تويتر يقيم "شرع الله" على كاتبة سعودية

جدل لم يهدأ على تويتر حول مقال صحفي، الغريب أن الجدل تجاوز جدل التفجير الإرهابي الذي عصف بمسجد القديح في القطيف مساء الجمعة. نفس المستنكرين المطالبين بإقامة الحد على الكاتبة لم يغردوا أو يطالبوا بإقامة نفس الحد على قتلة المصلين.
الاثنين 2015/05/25
عمل فني للسعودية منال الضويان بعنوان "أنا معلمة" تداوله مغردون ضمن الهاشتاغ

الرياض – أثارت كاتبة جدلا في أوساط مستخدمي تويتر في السعودية بعدما نشرت مقالا عده مغردون “تطاولا” على الدين.

وتطرقت الكاتبة حصة آل الشيخ في مقالها “مُعتقَل الوفاء التراثي النسوي” إلى شهور العدة، وهي الفترة التي تقضيها المرأة الأرملة أو المطلقة قبل أن تتزوج مرة أخرى، وقالت “هذا التشريع الذكوري الذي طوق به التراث أعناق النساء يكذبه القرآن الكريم”، لتضيف “الحكمة الوحيدة لعددية العدة هي “العدة وليست الحبس، وهو التأكد من خلو الرحم”.

وتوالت ردود الفعل على تويتر ودشن مغردون هاشتاغ “حصة آل الشيخ تتطاول على الشرع”، كان رجال الدين أكثر المشاركين فيه. الغريب أن الجدل حول المقال تجاوز جدل التفجير الإرهابي الذي عصف بمسجد القديح في القطيف مساء الجمعة وأودى بحياة 21 من المصلين. نفس المستنكرين المطالبين بإقامة الحد على الكاتبة لم يغردوا أو يطالبوا بإقامة نفس الحد على القتلة.

وكتبت مغردة “وبدأت” المسرحية! يستنكر تكفير الآخر في هاشتاغ #تفجير_القديح_الإرهابي وقبل ساعات قد كفّر هنا ودعا إلى إراقة دمها! #حصة_آل_الشيخ_تتطاول_على_الشرع”.

ومارس مجتمع تويتر على الكاتبة سلطته الذكورية مستخدما مصطلحات مهينة وتهديدات بشعة، وقوّلها ما لم تقله.

كان الهاشتاغ الأسرع نموا والأكثر انتشارا في العالم على تويتر، ما اضطر جريدة “الرياض” إلى سحب المقال من موقعها الإلكتروني. وتتفوّق السعوديّة بعدد مستخدمي تويتر على جميع الدول العربيّة، وتعدّ من أكثر البلدان استخداما للموقع في العالم. غالبا ما تصل الهاشتاغات النشطة في السعوديّة إلى لائحة الأكثر تداولا في العالم.

ونشر رجل الدين عبدالعزيز الطريفي تغريدة يؤكد فيها أنّ “حكم العدة من الأحكام القطعية في القرآن وأن منكرها كافر بإجماع المذاهب”. وتمنى الشيخ إقامة حدّ الردة على معتد واحد على الله ودينه ليكون عبرة للآخرين، فيما قال ناصر العمر “بلادنا في حالة حرب مع أعداء الملّة، وبيننا من يسخر من دين الله بلا رادع، فكيف ننتظر النصر؟”.

انقسم المغردون إلى قسمين بعضهم طالب بإقامة الحد على الكاتبة فيما أثنى آخرون عليها وعلى جرأتها

بالنسبة إلى رجل الدين محمد العريفي فقد نقل الجدل إلى شاشة التلفزيون عندما أقر أنه “لا يجوز على المسلم الاعتراض بالعقل لأنه يخشي عليه أن يدخل في الزندقة والكفر، عليه أن يتوجه إلى العلماء ويستفتيهم”.

وفي نفس السياق كتب رجل دين يدعى أحمد العواجي “حاورت بعض من هاجموني لعدم تكفيري حصة، والله إن أكثر من يكفرها لا يدري ما هو الموضوع بالضبط ولا قرأ مقالها”، ليجيبه أحدهم “ما يحتاج إلى أن نقرأه، من نحن حتى نقرأ؟ ألم يقرأه العلامة الشيخ الطريفي؟ وقد كفرها لإنكارها العدة!!”.

في سياق آخر، علق مغرد "لا زلنا ننتظر! من رأى أحد هؤلاء المشائخ! ذكر داعش بسوء بعد تبنيها لجريمة القديح فمن فضلكم اعطونا رابط تغريدته"! وكتب آخر "يتداول البعض صورة منفذ التفجير وهو يتسلم جائزة مدرسته، يتعجبون تحوله لداعش، داعش لم تحوله لها، بل هو كان مهيئا بسبب ثقافة مجتمع تشربها مسبقا".

وتساءلت مغردة “كم من كاتب أو مفكر تم اغتياله لتهم مشابهة ولكن عبر عملية تحريض أقل بكثير؟”.

وقالت الناشطة سعاد الشمري على تويتر “إن قراء سريعة للمشهد هذا الأسبوع تؤكد أن تويتر فعلا يوقظ الخلايا النائمة”. وكتب المغرد وحيد الغامدي “قد نحتاج إلى أجيال كي نصل إلى مرحلة تطرح فيها اﻷفكار دون اتهام النوايا أو الاعتقاد بالمؤامرة!”.

وبمقابل وصف حصة بــ“الشمطاء، الوقحة..” أثنى آخرون عليها وعلى كتاباتها “الجريئة والمنطقية وعلمها الغزير”.

مغرد يعتبر أن الهجوم على حصة آل الشيخ دوافعه سياسية المضمون للجدل حول حقوق المرأة السعودية

فيما عد مغرد أن “الهجوم على حصة آل الشيخ دوافعه سياسية المضمون للجدل حول #حقوق_المرأة السعودية”. وقالت ناشطة “أمامنا سنوات ضوئية للقضاء على التطرف، فكر #داعش الإقصاء، تصفية حساباتنا بالتكفير واستغلال الدين”.

وفي نفس السياق كتبت الناشطة رغد عبدالعزيز “ويسألون من أين أتت #داعش!! وأغلب الشعب هنا متعطش لدمها.. طيب اعتبروها مثل الارهابيين.. وناصحوها”.

وكان بعضهم أكثر حدة، فطالب بـ“ثلاثة أمور لازمة” تتمثل في “إقامة شرع الله على الكاتبة وإغلاق الصحيفة وإلغاء لجنة المخالفات الصحفية بوزارة الإعلام”، وبالمقابل “تنشئ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قسما لمتابعة ما ينشر في وسائل الإعلام وتتخذ ما يلزم حيال منكراته”.

وفي هذا السياق كتب رجل الدين محمد البراك ‏“ينبغي المطالبة بإغلاق صحيفة الرياض ومحاسبة رئيس تحريرها ومعاقبة الكاتبة لتطاولها على الشريعة”.

يذكر أن حصّة آل الشيخ سبق أن وقعت مقالات عدة مثيرة للجدل. ويستغرب بعضهم مواقف الكاتبة، لأنّها من أسرة آل الشيخ التي تولّى أفرادها مناصب دينيّة رفيعة في السعوديّة، منها منصب الإفتاء.

19