تويتر يكشف نفاق الإعلام الغربي في جريمة تشابل هيل

الجمعة 2015/02/13
مغردون أكدوا أنه لولا وسائل التواصل الاجتماعي لكان الضحايا في طي النسيان

واشنطن- أجبرت انتفاضة قادها تويتر وسائل الإعلام الغربية عموما والأميركية بشكل خاص على التخلص من “بعض نفاقها” والحديث عن الجريمة التي راح ضحيتها ثلاثة مسلمين الأربعاء قتلهم أميركي بسلاح ناري.

انتقد مغرّدون على تويتر تجاهل الإعلام لحادثة قتل ثلاثة طلّاب أميركيين مسلمين الأربعاء، في مدينة تشابل هيل الجامعية في ولاية كارولينا الشمالية.

و“تعامت” معظم وسائل الإعلام الناطقة بالإنكليزيّة، عن مواكبة تبعات الجريمة، بعدما أقدم كرايغ ستيفن هيكس (46 عاما) على قتل ضياء بركات (23 عاما)، وزوجته يسر أبوصالحة (21 عاما)، وشقيقتها رزان (19 عاما). وعبـر هــاشتاغ #ChapelHillShooting “حادثة إطلاق النار في شابل هيل” اعتبر مغردون أن تجاهل الإعلام للحادث، ناتج عن كون الضحايا من المسلمين.

وتمّ التغريد عبر الهاشتاغ التضامني المذكور أكثر من مليون مرّة، بحسب موقع توبسي، وتساءل بعض المغرّدين عمّا إذا كانت التغطية ستأخذ أبعادا أخرى، لو كان الضحايا من دين آخر. تجدر الإشارة إلى أنّ هذا النوع من الجرائم يحدث في العادة زلزالا في الإعلام.

وثارت ثائرة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بسبب ما وصفوه بـ“نفاق الإعلام الغربي” تجاه الحادثة، وعدم تركيزه على ما جرى كما حصل مع حوادث أخرى.

متبرعون يعبّرون برسائل قصيرة عن مدى إعجابهم بما قام به ضياء في حياته القصيرة، والفاجعة التي حلت بالعالم بسبب مقتله

ولعل الحادثة الأبرز التي تمت الإشارة إليها كانت الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الشهر الماضي، والتي جندت لها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة كل الجهود لدراستها وتحليلها من جميع النواحي، فيما غاب ذلك تماما، في رأي الكثيرين، في حادثة إطلاق النار التي وقعت الأربعاء في ولاية نورث كارولينا.

وأثارت تغريدة لسي أن أن على حسابها الرسمي على توتير سخرية المغردين حين كتبت "هل تظن أن الجريمة بسبب دوافع دينية". ووصف معلقون التغريدة بأنها أسخف تغريدة في التاريخ.

من جانب آخر، انتقد مغردون صمت السياسيين الأميركيين وخاصة الرئيس الأميركي باراك اوباما. وفي هذا السياق كتب مغرد عبر حسابه على تويتر “فرنسا قد تكون بعيدة، ولكنني على استعداد كامل لإرشاد أوباما إلى موقع تشابل هيل”.

وكتبت مغردة “سيدي الرئيس باراك أوباما.. استنكرت ما حصل في شارلي إيبدو.. فمتى ستستنكر ما يحصل على أرضك؟”. أما آخر فعلق “جريمة قتل المسلمين الثلاثة في ولاية نورث كارولينا تتصدر الموضوعات الأكثر شعبية على تويتر، ولا يفرد لها الإعلام الأميركي مساحة”.

وكتب تشارلز إدوار فريث: “لو كان القاتل مسلما وقتل ثلاثة ملحدين لرأيت عناوين الصحف كتبت بخط عريض وقالت إنه هجوم إرهابي، على الصفحة الأولى”.

وقال مغرد آخر “لولا وسائل التواصل الاجتماعي، لكان الضحايا الثلاث ضيا ورزان ويسر في عداد غياهب النسيان”. وغردت المدونة نادية علي، باللغة الإنكليزية، متسائلة أين التغطية الإعلامية لمقتل عائلة مسلمة في منطقة “شابيل هيل؟#ChapelHillShooting”.

