تيار المفتي يسعى لإحباط مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي الليبي

تيار المفتي يرفض التوافق مع السلطات شرق البلاد ويعتبر الاعتراف بحفتر قائدا للجيش، شكلا من أشكال "الخيانة".
الخميس 2018/03/01
جهود سلامة على المحك

طرابلس – كثف أنصار المفتي المعزول الصادق الغرياني، اتهاماتهم لحلفائهم السابقين المؤيدين للاتفاق السياسي، بمشاركتهم في دعم الجماعات المتطرفة في مدينة بنغازي ضد الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وتأتي هذه الاعترافات قبيل أيام من استئناف مفاوضات تعديل اتفاق الصخيرات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لعرقلة المفاوضات.
وأكد عضو المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته محمود عبدالعزيز الورفلي، في تصريحات إعلامية لقناة النبأ المصنفة على القائمة العربية للإرهاب، علم كافة أعضاء المؤتمر بالدعم المقدم إلى من وصفهم بـ”ثوار بنغازي”.
وأضاف “أن البعض من أعضاء المؤتمر الوطني العام المتواجدين حاليا بمجلس الدولة كانوا يتهمون نوري أبوسهمين بالتقصير في حق شباب بنغازي”.
وأكد عضو المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته محمد مرغم في تصريحات على قناة النبأ الاثنين أن المؤتمر لم يتنصل يوما ما عن دعم من وصفهم بـ“ثوار بنغازي” ضد “انقلاب حفتر”.
واتهم مرغم  رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي وعضو المجلس الرئاسي محمد عماري زايد وممثلي مدينة بنغازي في هذه الأجسام، بالتنصل من الدعم المقدم من قبل المؤتمر الوطني العام “للثوار”، مؤكدا أنهم كانوا حتى آخر لحظة يدعمونهم ويتمنون انتصارهم.
والمجلس الأعلى للدولة جسم استشاري تشكل بموجب اتفاق الصخيرات، ويتكون من أعضاء المؤتمر المؤيدين للاتفاق السياسي.
وسبق تصريحات العضوين تصريح لرئيس المؤتمر نوري أبوسهمين الذي أكد تقديمه دعما لـ”ثوار بنغازي ودرنة”، كاشفا عن إرساله بعلم أعضاء بنغازي في المؤتمر، وهم محمد العماري زايد (نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق) وعضو المؤتمر محمد الجطلاوي، وفرج ساسي، وآخرون. ويحسب نوري أبوسهمين وبقية نواب المؤتمر المنتهية ولايته، بالإضافة إلى حكومة خليفة الغويل، على ما يسمى في ليبيا بـ”تيار المفتي” الصادق الغرياني، المعروف بفتاويه الداعمة للإرهابيين والمحرضة على الجيش وقيادته.
ويرفض هذا التيار أي نوع من التوافق مع السلطات شرق البلاد ويعتبر الاعتراف بحفتر قائدا للجيش، شكلا من أشكال “الخيانة”.
وقاد التيار عملية الانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت منتصف العام 2014 تحت ما سمي حينئذ، بـ”تحالف فجر ليبيا” الذي طرد القوات الموالية لمجلس النواب من العاصمة طرابلس.
ومنذ ذلك الحين تعاني ليبيا حالة من التفكك والانقسام لم تنجح المفاوضات التي جرت على مدى نحو سنة في إنهائها وتوحيد السلطات ومؤسسات الدولة.

حملة اعترافات تكشف تورط أعضاء من مجلس الدولة في دعم المتطرفين ببنغازي

ووقع الفرقاء الليبيون في ديسمبر 2015 اتفاقا سياسيا في مدينة الصخيرات المغربية، لكن مجلس النواب رفض الاعتراف به واتهم الموقعين عليه بالسعي لاستهداف القيادة العامة للجيش والممثلة في حفتر.
واشترط البرلمان تعديل بعض المواد وفي مقدمتها المادة رقم 8. وتنص المادة على تولي المجلس الرئاسي لجميع المناصب السيادية والعسكرية بمجرد توقيع الاتفاق السياسي بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الذي يتولاه خليفة حفتر.
وبعد جهود حثيثة بذلها مجلس النواب، وافقت الأمم المتحدة على إعادة فتح الاتفاق السياسي من جديد، ورعت في سبتمبر الماضي مفاوضات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بالعاصمة التونسية، تهدف إلى تعديل اتفاق الصخيرات.
وتوصل الفرقاء الليبيون إلى اتفاق بشأن شكل السلطة التنفيذية، حيث اتفقوا على تقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي من تسعة أعضاء إلى ثلاثة. كما اتفقوا على فصل رئاسة الحكومة عن رئاسة المجلس الرئاسي.
لكنهم سرعان ما اصطدموا حول آلية اختيار أعضاء السلطة التنفيذية، حيث يصر مجلس النواب على احتكار اختيار أعضاء المجلس الرئاسي، في حين يصر مجلس الدولة على المشاركة في العملية.
وأعلن عضو بالمجلس الأعلى للدولة الليبي (هيئة نيابية استشارية) أنّ لجان تعديل الاتفاق السياسي الليبي ستعقد “في الفترة المقبلة” جلسات حوار لتعديل الاتفاق السياسي.
وقال عضو المجلس إن “لجان تعديل الاتفاق، الممثلة لكلّ من مجلس النواب المنعقد بطبرق، والمجلس الأعلى للدولة، ستعقد خلال الفترة القريبة القادمة جلسات حوارية لتعديل الاتفاق”.
وأضاف المصدر، وهو أيضا عضو في لجنة تعديل الاتفاق السياسي الممثلة للمجلس الأعلى، مفضلا عدم كشف هويته، أن “الجلسات المقبلة ستكون حاسمة، ومن ضمن أولوياتها الاتفاق على تغيير المجلس الرئاسي الحالي”.
وأشار البرلماني إلى أنّ الرؤية التي تلقى، حاليا، قبولا لدى اللجنتين، تكمن في تسمية مجلس رئاسي جديد، مكوّن من 3 شخصيات، وهي عبدالرحمن السويحلي ممثلا للغرب (طرابلس)، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ممثلا للشرق، والسفير الليبي بالمغرب عبدالمجيد سيف النصر، للجنوب.
والتقى عبدالرحمن السويحلي الأربعاء بالممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة في مقر المجلس بالعاصمة طرابلس. وبحث اللقاء تطورات الوضع السياسي ومستجدات خطة عمل الأمم المتحدة حول ليبيا، والمقترحات المطروحة لتعديل الاتفاق السياسي، بالإضافة إلى سبل استئناف المفاوضات والحوار بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب.

4