تويتر ينسف حجج تجار الدين والوهم

مغردون يعلنون الحرب على الدجالين الذين يبيعون الوهم من منطلق "ويح أمّة تعتبر اللعاب دواء لأمراضها" ضمن هاشتاغ تجارة الوهم.
الأربعاء 2015/11/11
الأطفال لم يسلموا أيضا من تجار الدجل

الرياض- تعد تجارة الوهم تجارة رائجة جدا، في السعودية، وهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بـ”تجارة الدين” فالقائمون على هذه التجارة المربحة هم من “أهل الدين”، وهم مطلقو لحاهم ومقصرو أثوابهم.

وباتت التجارة أكثر رواجا اليوم بفعل تقنيات التواصل الحديثة وأساليبه المختلفة، وسخّرت وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لعدد من المشعوذين ولإنتاجاتهم. فهذا ماء زمزم قرئ عليه وتلك مستحضرات للوجه قرئ عليها أيضا وغيرها كثير. وتنخرط عادة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية) في السعودية في هذه التجارة.

وعلى تويتر تروى تجارب مضحكة كتلك الأكياس التي وضعت لطرد الحشرات في أحد المراكز التجارية فجمعها رجال الهيئة معلنين للصحف أنها “أعمال سحرية”. وشغل الإعلام وتويتر أياما بـ”الساحرة الطائرة” التي ألقت عليها الهيئة القبض.

وفي هذا السياق أطلق مغردون على تويتر هاشتاغ “تجارة الوهم” الذي لاقى اهتماما واسعا، حاولوا من خلاله دحض الروايات التي تتلاعب بالعقول وتستهين بها. ومن الخرافات المنتشرة ضمن تجارة الوهم “الدجاج يرى الملائكة والحمير ترى الشياطين و#الجن_يعاشر_النساء.

وكان الباحث السعودي في الرقية الشرعية ومكافحة السحر، عيسى حميد الشمري، أكد أن الجني يعشق النساء، ويمكن أيضا أن تعشقه المرأة عندما يسيطر عليها، مؤكدا أن هذا الجني بإمكانه معاشرة المرأة معاشرة الأزواج.

وحاول مغردون دحض نظرية “#الجن_يعاشر_النساء” مؤكدين أن الأمر متعلق فقط بما يسمى ظاهرة هيستيريا النساء التي انتشرت في القرن التاسع عشر. وتمتاز الهيستيريا بالغثيان والشبق الجنسي والتشنجات العصبية.

مليارات دولار ينفقها العرب سنويا على المشعوذين، وفق دراسة مصرية

أما بالنسبة للقائلين بأن بعض “المتلبسين” ينطقون بلغة أجنبية ففسر مغردون “الحديث بما يفهم أنه لغة أجنبية أو لهجة غريبة هي متلازمة تسمى Foreign Accent Syndrome سببها مشكلة في الدماغ. ويقول مطلق الهاشتاغ “إن المشعوذ لو كانت لديه قدرات خارقة لنفع نفسه، هو شخص محتال يقوم بشفط جيوب السُذَّج، ولذلك يخدعهم ويصدقونه”.

وببساطة يدافع الرقاة عن نظرية “الجن تفعل الأفاعيل” لأنهم يستفيدون من علاج هذه الأفاعيل الوهمية. وحذر مغرد أن “بيع ماء زمزم الذي قرئ عليه في المحلات ممنوع وخطر قد يحتوي على فيروس الكبد الوبائي”.

وكتب مغرد “على سبيل المثال: الجاثوم هو اضطراب معروف موصوف علميا اسمه ‘شلل النوم’ وهو من اضطرابات النوم الحالم وليس من تلبس جن ولا عفريت”. وكتب معلق “ويح أمة تعتبر اللعاب دواء لأمراضها”. ويستخدم الدجال لعابه للمسح على مكان الألم، لكنه في المقابل يطلب أموالا.