مغرّدون على تويتر ينتقدون تجاهل الإعلام لحادثة قتل ثلاثة طلّاب أميركيين مسلمين الأربعاء، في مدينة تشابل هيل

وكان بركات أحد المنظمين لحملة جمع التبرعات وتقديم الرعاية الطبية المجانية للتلاميذ في مدرسة للاجئين السوريين في تركيا. وكان يتوقع أن يسافر إلى تركيا في صيف 2015 ليعالج هؤلاء الأطفال.

غير أن الحلم الذي حمله لمساعدة اللاجئين السوريين من أبناء بلده لم يختف معه، فبعد أن كان من المفترض جمع 20 ألف دولار لتنفيذ المبادرة، وصل حجم التبرعات التي حظيت بها إلى أكثر من 117 ألف دولار، تم جمع أكثر من 100 ألف منها بعد الأنباء عن مقتله.

وإلى جانب التبرعات التي جمعتها الصفحة، عبر المتبرعون برسائل قصيرة عن مدى إعجابهم بما قام به ضياء في حياته القصيرة، والفاجعة التي حلت بالعالم بسبب مقتله. أما زوجته يُسر فهي طالبة أيضا في جامعة ولاية نورث كارولينا حسب صفحتها على موقع فيسبوك.

وقال إداريون في الجامعة إنه كان من المتوقع أن تبدأ دراسة طب الأسنان في الخريف المقبل. أما رزان وهي الأخت الصغرى ليُسر فهي طالبة أيضا في جامعة محلية.

وتفاعل نشطاء عرب على موقع تويتر مع الحادثة، وأطلقوا بدورهم هاشتاغا بعنوان “#مجزرة_شابيل_هيل” لتصل عدد التغريدات إلى 15 ألف تغريدة، مرفقة بصور للضحايا الثلاث.

وكتبت الإعلامية الإماراتية مهيرة عبدالعزيز في تغريدة لها على حسابها على توتير “مقتل 3 مسلمين بأميركا، والإعلام الغربي لم يغطّ الخبر ولولا تويتر ما كنا علمنا عن #مجزرة شابيل هيل”.

تعليقات هيكس القاتل على فيسبوك، دفعت المتابعين إلى التساؤل حول دور الدافع الديني في الهجوم الدموي

كما استخدم هاشتاغ #MuslimLivesMatter أو “حياة المسلمين تستحق الاهتمام” في 20 ألف تغريدة بعد ساعات من انتشار الخبر. وكانت المغردة هايا بركات، من أوائل الذين استعملوا هذا الهاشتاغ، فعلقت بالقول “لقد قتل قريبي وزوجته وأختها لأنهم مسلمون. فليخبرني أحدكم أنه لا وجود للعنصرية والكراهية #MuslimLivesMatter”.

وأردفت في تغريدة أخرى “من الضروري إعادة النظر في قانون حمل الأسلحة في الولايات المتحدة. كم يجب أن يقتل من الأشخاص حتى تفهم الحكومة ما يحدث ؟”.

وتمسكت الشرطة الأميركية بروايتها حول أسباب إقدام الأميركـي كريغ هيكس على قتـل المسلمين، قائلة إن الخلاف بين الجانبــين وقع بسبــب “موقف سيارة”، في حين أكـدت عائلة الضحايا أن القضيـة هي “جريمة كراهية”.

ودفعت بعض التعليقات التي وضعها هيكس على صفحته بفيسبوك قبل الجريمة، العديد من المتابعين للقضية إلى التساؤل حـول دور الدافـع الـديني في الهجـوم الدمـوي.

ونشر هيكس على فيسبوك عبارة “ملحدون مـن أجـل المساواة” وكان ينشر باستمرار اقتباسات تنتقد الدين. ونشر صورة مسدس من عيار 38 ملّيمترا على صفحتـه، قـائلا إنـه “محشـو وخاص به”.
19