تويتر ينتفض على داعية وصف المرأة بالعار

انتفض ناشطون على داعية سعودي اعتبر أن المرأة عار وعبء ثقيل، وأثاروا نقاشا على مواقع التواصل الاجتماعي حول تكريس النظرة الذكورية في المجتمع العربي وفوضى الإفتاءات التي تسيء للمرأة.
الثلاثاء 2016/01/26
عار فكري

الرياض- اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الاستنكار والغضب بعد حديث الداعية السعودي علي المالكي، عن المرأة ووصفها بالعار، واعتبارها عبئا يثقل كاهل الأب.

وتصدر هاشتاغ #علي المالكي_البنت_عار، موقع تويتر، وأظهر الناشطون استنكارهم لما ورد على لسان المالكي عبر قناة “بداية” الفضائية في برنامج زد رصيدك مع مجموعة من الشباب المتسابقين في البرنامج.

وأعاد البعض نشر تغريدة الشيخ عادل الكلباني التي رد فيها على المالكي بالقول “البنت ليست عارا، البنت ستر من النار!– من ابتُلِيَ من البنات بشيء، فأَحسنَ إليهنَّ، كُنَّ له سترا من النار”.

كما هاجم عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع، المالكي، قائلا “القائل بذلك هو العار نفسه”. وعلق محمد شنوان العنزي، “إذا كان يرى علي المالكي البنت عار فإن والدتي.. وأخواتي.. وزوجتي.. وبنتي.. أجمل عار في حياتي وحتى مماتي!”.

وتداول النشطاء مقطع الفيديو الذي أثار مزيجا من الغضب والسخرية وتحدث فيه المالكي عن المرأة بوصفها عبئا ثقيلا، وقال في البرنامج الذي استضافه محاورا لمجموعة من الشباب “الذي يتزوج من ابنتك أو أختك هو صاحب الفضل، فقد أبعد عنك الهم والعار، كم من أب يبكي ليل نهار وهو يلفظ أنفاسه، بسبب بقاء بناته دون زواج، وآخر يقول الحمد الله أديت الأمانة”.

وهو ما اعتبره البعض أسوأ من الوصف الذي ابتدعه الداعية للمرأة، وقال أحد المغردين “لا أخشى على الإسلام من أعدائه! بقدر ما أخشى عليه ممن أساؤوا تمثيله!”. وعلق آخر “علي_المالكي بناتنا شرف وليس عارا، تصوير البنت على أنها هم على القلب شيء مخجل، خرجت ابنتي من بيتي فكأنما قطعت قطعة من جسدي، لكنها سنة الحياة”.

وطالبت الإعلامية كوثر الأربش، المالكي بالاعتذار، وقالت “أهيب بالمالكي أن يقدم اعتذارا وتوضيحا، فالكريم قد يخطئ، لكنه يعتذر والمؤمن لا تقر عينه وفي عنقه مظلمة للعباد”. واضطر المالكي إلى تقديم اعتذار بعد الاستنكار والغضب اللذين واجههما، وتراجع عن حديثه، قائلا: سوء فهم البعض أفضى إلى النيل مني وإخراج الحديث عن سياقه.

وأوضح، “دار حديث عارض مع بعض الإخوة في قناة بداية عند استضافتهم لي، وفي ثنايا الحديث العفوي جرى حديث عن أهمية تزويج الشباب والشابات والحث على ذلك وعفوية أن المنازل مليئة بالبنات، ومن الضروري الاهتمام بتزويجهن، وقلت إن المتزوج يستر (عار الرجل) وهي كلمة عابرة ليس المقصود بها الحط من قدر النساء، فمعلوم قطعا (أن النساء شقائق الرجال) وإن منزلتهن محفوظة في دين الله، فالمرأة أم وأخت وابنة وزوجة، وهي مكرمة بتكريم الله لها.

وأضاف المالكي “وما أعني بكلمة (عار) بالمعنى المتبادر لمن أساء الفهم أنها شرف الرجل وعرضه، وزواجها من الرجل الصالح صيانة لذلك العرش المصون، وما قلته كلمة دارجة في عامية الجنوب (ويقصدون بها الشرف)”.

غير أن هذا الاعتذار لم يغير وجهة نظر الناشطين، ورأى البعض أن هذه النظرة الذكورية يعاني منها فعلا المجتمع العربي، وللأسف تنسحب على الكثير من المثقفين والشباب وتغذيها افتاءات الشيوخ والدعاة ومن لف لفهم على مواقع التواصل، بتأويلات وتفسيرات الأحاديث النبوية التي لا تستند إلى مصادر موثوقة، والكثير منها موضوع.

وعلق ناشط “ليست كلمة عابرة، ولا زلة لسان! هي نظرة ازدراء للمرأة بجميع صفاتها! أم.. زوجة.. ابنة.. أخت! للأسف”!. ونادت ناشطة سعودية المؤسسات المسؤولة عن السماح بهذه الخطابات المسيئة للمرأة والإسلام على حد سواء، “يا وزارة الإعلام أين مراقبة قنوات الإرهاب الفكري هذا! يا وزارة الشؤون الإسلامية؛ هل أنتم راضون عن نشر الضلال!”.

وجاء في تغريدة “كل واحد يعرف قدره، عليه شطحات كثيرة الله يهديه، المشكلة أنه يعد نفسه مصلحا أسريا معتمدا #فتأمل”. وقالت مغردة “إذا أراد أن يتحدث فليتحدث عن نفسه فقط وعقله أما البقية لم يجعلوه وصيا عليهم، أنت عار على الدين والمجتمع”.

19