تيار الغد لا يستبعد وصول قوات فصل عربية إلى سوريا

تحركات في القاهرة لبحث وصول قوات فصل عربية تشارك فيها مصر إلى سوريا لقطع الطريق أمام قوى أجنبية تعمل على تأجيج الأوضاع وتأبيد الأزمة السورية وتحظى التحركات المصرية بالتنسيق مع موسكو بمباركة واشنطن.
الأحد 2017/08/06
في انتظار حل عربي

القاهرة – أكد أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري، السبت، أنه يرحب بوجود قوات مصرية على خطوط التماس في سوريا، لكن إرسال قوات فصل في بعض المناطق “قرار يخص قيادتها”، ولم يتم التباحث في هذا الشأن، وإذا تم التوافق على إرسال قوات فصل عربية، ستكون مصر ممثلة ضمن هذه القوات.

وعلمت “العرب” أن هذه المسألة محل بحث من قبل الجامعة العربية، وتبدو الظروف مهيأة لضمان الحد من نفوذ إيران في سوريا، والتي نجحت عبر ميليشياتها المسلحة وقوات حزب الله اللبناني في خلط الكثير من الأوراق السورية.

لكن هذه الخطوة تحتاج إلى توافق عربي أولا، وموافقة صريحة من جانب قوى دولية فاعلة، وهو لن يكون عصيا في ظل إدراك غالبية الدول أن هناك أخطاء ارتكبت أدت إلى هذه النتيجة التي سمحت لطهران بالتحكم في مفاتيح رئيسية في دول عربية عدة، وتفهم قوى دولية مؤثرة أن هيمنة إيران خطر إقليمي يجب وقفه.

وقال اللواء نصر سالم، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية بالقاهرة، لـ”العرب”، إن أي مشاركة لقوات الجيش المصري في سوريا لن تحدث إلا تحت راية الأمم المتحدة وبموافقة دولية، وضمن قوات عربية تشارك على نقاط التماس بين القوى المتنازعة هناك.

وأضاف أن هناك فصلا بين الدور السياسي والعسكري، لأن هناك اتفاقا على أن يكون الدور المصري مجردا من جميع المواءمات السياسية داخل سوريا وألا تكون مع طرف على حساب آخر، أملا في نجاح أدوارها التي بدأت في التبلور خلال المرحلة الراهنة.

وأثنى الجربا في المؤتمر الذي عقده أمس بالقاهرة، على الوساطة المصرية وإتمام اتفاقي الغوطة الشرقية ثم شمالي حمص مؤخرا، وقال إن علاقتها (مصر) بروسيا ساهمت كثيرا في تذليل أي عقبات، ملمحا إلى مباركة الولايات المتحدة لهذه الجهود.

وحسب رأي البعض من المراقبين فإن القاهرة لديها استعداد لتوسيع نطاق دورها السياسي بالتفاهم والتعاون مع موسكو، والاستفادة من ميزة عدم انخراطها في المعارك التي دارت في ربوع سوريا خلال السنوات الماضية، وموقفها الذي لم يتغير في الحفاظ على وحدة الدولة السورية وجيشها وتحقيق تطلعات قوى المعارضة المعتدلة في التسوية السياسية.

وقال الجربا، إن الإسراع في اتخاذ حلول سياسية بآليات مختلفة من خلال تلك الاتفاقيات التي تم توقيعها يهدف إلى الحفاظ على مكتسبات الثورة، إلى جانب حماية المدنيين في مختلف المناطق، وتحديد الطريق للوصول إلى أهداف الثورة والحفاظ على سوريا حرة مستقلة.

وأضاف أن تلك البنود تشمل ضرورة التشاور المستمر مع التيارات المعارضة والثورية لرسم خارطة طريق، باستثناء الفصائل التي تم وضعها دوليا ضمن قوائم الإرهاب وعلى رأسها (داعش والنصرة والقاعدة)، وتمت دراسة كل الاحتمالات بعد التواصل مع كل الفصائل للوصول إلى حل سلمي للأزمة السورية.

مراقبون يؤكدون استعداد القاهرة لتوسيع دورها السياسي والاستفادة من عدم انخراطها في المعارك التي تدور في سوريا وموقفها الذي لم يتغير في الحفاظ على وحدة الدولة وتحقيق تطلعات المعارضة المعتدلة

وكشف الجربا عن العناوين الرئيسية التي حواها اتفاق شمالي حمص بشأن آليات تثبيت وقف إطلاق النار، لحماية المدنيين، مؤكدا أن تيار الغد الذي يقوده هو “تيار سياسي.. له ذراع عسكرية في الأراضي السورية”، وهو ما تم تماشيا مع الأمر الواقع المحتدم عسكريا، مشددا على أن تياره “سياسي بشكل أساسي”.

