تويوتا تسرع إيقاع السباق إلى منصة سيارات خلايا الوقود

رهان على توسع استخدام وقود الهيدروجين لمنافسة السيارات الكهربائية ضمن برنامج موسع باتجاه بناء مدن صديقة للبيئة.
الأربعاء 2020/06/10
ميراي نموذج عن إصرار تويوتا

تفرض مسألة صداقة البيئة على مصنعي السيارات ابتكار أفكار تنسجم مع هذا الاتجاه، ولعل إصرار العملاق الياباني تويوتا على تسريع إيقاع السباق إلى منصة سيارات خلايا الوقود أكبر دليل على ذلك، حيث دخل في مشروع ضخم مع خمس شركات صينية لتوظيف هذه التكنولوجيا في سيارات المستقبل.

طوكيو – أشعلت شركة تويوتا، عملاق صناعة السيارات اليابانية المنافسة مع المصنعين الذين دخلوا منذ فترة في سباق محموم إلى منصة تصنيع سيارات خلايا الوقود بعد أن أصبحت جزءا مهما من برنامج موسع باتجاه بناء مدن صديقة للبيئة تحيل فيه الوقود إلى التقاعد.

وتعتزم الشركة إقامة مشروع مشترك في هذا المجال مع خمس شركات صينية، وهي بكين أوتوموبيل ووركس ومجموعة تشاينا أف.أي.دبليو غروب وبكين سينو هيتيك ومجموعة جوانجشو أوتوموبيل غروب ودونجفنج موتور.

وسيطلق على الكيان الجديد، الذي سيتخذ من بكين مقرا له، وستمتلك تويوتا حصة الأغلبية بنسبة تقدر بنحو 65 في المئة، اسم نظام خلايا الوقود المتحدة آر.أند.دي.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن التحالف قوله في بيان إن “الشركات الست ستحاول تطوير أنظمة خلايا الوقود منخفضة التكلفة مع تحسين أداء القيادة وكفاءة الوقود والمتانة”.

وكانت تويوتا واحدة من أكبر الداعمين لخلايا الوقود بين شركات صناعة السيارات العالمية، حيث تراهن على أنها يمكن أن تصبح مصدرا للطاقة للسيارات الكهربائية على قدم المساواة أو حتى أفضل من البطاريات.

تويوتا ترى أن خلايا الوقود ستصبح مصدرا مهما للسيارات الكهربائية على قدم المساواة أو حتى أفضل من البطاريات

وتؤكد الشراكة الجديدة اهتمام تويوتا المستمر بخلايا الوقود، وخاصة للتطبيقات التجارية مثل الحافلات والشاحنات.

ويبدو أن المبيعات السنوية لخلايا الوقود تسير على المسار الصحيح للوصول إلى مليون مركبة بحلول عام 2035، مدفوعة بنمو الحافلات والمركبات التجارية بشكل رئيسي في الصين وكوريا واليابان وأوروبا.

وعرضت الشركة خلال معرض الصين الدولي الثاني للاستيراد الذي عقد بمدينة شنغهاي في نوفمبر الماضي لسيارة تعمل بخلايا وقود الهيدروجين من طراز تويوتا ميراي.

ويرى المسؤولون في تويوتا عكس ما يذهب إليه إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، ويبدو أن سيطرتها على معظم مبيعات سيارات خلايا الوقود في العالم خلال العامين الماضيين خير دليل على نجاح تجربتها.

وقال ماسك في أبريل 2018 إن تقنية خلايا الوقود وسيلة "احتيال حمقاء"، واعتبر حينها أن فصل الهيدروجين عن الماء عبر عملية التحليل الكهربائي يستهلك قدرا أكبر من الكهرباء عما ينتجه الهيدروجين.

استعمال خلايا الوقود في تسيير السيارات للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري
استعمال خلايا الوقود في تسيير السيارات للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري

ولكن العملاق الياباني متمسك بفكرته، ويقول إنه مازال يرى أن هذا المفهوم سيكون له دور أكبر في المستقبل بفضل نطاقه الأوسع واحتمالية تزويده بالوقود أسرع من السيارات الكهربائية.

وتزداد أهمية التقنية بالنسبة للشركات اليابانية بشكل خاص لأن البلاد محرومة من الموارد الطبيعية، وسط مخاوف دول العالم من نفاد الوقود الأحفوري، كما أن استعمال خلايا الوقود في تسيير السيارات يعدّ أمرا حاسما للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

ويقول المتخصصون إن السيارات التي تعمل بتقنية خلايا الوقود لا ينبعث منها أي من أنواع التلوث، وهي تعمل على الطاقة التي تنشأ عند اتحاد الهيدروجين المُخزّن كوقود مع أكسجين الهواء لتكوين المياه.

ووفق الخبراء، تعد خلايا وقود الهيدروجين، الطاقة الأكثر كفاءة اليوم، لأنها تعمل بصفة مستمرة بحيث لا يسبب فقدانا للطاقة. ولكن من أجل تحقيق الاستفادة منها أكثر ما يمكن لا بدّ من مواصلة دراسة بعض القضايا، ولعل عملية تخفيض التكلفة من أكبر هذه التحديات.

ويعتقد البعض من المهتمين بعالم صناعة السيارات أنه مهما كان الهيدروجين مصدرا مهما للطاقة وخاصة في السيارات التي يتم تصنيعها حاليا، لن يتم اعتماده على نطاق واسع إذا ظلت تكاليفه باهظة.

تخفيض تكلفة وقود الهيدروجين من أكبر هذه التحديات
تخفيض تكلفة وقود الهيدروجين من أكبر هذه التحديات

وانضمت شركة مرسيدس الألمانية قبل عامين إلى ركب المصنعين الذين دخلوا في سباق إلى منصة تصنيع سيارات خلايا الوقود بشكل قياسي.

وأطلقت العلامة الفاخرة، التي تعتبر أحد أبرز الصانعين على مستوى العالم، قبل فترة وجيزة أيقونتها جي.أل.سي فيول سيل الجديدة، وهو أول نموذج تصنعه الشركة يعمل بخلايا الوقود وكانت قد كشفت عنه في سبتمبر 2017.

وتختلف سيارة مرسيدس عن منافساتها في عدم الاعتماد فقط على خلايا الوقود، والتي تبلغ بالمركبة مدى سير يبلغ 447 كلم، بل تم تصميم جي.أل.سي فيول سيل كموديل هجين يسمح بشحن البطارية عبر مخارج الكهرباء المنزلية، لتوفير مدى سير إضافي يقدر بنحو 49 كلم.

وسبقتها لهذا المضمار شقيقتها أودي العريقة بعد أن أعلنت أنها تقدمت خطوات نحو إتمام عملية ابتكار أول مركبة للشركة تعمل بخلايا الوقود الهيدروجيني، لتفتح بذلك باب المنافسة على مصراعيه.

وكانت شركة جنرال موتورز أول مُصنّع في الولايات المتحدة يعلن عن استخدامه لهذه التكنولوجيا، إذ كشف مارك روس رئيس منتجات الشركة في شهر يناير 2016 أنهم وقعوا عقدا مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لمدة عامين لتزويدها بسيارات تعمل بخلايا الوقود.

17