تيار "مصر رائدة التنوير" يبرز إرهاب الإخوان ويحارب التطرف

الاثنين 2014/10/06
أحزاب التحالف تواجه أزمة تفككها تحت وقع انشقاقات عن الإخوان

القاهرة- تحتاج ثورة الثلاثين من يونيو التي اندلعت ضد حكم الإخوان المسلمين إلى قراءة فكرية متأنية وعميقة بعد أن نجحت مصر في تحقيق مهمة الانتقال نحو الاستقرار السياسي وانتخاب رئيس وتعيين حكومة رسمية ودائمة. ولعل نقطة ارتكاز هذه القراءة الفكرية سوف تكون حول طبيعة الرؤية للدين (الإسلام) وعلاقته بالسياسة والمجتمع والدولة، بعد أن فشل الإخوان المسلمون في صياغة نظام حكم يحفظ حق المشاركة الديمقراطية للجميع ويحقق الأهداف التي رفعت في شعارات يناير، حيث قوبلت كل تلك المبادئ بسياسة إخوانية عنيفة وإقصائية وغير ناجعة، خاصة بعد أن شوه الإخوان المسلمون صورة الإسلام لدى المسلمين أنفسهم وحرفوا مقاصد الشريعة الباحثة عن العدالة والحق والفضيلة والجمال.

دشن قياديون سابقون لجماعة الإخوان المسلمين قبل يومين، تيارا فكريا جديدا أطلقوا عليه “مصر رائدة التنوير”، في محاولة لمواجهة الأفكار المتطرفة والجماعات المتشددة.

وأكدوا أنهم يسعون من خلاله إلي تنقية وتنقيح الفكر الإسلامي من السموم والشوائب التي دستها الجماعات الجهادية والتكفيرية في الإسلام، مشيرين إلى أن مواجهتهم لهذه الجماعات ستكون فكرية وثقافية وسوف يسعون إلى تنوير المجتمع وكشف أباطيل وأكاذيب هذه الجماعات.

وقد رحب عديد الخبراء في الإسلاميات والجماعات الإسلامية بهذه المبادرة، واعتبروها خطوة جيدة في طريق تصحيح صورة الإسلام التي اهتزت لدى الجمهور المصري والعالمي بعد أن مسك الإخوان بالسلطة. لكن هذا الترحيب كان مصحوبا بتشكيك فئة أخرى من المراقبين في مصداقية انشقاق قيادات التيار عن الإخوان، مؤكدين أن الأمر قد يكون محاولة جديدة من الجماعة للعودة إلى المشهد السياسي المصري من خلال وجوه مقبولة إعلاميا.

دشن قياديون سابقون لجماعة الإخوان المسلمين قبل يومين، تيارا فكريا جديدا أطلقوا عليه “مصر رائدة التنوير”، في محاولة لمواجهة الأفكار المتطرفة والجماعات المتشددة

ومن جانبه، كشف كمال الهلباوي القيادي بتيار “مصر رائدة التنوير” (انتمى إلى الإخوان المسلمين سابقا) أن تياره “يسعى إلى مواجهة أي فكر متشدد منحرف عن صحيح الدين الإسلامي ووسطيته المعروفة” حسب تعبيره، وذلك بعد أن نالت جماعة الإخوان المسلمين من جوهر الإسلام وطبيعة الدين بشكل عام في التسامح وقبول الآخر والعيش المشترك. وأضاف الهلباوي في تصريحاته لـ”العرب” أنهم لا يستهدفون مواجهة الإخوان فحسب بل يسعون لوأد وإعلان الحرب علي أي أفكار متطرفة، بصرف النظر عن طبيعة الفصيل الذي يحملها.

وقد أكد القيادي السابق بالإخوان أن الخطاب الديني الحالي بحاجة للإصلاح والتطوير، كما أن بعض مسائل الفقه الإسلامي تحتاج إلى رؤية جديدة تحافظ على الأصول وتجدد المسائل الفقهية بما يتواءم مع المتغيرات العالمية، وهو ما دعاه عديد الدارسين والخبراء بالإصلاح الديني أو التجديد في قراءة التراث.

وفي سياق تعريف المنهج الفكري للتيار التنويري الذي ولد حديثا، أكد المتحدث السابق باسم التنظيم الدولي للجماعة مختار نوح أن “مصر رائدة التنوير”، هو تيار فكري مفتوح لكل أصحاب الرؤى والأفكار الإسلامية الباحثة عن مجال تطبيقي لأفكارها التنويرية في إطار حركة أو تيار ثقافي وفكري خال من السياسة. فقد أكد نوح أنه لن يكون لهم أي نشاط سياسي وإنما “يسعون إلي استعادة ثقافة الوسطية والتسامح والاعتدال، بدلا من فكر العنف والتطرف والإرهاب الذي تقدمه الجماعات المنتسبة زورا للإسلام”.