وبدا واضحا أن المعارض السوري البارز يحاول جاهدا أن تكون تحركاته السياسية تحت مظلة دولية وتحظى بأكبر قدر من التوافق، نافيا أن تكون الاتفاقات التي تمت مع الروس وتنطلق من القاهرة موجهة لأي طرف إقليمي أو دولي، معربا عن ترحيبه بأي طرف يريد مد العون للمساعدة في إيجاد حل سياسي للأزمة.

وحمل الجربا، “فيلق الرحمن” الذي لم يوقع على اتفاق الغوطة الشرقية مسؤولية الدم الذي يسفك، ولا زالت توجد اشتباكات في بعض الأماكن، مشيرا إلى أن “جيش التوحيد” الفصيل المسلح المعارض الأساس الذي وقع اتفاق ريف حمص الشمالي لتخفيف التوتر، وفصائل صغيرة أخرى.

قالت مصادر أمنية لـ”العرب” إن مصر تعمل بهدوء منذ فترة للوصول إلى وساطة فعلية، وتعمدت أن تكون تحركاتها غير معلنة لمنع تخريبها من قبل بعض الدوائر الرافضة أو المتحفظة على دورها.

وقامت بتحركات واسعة بالتعاون مع روسيا للوصول إلى نتائج إيجابية في اتفاقي الهدنة (الغوطة وحمص)، ولم تلجأ للكشف عن خطواتها خلال الفترة الماضية لضمان السرية الكافية، وتركت الطرف السوري (تيار الغد) هو الذي يعلن عن تفاصيل الاتفاقين للإيحاء بأنها وسيط فقط وليست طرفا منحازا لأحد.

وأضافت المصادر أن الاستخبارات المصرية التي تشرف على عملية الوساطة تحرص على استمرار السرية، وترفض الحديث عن الخطوة أو الخطوات المقبلة، لافتة إلى أن دور القاهرة لتوسيع نطاق وقف إطلاق النار سوف يتواصل، لكنها لم تحدد مكان الخطوة التالية في سوريا التي لا تزال تشهد توترات في أماكن متعددة.

وأكدت أن نجاح الجيش السوري في السيطرة على مناطق كبيرة، ساهم في تسهيل مهمة الوساطة، لأن دمشق تثق في الدور المصري، ولدى موسكو، وهي لاعب أساسي، قناعة بأنه يمكن الاستفادة من القاهرة لتهيئة المناخ أمام الدخول في تسوية سياسية متطورة تتجنب أخطاء مساري جنيف وأستانة.

وأكد قاسم الخطيب، عضو الأمانة العامة لتيار الغد السوري، لـ”العرب”، أن السعي باتجاه إبرام هدنة سياسية وعسكرية يعد دعما للمسار الذي ذهب إليه اتفاق جنيف، فهي تعد جزءا من هذا المسار ومكملا له، وتأتي ضمن الأهداف السياسية التي حددها وعلى رأسها إقرار بوادر حسن النية باتجاه حل سياسي يشمل جميع الأراضي السورية.

وأشار إلى أن تلك الخطوات قد تمثل مسارا مغايرا لما ذهبت إليه بعض المصالحات والهدن المؤقتة التي تمت من قبل بين قوى عسكرية على الأراضي السورية، لأن الهدف الأساسي من التحركات الحالية يدعم خلق مناطق آمنة تمكن من التوسع بشكل طولي وعرضي بحيث تشمل أكبر عدد ممكن من المناطق التي قد تبلور في النهاية حلا سياسيا للأزمة الحالية.

وتوقع الخطيب أن تشهد الأيام المقبلة اتفاقات مماثلة لما تم توقيعه من قبل، شريطة أن يكون هناك دعم داخلي وخارجي لتلك التحركات، الأمر الذي وصفه بـ”الممكن” في ظل الخطاب الذي يسعى التيار لتصديره والذي يحدد العديد من نقاط التماس بين المعارضة السورية والنظام.

وأوضح أن القوى التي قد تقف عائقا أمام تحركات التيار داخل سوريا تتمثل في تيارات الإسلام السياسي وتحديدا المتطرفين منهم، بالإضافة إلى الأطراف الخارجية التي تقاتل بجانب النظام السوري، وما يقابلها على الجانب الآخر من تنظيمات مسلحة أدخلتها كل من قطر وتركيا لتحقيق أهدافها التي تتعارض مع طبيعة الحل السياسي الراهن.

3