تيتي يعيد البرازيل إلى ريادة الكرة العالمية

أنهى منتخب البرازيل مشواره في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال بالشكل الأمثل بالتغلب على تشيلي، وهي التصفيات التي شهدت ظهورها بثوب جديد يختلف كليا عن ذلك الثوب التي كانت ترتديه أثناء حقبة المدير الفني السابق كارلوس دونجا. ويعود الفضل في هذا لمدربه تيتي.
الجمعة 2017/10/13
نسير في الاتجاه الصحيح

ريو دي جانيرو (البرازيل) – آمنت فئة قليلة فقط بحظوظ المنتخب البرازيلي في العودة كقوة كروية كبيرة في العالم بعد ثلاث سنوات من انتهاء مونديال 2014 المخيب للآمال. وها هو المنتخب البرازيلي يعود إلى كأس العالم مفعما بالثقة وحاملا لافتة المرشح الأوفر حظا للفوز باللقب ويعود الفضل في هذا، طبقا لوجهة نظر وسائل الإعلام والجماهير، لمدربه تيتي الذي أعاد الثقة بالنفس للمنتخب الفائز بالمونديال خمس مرات.

وكان تيتي أحد المدربين المعروفين للجماهير والصحافة بفضل عمله الرائع مع نادي كورينثيانز البرازيلي الذي فاز تحت قيادته بالدوري المحلي مرتين عامي 2011 و2015 وبطولة كأس ليبيرتادوريس ومونديال الأندية في 2012. ولكن ورغم شهرته الواسعة كمدرب جيد، فاقت مسيرة تيتي مع المنتخب البرازيلي كل التوقعات.

وتولى تيتي مهمة قيادة البرازيل فنيا بعد مرور ست مراحل من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال، في الوقت الذي كان فيه منتخب السامبا بعيدا عن مراكز التأهل، كما سبق ذلك خروجه الكارثي من بطولتي كوبا أميركا 2015 بتشيلي و2016 في الولايات المتحدة الأميركية.

وحقق منتخب البرازيل أرقاما رائعة في تصفيات المونديال، فقد حصد الفريق 41 نقطة، من بينها 32 نقطة تحت قيادة تيتي، بعد أن حقق 10 انتصارات، تسعة منها متتالية، وتعادلين، ليخطف بطاقة التأهل لروسيا 2018 في المرحلة الرابعة عشرة من التصفيات عندما فاز على باراغواي على ملعبه بثلاثية نظيفة.

وقال تيتي عقب الفوز على تشيلي “الكرة الجماعية تشعرني بالسعادة، يجب أن أعترف أن الفريق يقدم كرة جميلة، تمريرات ثم اللعب في العمق”. وراهن المدرب البرازيلي على خط دفاعي يعج بالخبرات بوجود داني ألفيس ومارسيلو وميراندا كعناصر أساسية معتمدا في وسط الملعب على كارلوس كاسميرو صاحب الدور الدفاعي البحت. ورغم كل هذا، تظل الميزة الأكبر للمدرب البرازيلي هي إعادة الثقة بالنفس للاعبي منتخب بلاده وجماهيرهم، والتي تضررت كثيرا عقب الهزيمة التاريخية لهذا الفريق (7-1) أمام ألمانيا في المونديال الماضي، وهي الهزيمة التي اعتبرتها الصحافة والشعب البرازيلي بمثابة الضربة القاضية لجيل بأكمله. وتأهلت البرازيل إلى روسيا 2018 كأحد أبرز المرشحين للفوز باللقب والجانب الأعظم من الفضل في هذا يعود إلى إدينور ليوناردو باتشي، الذي يعرفه العالم كله باسم تيتي.

مع سقوط منتخب تشيلي لكرة القدم في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2018 وفشله في اللحاق بقطار المتأهلين، يدور الجدل حاليا حول ما إذا كانت هذه السقطة هي بداية النهاية لما وصف “بالجيل الذهبي” للكرة التشيلية.

وعلى مدار العقد الأخير، كان هذا الجيل من اللاعبين مصدر السعادة لجماهير تشيلي حيث استطاع تحويل أحلامها إلى حقيقية خلال السنوات الماضية قبل أن يسقط في فخ الفشل.

وأجمعت الصحافة الرياضية في تشيلي على أن الهزيمة التي نالها منتخب تشيلي أمام نظيره البرازيلي 0-3 كانت نهاية طبيعية لمسيرة متواضعة ومهتزة في التصفيات تضافرت مع مفارقة غريبة لتحرم الفريق من بلوغ النهائيات في 2018 بعد مشاركتين رائعتين في 2010 و2014 لتقضي على حلم “الجيل الذهبي”.

البرازيل تعود إلى المونديال بثقة كبيرة وحاملة لافتة المرشحة الأوفر حظا للفوز باللقب ويعود الفضل في هذا لتيتي

وتعرض منتخب تشيلي لانتقادات عديدة على مدار أسابيع، خاصة وأن مستوى الفريق سار من “سيء إلى أسوأ” حتى أصبح حلم التأهل للمونديال “صعب المنال” رغم وجود هذه المجموعة المتميزة من اللاعبين. ولأن المصائب لا تأتي فرادى، كان أول من أعلن عدم استمراره مع الفريق هو المدرب الأرجنتيني خوان أنطونيو بيزي المدير الفني للفريق والذي حملته الجماهير مسؤولية السقوط في التصفيات.

وقال بيزي، بعد الفشل في التأهل “إنني المسؤول الأول وفترتي مع الفريق انتهت هنا”. كما أصبح رحيل عدد من اللاعبين عن صفوف الفريق أمرا محتملا بشدة وفي مقدمتهم كلاوديو برافو حارس مرمى وقائد الفريق حيث قال إنه سيأخذ بعض الوقت “للتفكير” بشأن استمراره مع الفريق. وفي المقابل، عدل أرتور فيدال نجم الفريق عن اتجاهه السابق وأكد استمراره مع الفريق في الفترة المقبلة.

وكان فيدال، الذي غاب عن المباراة أمام البرازيل بسبب الإيقاف للإنذارات، أعلن قبل شهر واحد أن هذه المباريات قد تصبح الأخيرة له مع الفريق.

ولكن فيدال نجم بايرن ميونيخ الألماني عدل عن هذا الموقف، وقال “إنه وقت عصيب للغاية، وهنا يظهر الأقوياء. منتخب تشيلي فريق من المحاربين. أفتخر بالانتماء لهذه المجموعة، ولن أتركها. سنستكمل المسيرة سويا حتى النهاية. ما زلت تحت أمر المنتخب، منتخبنا”. وأضاف “لدينا الكثير لنحارب من أجله. أمامنا الكثير من السعادة في المستقبل”.

23