تويتر يقود ثورة نساء في مملكة الرجال

السبت 2015/02/14
مغردون يأملون في النظر جديا إلى القضايا التي تثيرها الناشطات في السعودية

الرياض – خلاف قائم على تويتر بين السعوديين، المحافظين والليبراليين، حول الناشطات السعوديات، بين من يقول إنهن مثال حقيقي للمرأة السعودية وآخرين يقولون إنهن لا يمثلن المرأة السعودية.

ضج تويتر السعودي أمس بخبر الإفراج عن الناشطتين السعوديتين لجين الهذلول وميساء العمودي بعد مرور حوالي 72 يوما في الاعتقال، بسبب قيادة السيارة.

وأكد فهد الحبيطري، زوج لجين، الأمر على حسابه على توتير.

وفي ذات السياق غرد حساب أخبار القضاء على تويتر “أفرجت الجهات الأمنية قبل قليل عن لجين الهذلول بعدما تم توقيفها بتهمة مخالفة الأنظمة التي تمنع قيادة المرأة للسيارة”.

وكتب عبدالله العلَمي على حسابه على تويتر “اليوم الأول للحرية لكل من لجين الهذلول وميساء العمودي، آمل أن نفتح صفحة جديدة في النظر جديا وإيجابيا إلى المسألة لتمكين المرأة السعودية من القيادة”.

واعتبر مغرد أن “الإفراج عن لجين دليل واضح على أن ما قامت به ليس جريمة وليس خطأ ولا يوجد قانون ولا موانع سوى كراهية المجتمع للمرأة الحرة المستقلة!”

وكتب الناقد السعودي عبدالله الغذامي على تويتر إن “الخبر مفرح، يرفع نسبة الأمل فينا لسماع المزيد من الفرح لوطننا ومجتمع المحبة فينا ولنا”.

وقالت أميمة الخميس #الإفراج_عن_لجين_الهذلول خبر منعش مبهج يقاوم سطوة الغبار، التعبير السلمي عن الرأي جزء من المسؤولية الوطنية”.

وكتبت مغردة “لجين، سعاد الشمري، ميساء، سعوديات تحملتن كل الأذى وبقيتن صامدات، لا نملك شجاعتكن ولكن نملك حبا كبيرا لكنّ وتقديرا لشجاعتكن”.

وكانت نساء سعوديات شغلن تويتر في الفترة الأخيرة. وهذا الأسبوع أثارت سعودية تدعى منال رضوان، تعمل في بعثة الرياض إلى الأمم المتحدة، ظهرت دون حجاب يغطي شعرها، جدلا واسعا على موقع تويتر.

وفي مجتمع محافظ كمجتمع السعودية، فإن عمل المرأة في حد ذاته مثار جدل، بينما يصبح خروجها دون حجاب أو سفرها إلى الخارج أو عملها في منصب قيادي رفيع وحتى قيادتها للسيارة، من الثوابت التي لا يقبل المحافظون السعوديون التنازل عنها.

واستمات مغردون أو ممن يصفون بالليبراليين في الدفاع عنها، وإبراز شجاعتها، داعين إلى عدم التركيز على قضايا شكلية كالحجاب. ويقول بعض السعوديين في تغريدات اجتاحت تويتر “إن إعفاء منال رضوان من منصبها أمر مؤكد وسام”.

كما يأتي الإفراج عن لجين وميساء بعد نحو أسبوعين من الإفراج عن الناشطة الحقوقية سعاد الشمري المتهمة بالإساءة للدين الإسلامي وبعد أقل من أسبوع من نقض المحكمة العليا حكما بالسجن عشر سنوات مع ألف جلدة ضد المدون رائف بدوي بتهمة الإساءة للدين وإنشاء موقع غير مرخص، وعلى أن تتم إعادة محاكمته الأسبوع المقبل.

وقالت الناشطة الحقوقية “يا الله العظيم، بناتنا طلعن من السجن بروح معنوية عالية، الحرة الحقيقية لا تضعف ولا تتخاذل”. ومن جانب آخر، عارض مغردون الإفراج عن لجين وميساء، وكتب مغرد “الأمر مؤقت حتى تأتي محاكمتهن“.

واستغرب مغرد قائلا “بحجم إساءاتهن وانتهاكاتهن يفرج عنهن دون محاكمة!”

وكان سعوديون أيضا عارضوا قبل فترة “الإفراج عن سعاد الشمري، وكتب مغرد حينها “يفترض عدم الإفراج عنها إلا بحكم قضائي حتى تأخذ العدالة مسارها في من تجاوز الخطوط الحمراء ليكون عبرة للمعتبرين”.

مغردون يأملون في النظر جديا إلى القضايا التي تثيرها الناشطات في السعودية

وقال مغرد “الطريف في خروج #منال_رضوان ومباركة هذا الظهور من أبواق الحكومة، أن #لجين_الهذلول و#ميساء_العمودي إحدى تهمهن عدم لبس الحجاب الشرعي!” وسخر مغردون قائلين “منال_رضوان تمثل سياسة السعودية خارجيا فيما تمثل لجين وميساء السياسة داخليا!”

واستغرب مغردون من أن كثرا عبروا صراحة عن غضبهم من خبر الإفراج عن لجين وميساء، متسائلين “هل تريدون من السلطات إعدامهما مثلا؟”

وكان مغرد كتب على تويتر “خبر أحزنني كثيرا، لأن هذه النوعيات لا تنفع معاها الطيبة، ادعس عليهن”، وفق تعبيره.

وكتب مغرد “إن ما حصل درس حتى لا نكون أداة بيد غيرنا من الجماعات المشبوهة، يحركوننا متى شاؤوا ضد الوطن، فكيف إذا حركونا ضد الدين!؟” وفق تعبيره. وفي نفس السياق كتب مغرد “أرجو أن تكون تعلمت درسا بضرورة احترام قوانين البلد، وكما تتشدق باحترام الغرب لأنظمتهم فليتها تحذو حذوهم وتحترم أنظمة بلدها”. واستدعى الموقف مقارنة بين وضع سعوديات وكرديات، فكتبت مغردة “هناك فرق بألف سنة، في كردستان المرأة وثق فيها الرجال فأنقذت وطنا وفي وطني المرأة غير مؤهلة لقيادة سيارة”.

ولم يخل الموقف من طرافة، فسخر مغرد قائلا “يقولون إن السعودية ما فيها رومانسية، يكفي أنهم أفرجوا عن ميساء ولجين في الفلنتاين”. وعبر مغرد عن إحباطه مؤكدا “أتمنى أنهن استوعبن أن هذا الشعب الساذج لا يستحق منهن التضحية”. وفي نفس السياق علق آخر موجها كلامه إلى لجين “إن خرجتي أريدكِ أن تغلقي نوافذ التضحية لأجل شعب رقص على جراحك”. وقال آخر “لم يكن لاعتقالهما أي ضرورة، كانت تجربة مريرة، من يعوضهن عن ذلك؟”

وقال مغرد “ستخرج بطلة، وللذين اعتقلوها وأيدوا اعتقالها العار وكل العار عليهم”. وسخر مغرد قائلا “الأخبار السارة تتوالى وتقيض مضجع الدعاة، بقي رائف بدوي وتكتمل الفرحة”.

ولايزال خلاف السعوديين، المحافظين والليبراليين، حول الناشطات السعوديات قائما بين من يقول إنهن مثال حقيقي للمرأة السعودية وآخرين يقولون إنهن لا يمثلن المرأة السعودية.

19