تويتر يُسقط قانون العدالة ضد الإرهاب قبل إقراره

مشروع قانون أميركي أطلق عليه اسم “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” يجيز لعائلات ضحايا اعتداءات 11 سبتمبر 2001، مقاضاة حكومات أجنبية خاصة السعودية والمطالبة بتعويضات في حال ثبوت تورطها في الهجمات، أقره الكونغرس وشغل رواد الفضاء الافتراضي خاصة العرب الذين انتقدوا مشروع القانون بشدة.
الخميس 2016/09/15
أميركا تحاسب الدول فيما هي تتجاهل جرائمها، حسب النشطاء

لندن- انتقد نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي إقرار الكونغرس الأميركي قانونا يجيز لعائلات ضحايا اعتداءات 11 سبتمبر 2001، مقاضاة حكومات أجنبية منها السعودية، والمطالبة بتعويضات.

أستاذ الإعلام السياسي محمد البشر قال عبر حسابه على تويتر “قضية 11 سبتمبر وتهمة الإرهاب بالنسبة للأميركيين مثل النازية بالنسبة لليهود، يخوفون بهما الدول التي تخرج عن بيت الطاعة!”. وكتب مغرّد “في أي شرع أو عرف أو قانون دولي يتم تحميل الجماعة خطأ الفرد الواحد؟”.

وعلق آخر “القضاء الأميركي برأ المملكة العربية السعودية من الاعتداءات، فكيف يعتبرونها من بين الدول المعنية بهذا القانون”. وقال آخر “دول تسمى متحضرة تمارس الابتزاز في وضح النهار.. اعتقد أن هذا يدخل ضمن تعريف العقاب الجماعي المجرّم دوليا”. وغرد مستخدم قائلا “مقاضاة الحكومات من قبل ضحايا التفجيرات أكبر دعم للمتطرفين لإلحاق الضرر بالحكومات التي يعاديها المتطرفون”.

وانتقدت دول الخليج، الاثنين، هذا القانون، حيث تعتبر السعودية من بين الدول المعنية به وذلك لأن 15 شخصا من 19 نفذوا اعتداءات 11 سبتمبر حملوا جنسيتها. وأعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن “بالغ قلقها” من القانون. وإضافة إلى موقف مجلس التعاون أصدرت دول خليجية مواقف مماثلة. وأقر مجلس النواب الأميركي بالإجماع الجمعة “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” بعد أربعة أشهر على تبنيه في مجلس الشيوخ. وأحيل القانون على الرئيس باراك أوباما للمصادقة عليه.

وأعلن البيت الأبيض أن القانون سيقابل بـ”فيتو” لأنه سيؤثر خصوصا على مبدأ الحصانة السيادية التي تحمي الدول من الملاحقات. يشار إلى أن معظم الدول الخليجية تشارك في التحالف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ صيف عام 2014. وسبق للسعودية أن انتقدت القانون أثناء مناقشته، نافية علاقتها باعتداءات نيويورك وواشنطن أو منفذيها. وفي يوليو، أظهرت وثائق أميركية رفعت السرية عنها أن واشنطن حققت في احتمال وجود رابط بين المسؤولين السعوديين والاعتداءات، دون ثبوت دليل على ذلك.

النشطاء يتساءلون عن دور المحكمة الدولية إذا كانت أميركا تحاسب من تشاء عبر محاكمها وقضائها

وانتقد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي اعتبار الحملة الأميركية ضد السعودية من خلال هذا القانون الذي يراد تمريره والذي يبين أن ما وصفوه بـ”الابتزاز” الأميركي للسعودية يعكس خلافا بين الدولتين بخصوص العلاقات مع إيران، حسب رأيهم. وإضافة إلى ذلك اعتبر رواد الإنترنت أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون هي أيضا مذنبة في البعض من القضايا الأخرى. وغرد مستخدم قائلا “جميعنا نتذكر قانون محاسبة العراق، هذا القانون الجديد يعتبر نسخة أخرى مخصصة للسعودية”.

وكتب آخر على حسابه على موقع فيسبوك”هي نفسها العدالة التي احتلت العراق، بتهمة صناعة أسلحة شبيهة بالتي كانت تصنعها أميركا”. وعلق آخر “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب ستكون نتيجته عكسية، فستشرع الدول قانونا كذلك يسمح لها بمقاضاة الدول، وأميركا أحدها، على جرائمها في العالم”. وتساءل آخر “إذن سيحق للقضاء الياباني مقاضاة أميركا على قنبلة هيروشيما وناكازاكي؟”. ونشر آخر “أميركا دولة قامت على سحق جماجم السكان الأصليين وطرد الهنود الحمر، فمن سيحاسب أميركا ؟”. وقال ناشط “إذا كانت قوانين الأمم المتحدة تمنع أن تفرض دولة قوانينها الداخلية على الدول الأخرى، فلماذا فعلها الكونغرس؟”.

وأشار آخر إلى أن “أميركا للأسف تتناقض فالأمم المتحدة تضع محكمة دولية وأميركا تحاسب من تشاء في العالم عبر محاكمها وقضائها”. وعبر آخر عن رأيه قائلا “لا شك عندي أن إعلامنا المحلي وما ينشر فيه من اتهام للمؤسسات والشعب بالإرهاب كان أحد عوامل إصدار هذا القانون”. وبموجب القانون المطبق حاليا لا يمكن لضحايا الإرهاب سوى مقاضاة الدول التي تصنفها وزارة الخارجية الأميركية رسميا دولا راعية للإرهاب مثل إيران وسوريا. ولم يثبت أي ضلوع رسمي للسعودية في الهجمات التي تبناها تنظيم القاعدة، كما أنها ليست مصنفة ضمن الدول الراعية للإرهاب.

ويرى البعض أن إقرار القانون في مجلسي النواب والشيوخ بسهولة يشير إلى احتمال إقراره بتصويت يتجاوز “فيتو” الرئيس ويتطلب موافقة ثلثي الأعضاء في المجلسين. وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست صرح في مايو الماضي بأن “هذا القانون سيغير القانون الدولي المعتمد منذ فترة طويلة والمتعلق بالحصانة السيادية”. وأضاف أن “رئيس الولايات المتحدة لديه مخاوف جدية من أن يجعل هذا القانون الولايات المتحدة عرضة لأنظمة قضائية أخرى”.

19