسي بالرئاسة.

ويشرح مغردون أن “أهم تحديات الرئيس الجديد في تونس هو إرجاع الاستقرار الأمني لأن الوضعية السياسية والأمنية مضطربة ولم يتعود عليها التونسيون”.

19