تيار عون يواجه أزمة ثلاثية تزعزع ثقله السياسي في لبنان

إن فشل التيار الوطني الحر في تصعيده الأخير ضد الحكومة وتيار المستقبل كشف عن خطأ كبير في قراءته للمشهد الداخلي كما الإقليمي والدولي، ويقول متابعون إن هذا الخطأ سيكلف التيار كثيرا سياسيا وحتى شعبيا.
الثلاثاء 2015/08/04
العلاقة بين عون وبري تتجه نحو القطيعة

بيروت - يعيش التيار الوطني الحر، هذه الأيام، على وقع أزمات متلاحقة باتت تهدد مستقبله السياسي على الساحة اللبنانية. وفشل التيار، في تحقيق أيا من أهدافه التي سعى إلى تحقيقها عبر التصعيد الذي خاضه ضد الحكومة وتيار المستقبل.

وكان التيار بقيادة ميشال عون قد عمد إلى تجييش الشارع المسيحي وتعطيل جلسات مجلس الوزراء بدعم “على مضض” من حليفه الاستراتيجي حزب الله، وذلك بغية الضغط على فريق 14 آذار وعلى رأسه تيار المستقبل للقبول بتعيين صهره شامل روكز على رأس المؤسسة العسكرية.

وحاول باتخاذه مثل هذه الخطوات حشر تمام سلام رئيس الحكومة في الزاوية، ولكن هذه التحركات التصعيدية التي قام بها عون أتت بمفعول عكسي، فقد ساهمت بطريقة غير مباشرة في إبعاد كرسي الرئاسة عنه أكثر فأكثر، كما بات هناك شبه إجماع على التمديد للعماد جان قهوجي في قيادة الجيش.

ومن النتائج العكسية الأخرى لهذه التحركات التفاف الداخل والخارج حول تمام سلام وإصرار الجميع على ضرورة دعمه للبقاء على رأس الحكومة، نظرا لأن وضع البلاد لا يحتمل في ظل استمرار الأزمة السورية وأيضا نتيجة التوتر القائم بين إيران والدول العربية.

وشهدت الأيام الماضية اتصالات مكثفة بين سلام ومسؤولين عرب وغربيين، أكدوا له دعمهم إياه، مشددين على أن استقرار لبنان هو خط أحمر.

وقال النائب عمار حوري في تصريحات صحفية إن حلم رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بالرئاسة سقط نهائيا، مطالبا إياه بتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية وتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

حزب الله حاول، وفق مصادر مقربة منه، رأب الانقسام بين الطرفين بيد أن محاولاته باءت بالفشل

وحول مسألة التعيينات أوضح حوري أن هناك توجها منذ البداية، تعزز اليوم، بالسير في التمديد لجان قهوجي، مشددا على تأييد خطوات رئيس الحكومة تمام سلام لإعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء. وحمل عون مسؤولية الكثير من الدمار الحاصل في لبنان.

من جانبه قال القيادي بتيار المستقبل جمال الجراح، أمس الإثنين، إن الدفع باتجاه انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية سقط، مشددا على أنّه لم يعد هناك أي أفق لهذا المشروع.

ويتوقع مراقبون أن ينكفئ ميشال عون على نفسه في الفترة المقبلة بعد الفشل الذي لاقاه في تصعيده الأخير، وبعد أن اتضح له أن حلفاءه غير راغبين في مجاراة خطواته التي يصفها البعض بـ“المتهورة”.

وقد ظهر ذلك من خلال حرص حزب الله الحليف الأقرب إليه على الساحة التأكيد على لسان مسؤوليه على عدم رغبته في إسقاط الحكومة، وقد ترجم ذلك فعليا بعدم المشاركة في تحركات عون، وإن كان الحزب قد حاول استغلال الظرف لتعميق الشرخ الحاصل بين التيار الوطني الحر والمستقبل.

ويقول محللون إن أزمة عون لا تقف عند حدود فشل تحركاته على الساحة السياسية والشعبية اللبنانية بل تعدتها إلى علاقته مع باقي مكونات تحالف 8 آذار الذي ينتمي إليه.

فقد كشف نهج عون الأخير عن عمق الانقسام بينه وحركة أمل التي يتزعمها رئيس مجلس النواب الحالي نبيه بري.

ووجه نبيه بري في اليومين الماضيين انتقادات لاذعة للتيار الوطني الحر وزعيمه، بلغت حد التأكيد أنه لن يصوت لصالحه إذا ما حصلت انتخابات رئاسية.

وقال رئيس حركة أمل “أرفض التصويت لمن يقول عني إنني غير شرعي، وإذا كان الجنرال يريد أن يتمسك بهذا الطرح (اعتبار مجلس النواب غير شرعي)، فأنا من جهتي أتمسّك باحترام كرامتي وكرامة المجلس”.

جمال الجراح: إن الدفع باتجاه انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية سقط

وأعرب بري عن استغرابه كيف أن العماد ميشال عون لا يزال يصرّ على اعتبار مجلس النواب الحالي غير شرعي، بسبب التمديد، وفي الوقت ذاته لا يجد حرجا في أن يطلب من هذا المجلس انتخابه رئيسا للجمهورية.

وحمل بري النائب عون ضمنيا مسؤولية عدم انتخاب رئيس للجمهورية رغم مرور أكثر من عام، قائلا في هذا الصدد إن “اللبنانيين لا يكتفون بالتخلي عن مسؤولياتهم في معالجة أزماتهم، بل هم حتى لا يبذلون جهدا لتحضير الأرضية من أجل ملاقاة أي فرصة خارجية مواتية للحل، وليس تعطيل مجلس النواب وشل الحكومة سوى نموذج على هذا السلوك العبثي”.

وأوضح رئيس مجلس النواب في رسالة إلى عون قبل أن تكون إلى سلام عن دعمه المطلق للأخير. وصرح في هذا الإطار “على كل من يهمه الأمر أن يعلم أنني وسلام واحد، وبالتالي فإن خيار استقالته مرفوض، ومن يدفع في هذا الاتجاه إنما يدفع نحو الخراب”.

وجدير بالذكر أن حزب الله حاول، وفق مصادر مقربة منه، رأب الانقسام بين الطرفين بيد أن محاولاته باءت بالفشل، وقد ظهر ذلك بوضوح في تصاعد نبرة بري المنتقدة لعون.

ويذهب متابعون إلى القول إن محاولات حزب الله تهدئة الأجواء بين بري ورئيس التيار الوطني الحر ليست جدية، ذلك أن الحزب الشيعي يجد في موقف حركة أمل ورئيسها أحد المكابح للجم تحركات الأخير.

وفضلا عن الأزمة التي يعيشها زعيم التيار الوطني الحر داخل حلفه، هناك أزمة لا تقل خطورة على مستقبله السياسي في ظل تصاعد صراع الأجنحة داخل حزبه مع اقتراب موعد الانتخابات الداخلية المقررة في سبتمبر.

ويوجد اليوم داخل التيار شقان يتنافسان على قيادة الحزب الأول يقوده كل من نعيم عون وآلان عون والثاني يتزعمه وزير الخارجية جبران باسيل الذي يبدو أنه يحظى بدعم من ميشال عون.

ويخشى الرئيس الحالي للتيار أن يؤدي هذا الصراع إلى انشقاق داخل الحزب. وكان صرح في وقت سابق “إن معركة انتخابات التيار بدأت، ونتمنّى أن تكون معركة ديمقراطية وأن تجري بكلّ روح تنافسية ورياضية، هذه تمنّياتنا، ولكن سنرى الوقائع كيف ستكون”.

4