تيار المستقبل يجنب لبنان فخ الاشتباك السني المسيحي

أفشل تيار المستقبل وزعيمه سعد الحريري مخطط حزب الله لإثارة فتنة طائفية بين السنة والمسيحيين عبر مغامرة ميشال عون الأخيرة. ودرءا لأي تهديد للسلم الاجتماعي، أكد الحريري أن أبواب تياره مفتوحة لإيجاد صيغة توافقية لأزمات البلاد الدستورية.
الثلاثاء 2015/07/14
الحريري يؤكد خلال إفطار رمضاني أن المستقبل لا يضع فيتو على أي شخصية لتولي رئاسة الجمهورية

بيروت - لاقى خطاب رئيس الحكومة اللبناني الأسبق سعد الحريري ردود فعل إيجابية لدى الطبقة السياسية اللبنانية، لما تضمنه من رسائل مطمئنة موجهة خاصة للمسيحيين، مفادها أن الجميع في مركب واحد ولا بد من الالتفاف لحل الإشكالات الدستورية التي تكبل البلاد وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية.

واعتبر منسق الأمانة العامة لقوى “14 آذار” فارس سعيد أن “خطاب سعد الحريري مساء الأحد فك الاشتباك الذي كان مقصودا حصوله بين المسيحيين والمسلمين”.

من جانبه رأى النائب إيلي محفوض “أن خطاب الحريري الرافض للمواجهة الطائفية هو أفضل ردّ على حزب الله”‏.

واللافت الموقف الذي أبداه مسؤولون في التيار الوطني الحر تجاه خطاب زعيم تيار المستقبل، حيث اعتبر وليد خوري أن “خطاب الرئيس سعد الحريري وطني بامتياز، رغم أنه لم يحمل جديدا في المواقف المعروفة”.

وقال، أمس إننا “مازلنا على الخط نفسه في الاتصالات القائمة مع تيار المستقبل والقرار يعود إليه، ونأمل بأن يصدر منه موقف خلال الأسبوعين المقبلين”.

وأطل سعد الحريري مساء الأحد خلال سلسلة إفطارات نظمها تيار المستقبل، موجها جملة من الرسائل للداخل.

جاء ذلك بعد التصعيد الذي قام به التيار الوطني الحر، الخميس، عقب عقد جلسة مجلس الوزراء، بدعوى الضغط لاسترجاع “حقوق المسيحيين المسلوبة”، وإجبار حكومة تمام سلام على الإصغاء لمطالبه بخصوص آلية التصويت على قرارات مجلس الوزراء وفيما يخص ملف التعيينات، وأيضا قانون الانتخابات.

الحريري يؤكد خلال إفطار رمضاني أن المستقبل لا يضع فيتو على أي شخصية لتولي رئاسة الجمهورية

وقال الحريري متوجها بالكلام لعون “لم نغلق الباب على أيّ مخرج للأزمات الموجودة وحاولنا أن يكون التوافق الوطني القاعدة التي يتحقق من خلالها الوصول إلى رئيس، ولن نتأخر عن أي جهد للخروج من المأزق الذي نعيشه، والأبواب ليست مغلقة في وجه أي مخرج واقعي ولا فيتو على أي اسم”.

وأضاف “إنّ حماية لبنان من الفتنة تتقدم على أي أولوية وهي سياسة سنستمر بها مع كل ما يواكبها من ملاحظات وانتقادات”.

وأشاد بأسلوب تعامل رئيس الحكومة مع التصعيد العوني قائلا “حسنا فعل الرئيس تمام سلام بحماية الركن الشرعي الأخير من الشلل، فنحن لسنا في وارد أيّ مواجهة على أساس طائفي”، مشددا لقد “تعاوننا مع “التيار الوطني الحر” في العشرات من القرارات، ولم يصدر قرار واحد في الحكومة إلا بالتوافق بين الكتل ومن ضمنها تكتل “التغيير والإصلاح”.

وتابع، هناك رأي غالب في الحكومة ورأي راجح من الرئيس نبيه بري أنّه في ظل الخلاف لا حديث عن قيادة الجيش إلا في أيلول، لافتا إلى أنّ “تيار المستقبل” منذ عشر سنوات يتصدر المواجهة مع مشاريع تخريب الدولة.

ووفق محللين فإن دعوة عون أنصاره للنزول إلى الشارع الأسبوع الماضي لم تكن إلا مسعى منه للضغط على المستقبل للقبول بتعيين صهره شامل روكز على رأس قيادة الجيش رغم أن مسألة التعيينات لم يحن أوانها بعد، وأيضا للقبول به رئيسا للجمهورية.

ويشترط عون لحضور جلسات انتخاب رئيس للجمهورية الحصول على إجماع داخل المجلس حول شخصه، وهو ما ينسف العملية الديمقراطية.

وقد صب التصعيد العوني بادئ الأمر في صالح حزب الله الذي حاول استغلاله لتحويل الأنظار من الاشتباك السني الشيعي إلى المسيحي السني، حيث أنه ومع بداية التصعيد الذي لم يشارك فيه الحزب عمليا حرص الأخير على جعل الأزمة محصورة بين تيار المستقبل (سني) والتيار العوني (مسيحي)، ناصحا في أكثر من مرة المستقبليين بالذات بالإصغاء إلى مطالب التيار الوطني الحر وكأنه أراد أن “يثبت من خلال ذلك التهمة للمستقبل بسلب حقوق المسيحيين”.

وليد خوري: ما زلنا على الخط نفسه في الاتصالات القائمة مع تيار المستقبل والقرار يعود إليه

وقد نجح المستقبل بزعامة الحريري في تجنيب نفسه والبلاد فخ الاشتباك السني المسيحي، من خلال التعامل برويّة وحكمة مع التحركات الاحتجاجية في الشارع وعدم الانجرار خلف التحريض، وقد تكرس هذا التوجه من خلال خطاب الحريري الأخير الذي أظهر تمسكا بالوحدة الوطنية، مجددا الوقوف بوجه مخططات الفتنة الطائفية.

ويرى المتابعون أن حراك التيار الوطني لم يكن الخاسر فيه في النهاية سوى فريق 8 آذار الذي يقوده حزب الله في ظل تعزز الانقسام بين مكوناته. وظهر هذا الانقسام في اعتراض حزب المردة بقيادة سليمان فرنجية على أسلوب عون في الدعوة إلى التحرك، الأمر الذي أثار غضب التيار الحر.

وجدير بالذكر أن العلاقة بين المردة والحر لم تكن قبلا على ما يرام نتيجة التعامل الفوقي لعون معه، واعتباره مجرد ملحقا به، كما أن هناك اختلافات بينهما في ما يتعلق بالأولويات ففيما يرى عون أنه لا بد الآن من السير بقانون الانتخاب (في ظل صعوبة اختياره حاليا لرئاسة الجمهورية)، يرى فرنجية ضرورة حل أزمة الرئاسة وسط طموحات لم يخفيها على أن يكون بديلا عن عون لدى فريق 8 آذار.

أما الطرف الثاني في التحالف فهو رئيس حركة أمل نبيه بري الذي انتقد ضمنيا تحركات ميشال عون، وللإشارة فإن العلاقة بين الجانبين هي الأخرى غير جيّدة ولطالما كانت متوترة وقد وصلت منذ أشهر حد القطيعة لولا تدخل حزب الله.

ويرى مراقبون أن ما عمل عليه حزب الله من تحريض خلال الفترة الأخيرة لم يجن منه إلا مزيدا من إضعاف لحلفه.

4