"تياترو مصر" تعيد تجربة نجيب الريحاني بروح جديدة

الأربعاء 2015/03/11
أشرف عبدالباقي يمزج الهزل بالجد في نقده للمجتمع المصري

القاهرة - لعلها الفكرة التي ساهمت في تغيير صورة المسرح، بل نجحت في استعادة رونقه من جديد، بعد سنوات من الركود والتخبط، تلك هي تجربة مسرح "تياترو مصر" لصاحبها الفنان أشرف عبدالباقي، التي بدأها منذ أكثر من عام، وحققت رواجا لافتا، لم يكن يتوقعه الكثير من النقاد.

"تياترو مصر" مسرح سياسي كوميدي، استطاع من خلاله أشرف عبدالباقي تكوين فريق من المواهب الشابة، لفتت الأنظار إليها، حتى أصبحت أسماء بعضهم تتردد بكثافة خلال الفترة الماضية، وقدم عبدالباقي وفريقه حتى الآن40 عرضا مسرحيا، تنوّعت بين الموضوعات الاجتماعية والسياسية.

فرقة “تياترو مصر”، انتقلت أخيرا إلى مرحلة جديدة من عمرها الفني، حيث قدّمت عرضا في دولة الكويت، وهي التجربة التي من المقرر تكرارها في عدة دول عربية خلال الفترة القادمة.

أشرف عبدالباقي، أكد في تصريحات خاصة لـ"العرب" أن ردود الأفعال التي تلقاها كانت إيجابية في مجملها، وشجعته على المضي في التجربة للعام الثاني على التوالي، فقد حققت الفكرة نجاحا مبهرا منذ بداية عرضها، إضافة إلى ارتفاع نسبة المشاهدة، وهو ما يعني التشجيع على استمرار المشروع.

وأضاف عبدالباقي “تياترو مصر تجربة مختلفة ومغايرة عن شكل المسرح المعتاد والمتوفر طوال الوقت، وحرصت وفريقي على أن يكون لدينا الجديد دائما في كل ما نقدّمه من موضوعات ونطرحه من قضايا”. أوضح عبدالباقي لـ”العرب”، أنه رفض تسمية الفرقة باسمه، على غرار “فرقة نجيب الريحاني” التي كانت معروفة في مصر قبل حوالي سبعين عاما، لكنه استوحى الفكرة، وأعاد إنتاج التجربة بصورة مختلفة.

وأكد أشرف أنه: ليس من الضروري أن تحمل الفرقة اسمي لأن كلمة “تياترو” اسم أعمّ لكوني لا أعمل بمفردي، وحتى لا يقال أن الممثلين المشاركين معي مجرّد مساعدين. مضيفا “عندما أقبلت على التجربة كنت بصدد صناعة نجوم من المواهب الشابة التي شاركتني، وهذا ظهر كثيرا خلال المسرحيات التي جرى تقديمها”.

وأشار الفنان أشرف عبدالباقي إلى أنه يخطط للتجوّل بـ”تياترو مصر” في محافظات مصر المختلفة، منوّها إلى أن حلمه يكمن في الوصول إلى فئات كبيرة من الجمهور على مستوى العالم، وليس مصر والدول العربية فقط، مثل أميركا وأوروبا، فهناك جاليات عربية متعطشة لرؤية فن بلادها مباشرة، وقد شاهد تفاعل الجمهور بنفسه في تجربة الكويت، وشعر بمدى التجاوب والتفاعل معه ومع الوجوه الشابة التي وقفت إلى جواره على المسرح.

يخطط عبدالباقي للتجول بـ"تياترو مصر" في محافظات مصر المختلفة، حالما بالوصول إلى فئات كبيرة من الجمهور

أكد عبدالباقي أن فكرة العرض التلفزيوني، حققت معادلة صعبة، حيث أن الفنانين عانوا منها قديما، عندما كانوا يقومون بعرض المسرحية لعامين أو أكثر، ثم تأخذ سنوات حتى يتمّ تصويرها وعرضها تلفزيونيا، لكن هذه المشكلة تمّ حلها من خلال العرض أسبوعيا على تلفزيون “الحياة” في مصر كل يوم جمعة.

وأوضح أن الفنان قد يكون ناجحا في المسرح والجمهور يعرفه، لكن إذا لم يره تلفزيونيا سيظل انتشاره محدودا، لذلك جمع “تياترو مصر” بين الرؤية المسرحية والتلفزيونية.

وضرب عبدالباقي مثلا بمسرح الفنان نجيب الريحاني، موضحا أن الكوميدي الراحل وافته المنية عام 1949 في حين أن التلفزيون أنشئ في عام 1962، بالتالي فإن مسرحياته لم يرها كثيرون.

وأكد عبدالباقي لـ”العرب”، أن هناك شكلا جديدا للموسم المقبل من “تياترو مصر” لا يزال محل الدراسة والتخطيط، حيث انتهى من تصوير الموسم الحالي منذ أيام، كما أوضح أن هناك مشروعات يفكر فيها، سواء على مستوى الدراما أو السينما، مع نجوم فرقته، لكن كلها لم تتعدّ مرحلة الأفكار.

حول إمكانية القيام بعمل مسرحي عربي مشترك في هذه الأجواء السياسية الغامضة، والتي تزايدت فيها الأفكار الظلامية، قال عبدالباقي “المعنى الحقيقي لمحاربة الظلام يكمن في عمل الجميع، وأن يكون كل فرد مجتهدا في العمل الذي يقدمه، فهذا ما يساهم في إصلاح البلاد والأوطان”.

ويختم موضحا “من الخطإ أن نصبح جميعا خبراء ومحللين سياسيين ونساعد، بشكل مباشر أو غير مباشر، في نشر الإحباط الذي وصل إلى الكثير من المواطنين في غالبية الدول العربية”.

16