وبحسب الدراسات، فإن تجارة الوهم من أهم مصادر الثروة، إذ تشير دراسة لمركز البحوث الجنائية في القاهرة صادرة في العام 2013، إلى أن ما يقرب من نصف نساء العرب يؤمنّ بالسحر والخرافات، وأن هناك حوالي نصف مليون دجال يمارسون أنشطتهم سرا وعلانية في الدول العربية، فيما ينفق العرب أكثر من تسعة مليارات دولار سنويا على المشعوذين. وقال أيمن بدر كريم “#تجارة_الوهم تقتات على التركيز على الإيحاء واستغلال العاطفة الدينية والمتاجرة بالغيبيات وبعض الموروثات غير المنطقية وتهميش العلم الحديث”.

وقال مغرد “كثير من الأمراض هي نتيجة أوهام ووساوس، لا أمراض جسدية ومع ذلك فالمريض ينهار ويُصدق..”، مستشهدا بما قاله ابن سينا “الوهم نصف الداء”. وتداول مغردون فيديو لطفل صغير حضر فعالية دينية لكن داهمته نوبة صرع فما كان من الشيوخ الموجودين الذين يلقون محاضرات إلاّ أن شخصوا حالته بأنه مسكون بجني.

مغردون تداولوا ما قيل حول “خروج أعمال سحرية عليها أسماء نساء خرجت من البحر عقب عاصفة ضربت عمان

ويقول مغردون إن محاربي الدجل يتهمون في دينهم ويتعرضون للتشهير والتشويه. ويقول نايفكو “عند نفض البيت أثناء تنظيفه، ننزعج من تطاير الأتربة في أرجائه، كذلك يحدث عند نفض عقولنا، نشعر بالضيق، ولذلك نفضِّل أن نبقى في منطقة الراحة”.

وتداول مغردون على نطاق واسع ما قيل حول “خروج أعمال سحرية عليها أسماء نساء خرجت من البحر عقب عاصفة ضربت عمان”. وسخر مغردون من الرواية وشرح أحدهم “أتساءل عن سبب كتابة الاسم على العمل السحري! هل لكي يقرأه الجن في البحر؟ أليس الجني ذا قدرات خارقة ولا يحتاج إلى ذلك”؟ المشعوذ يكتب الأسماء ويضعها في علب على الشاطئ، ينتشر الخبر في القرية، فتعتقد كل امرأة أنها مسحورة، فيذهب الجميع إلى المشعوذ لإنقاذهم، فيكسب دولارات.

وكتب معلق “تاجر الوهم يشخص أي مرض على أنه بسبب الجن أو الحسد، لأنه ببساطة يريد أن ينعش تجارته #تجارة_الوهم“. ويشرح أحدهم “الدجالون كثر، منهم من يتخذ الدين ستارا لشعوذته، ومنهم من يتخذ أنواعا من الأعشاب لإيهام الناس أنها قادرة على علاج ما عجز عنه الأطباء وكأن لا قيمة للعلم ولا لتعب الأطباء في تحصيل العلوم أو تعب علماء صناعة الأدوية وهم يجربون المرة تلو الأخرى ليحصلوا على دواء يعالج المرض”.

في المقابل قال معلق “إن المريض غريق يتعلق بقشة، ترتهن حياته إلى بعض المشعوذين ويرتبط عقله، رغم مستواه العلمي، بخرافات لا يصدقها العقلاء”. ويرى معلقون أن هذه التجارة تزدهر خاصة في البيئة التي يسودها الجهل، مطالبين الدولة بتثقيف الشعب وزجر المشعوذين.

ويقول البعض الآخر بوجود أنواع كثيرة من الشعوذة، شعوذة سياسية وشعوذة اجتماعية وشعوذة فكرية بسبب اندثار القيم وغياب الثقافة الصحيحة”. وكتب معلق أن هذه الهاشتاغات دليل على الوعي الذي بدا يسري في عروق المجتمع.

19