وقد كشف مختار نوح المنسق العام للتيار في تصريحات سابقة أن المناقشات حول تأسيس التيار، قد دارت حول نشر الإسلام الصحيح، موضحا أنه تم الاتفاق على سبعة ثوابت، أهمها أن العصر تجاوز مرحلة الجامعات والتكتلات والدعوة الإسلامية تحت الجماعة مما يساهم في التفرقة.

وأشار نوح إلى أنه تم الاتفاق على أنه لا قدسية لأحد، وأن السمع والطاعة للقوانين ما لم تخالف الشرع ولا طاعة للأفراد، لافتا إلى أن التيار سوف يستخدم كل الوسائل المتاحة لمواجهة الفكر المتطرف، ومقاومة كل فكر يؤدي إلى ذلك سواء فكر جماعة تدعي أنها إصلاحية، أو فكر متطرف.

لكن في الجهة المقابلة، وصف مراقبون تيار “مصر رائدة التنوير” محاولة جديدة من الدولة لضرب التيارات والأحزاب الإسلامية وتحديدا جماعة الإخوان المسلمون، خاصة في ظل عضوية عدد من قياداته بالمجلس القومي لحقوق الإنسان الذي تشرف عليه الحكومة المصرية وتم تشكيله عقب ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان، وهو الأمر الذي نفاه طارق أبو السعد أحد مؤسسي التيار، والذي أكد لـ”العرب” أنهم لا يتلقون دعما من أية من مؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن التيار منذ الإعلان عن تأسيسه، يواجه هجوما من الجميع.

كمال الهلباوي: تيار التنوير لا يستهدف الإخوان فحسب، بل لوأد الحرب على التطرف

وأشار أبو السعد إلى أنه في الوقت الذي يتهمهم الإخوان بالعمالة للدولة ومحاولة هدم الدين، تنظر لهم القوى المدنية على أنهم باب خلفي لعودة الإخوان للمشهد السياسي في ظل خلفية معظم مؤسسي التيار الإخواني.

واعتبر الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أنهم يسعون من خلال “مصر رائدة التنوير” إلى وضع إضاءات حول الأفكار التي تتبناها جماعة الإخوان وحلفائها الجهاديين والتي تعتبر بمثابة معول لهدم الدين بحسب وصفه ومواجهتها فكريا وفضح خرافتها وعدم ارتباطها بصحيح الإسلام لافتا إلى أنهم سوف يسعون بكل قوة لدحض أوهام فكرة الخلافة الإسلامية والشريعة والدولة الدينية، وأن هذه الأفكار تسببت في تدمير المجتمعات العربية وتسميم أفكار شبابها بما ليس له علاقة بالإسلام.

أما سامح عيد القيادي بالتيار الجديد، فقد قال لـ“العرب” أنهم يتبنون أفكار الشيخ محمد عبده والدكتور محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق، والذين تبنوا المنهج الإصلاحي والنقدي في الفكر الإسلامي.

وقال إنهم يسعون إلى نقد كل الأفكار وطرح كل المسلمات للنقاش عدا صحيح القرآن والسنة، وهدفهم هو مراجعة التراث الإسلامي وتنقيته والرد على الشبهات والدفاع عن الإسلام كدين يقبل الآخر ولا يعتبره عدوا، بالإضافة إلي دحض فكرة الخلافة وجهاد الطلب وتصحيح مفاهيم المواطنة في الإسلام.

وقد أشار “عيد” إلى أنهم سوف ينظمون ندوات فكرية وثقافية بكل النجوع والقرى المصرية لمواجهة الأفكار المتطرفة في معاقلها والقضاء عليها في مهدها.

أما الباحث السياسي إبراهيم الشهابي فقد شكك في مصداقية التيار وحقيقة انشقاق قياداته عن الإخوان، مشيرا إلى أن الجماعة تسعي لصناعة تنظيم سياسي جديد “أردوغاني الفكر” بقيادة عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية.

وأضاف الشهابي لـ”العرب” أن الأيام أثبتت قدرة الإخوان على إعادة تنظيم صفوفهم والعودة من جديد، رغم حالة التفكك التي يتعرض لها، وأن قيادات تيار “مصر رائدة التنوير” مطالبة بإثبات مصداقيتها والقدرة على تنفيذ مواجهة فكرية شاملة مع التنظيم الذي تربوا في أحضانه لعقود طويل.

13