"تي.ايه.تي.بي".. خلطة "شيطانية" من إعداد مفجري بروكسل

الاثنين 2016/03/28
الكلاب هي الحل أحيانا

بروكسل - اتضح أن المبنى السكني الخالي في أحد الشوارع الهادئة، هو المكان المثالي لمنفذي اعتداءات بروكسل الثلاثة، لإعداد قنابل المسامير التي استخدموها في هجماتهم بمطار بروكسل، وأحد قطارات الأنفاق، والتي أسفرت عن سقوط 31 قتيلا على الأقل.

ففي المبنى قيد الترميم لم يكن ثمة جيران يلاحظون ثلاثتهم وهم ينقلون كميات كبيرة من الكيماويات ذات الروائح النفاذة والمتوفرة للاستخدامات المنزلية، بالإضافة إلى حقيبة مليئة بالمسامير لتصنيع مسحوق أبيض متفجر غير ثابت يعرف باسم "تي.ايه.تي.بي" (تراي أسيتون تراي بيروكسيد) استخدموه في ما بعد في الهجوم.

وقال حسن عابد المسؤول بالمجلس المحلي الذي يحاول التوصل لسبب عدم معرفة السلطات بأن الثلاثة كانوا يعيشون دون سند قانوني في الدور الخامس من المبنى “حتى إذا أوقفهم أحد كان بوسعهم أن يقولوا إن هذه المواد لتجديد البيت”.

كان الشقيقان البلجيكيان خالد وإبراهيم البكراوي قد انتقلا للشقة الواقعة في حي سكاربيك، وهو إلى حد كبير من أحياء الطبقة العاملة قبل شهرين، واستخدماها معملا ومخبأ ومنها استقل إبراهيم ورجلان آخران سيارة أجرة صباح يوم الثلاثاء إلى المطار لتنفيذ الهجمات.

ويسلط اختيارهم لمتفجرات منخفضة التكلفة – من بين مكوناتها مطهر لمواسير الصرف ومزيل لطلاء الأظافر – وكذلك معرفتهم بالكيمياء وقدرتهم على إقامة المعمل في شقة لا تبعد سوى 15 دقيقة بالسيارة عن المطار، الضوء على وسائل صنع القنابل لدى تنظيم الدولة الإسلامية للمحققين الذين يكافحون لمعرفة كيف استطاع التنظيم تكوين شبكة من الشباب البلجيكي بعد اعتناقهم الأفكار المتطرفة.

ويسلط توفر المكونات بسهولة الضوء على المخاطر التي تواجهها أوروبا من وقوع هجمات أخرى كبيرة، وذلك على النقيض من المتفجرات العسكرية التي كانت تفضلها جماعات متطرفة أقدم مثل الجيش الجمهوري الأيرلندي في أيرلندا الشمالية أو جماعة آيتا الانفصالية في إقليم الباسك الأسباني.

المتشددون استخدموا هويات مزيفة وعقارات مسجلة لدى سلطات البلدية على أنها خالية لتفادي تفتيش مقار الإقامة

واستخدم المتشددون هويات مزيفة وعقارات مسجلة لدى سلطات البلدية على أنها خالية لتفادي تفتيش مقار الإقامة. ولم تتوصل الشركة إلى شقة حي سكاربيك في الوقت المناسب لكنها وصلت إليها بعد فترة قصيرة من وقوع التفجيرات وذلك بفضل سائق سيارة الأجرة التي نقلت الثلاثة إلى المطار. وكشفت السلطات عن وجود 15 كيلوغراما من المادة المتفجرة بالإضافة إلى 180 لترا من الكيماويات اللازمة لصنع القنابل.

ومادة “تي.ايه.تي.بي” مادة متفجرة سريعة التغير، وأطلق عليها النشطاء الفلسطينيون الذين أجروا تجارب عليها في الثمانينات من القرن العشرين وصف “أم الشيطان”، وذلك لسهولة تفجير هذا المسحوق البلوري الأبيض باستخدام سيجارة مشتعلة، أو عود كبريت أو برفع درجة حرارتها. كما تفقد هذه المادة فاعليتها بمرور الوقت بسبب التحلل الكيميائي. وقد استخدمت هذه المادة في تفجيرات لندن عام 2005 وهجمات باريس في 13 نوفمبر الماضي وفي سلسلة من محاولات التفجير الفاشلة في أوروبا منذ عام 2007، ويبدو أنها المتفجرات المفضلة لدى تنظيم الدولة الإسلامية.

ولكن على النقيض من الأسلحة النارية المهربة التي استخدمت في اعتداءات باريس وأدت إلى مقتل 130 شخصا، فإن مادة “تي.ايه.تي.بي” لا يسهل على ضباط المخابرات الأوروبية تعقبها لسهولة شراء مكوناتها من المتاجر والصيدليات ولأنها نادرا ما تلفت الاهتمام.

ورغم أن تصنيع قنبلة بهذه المادة عملية تستغرق وقتا أطول من تصنيع المتفجرات التي تستخدم فيها المخصبات مثل ما تستخدمه جماعات أوروبية أخرى، إلا أنها رخيصة ووصفات صنعها متوفرة في الإنترنت مع مقاطع فيديو. ويمكن إضافة المسامير إليها لزيادة قوتها ثم تعبئتها في حقائب أو تثبيتها في الأحزمة الناسفة التي يستخدمها الانتحاريون.

ولا يمكن لأجهزة الفحص بالمطارات اكتشافها ما يجعل السلطات تعتمد على الكلاب البوليسية. ورغم أن القنابل لها رائحة نفاذة وقد قال سائق سيارة الأجرة إنه اشتم رائحة مواد كيماوية في الطريق إلى المطار، إلا أنه لم يكن في منطقة دخول المسافرين إلى المطار سوى عدد قليل من الكلاب المدربة، الثلاثاء عندما وقع الهجوم.

وقال العالم الإسرائيلي إيهود كينان الذي قضى 35 عاما في دراسة مادة “تي.ايه.تي.بي” إن كمية تبلغ أربعة كيلوغرامات فقط منها يمكن أن تحدث الدمار الذي وقع في بروكسل. وأضاف كينان عميد قسم الكيمياء بمعهد تكنيون – اسرائيل للتكنولوجيا في حيفا “صنعها في غاية السهولة وليست مثل قنبلة تقليدية، وليس من الضروري أن تكون طرفا في منظمة كبيرة أو التدريب عليها”. ومع ذلك فقد درس واحد من المتهمين الثلاثة في بروكسل وهو نجم العشراوي الهندسة في الجامعة وكان متفوقا في الجانب المعملي، ويشتبه أنه هو الذي صنع السترات الناسفة للانتحاريين في اعتداءات باريس.

7