تيريزا ماي تتخوف من عرقلة القضاء خططها لبريكست

معركة قضائية تجد الحكومة البريطانية نفسها مجبرة على خوضها قبل بدء تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، وتدور المعركة الجديدة حول دور البرلمان في عملية الخروج ومدى تمتع الحكومة البريطانية بصلاحية تفعيل إجراءات مغادرة الاتحاد.
الجمعة 2016/10/14
لم ينته أمل مؤيدي البقاء

لندن - بدأت محكمة لندن العليا الخميس النظر في قضية تتعلق بحق رئيسة الوزراء تيريزا ماي بدء عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون تصويت في البرلمان.

وقد تؤدي القضية إلى تأخير عملية بريكست في حال نجاحها وتشكل مواجهة دستورية لا سابق لها بين المحاكم والحكومة.

وبدأت القضية بعد استفتاء 23 يونيو الذي اختار فيه 52 بالمئة من البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في نتيجة صادمة أدت إلى انخفاض سعر الجنيه الإسترليني وزيادة المخاوف الاقتصادية على المستوى العالمي.

وتجمع عدد من المحتجين المؤيدين أو الرافضين لرفع القضية إلى القضاء أمام محكمة لندن مع وصول المحامين إلى جلسة الاستماع الأولى.

وصرخ رجل يحمل علم الاتحاد الأوروبي “البرلمان يجب أن يصوت”، في حين وزع آخر منشورات تدعو الناس إلى تأييد التصويت على عملية بريكست.

وتشكل القضية تحديا لتأكيد رئيسة الوزراء أن لها الحق في تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة لبدء سنتين من المفاوضات حول انفصال بريطانيا عن الكتلة الأوروبية.

أسكتلندا تلوح بمشروع جديد للاستقلال
غلاسكو - أعلنت الزعيمة الاسكتلندية نيكولا ستيرجن الخميس عزمها على تقديم مشروع قانون الأسبوع المقبل من أجل تنظيم استفتاء حول الاستقلال، معتبرة أن الموافقة على الخروج من الاتحاد الأوروبي غيرت شروط الانتماء إلى المملكة المتحدة.

وقالت ستيرجن لدى افتتاح مؤتمر الحزب الوطني الاسكتلندي الذي تتزعمه، في غلاسكو، إن “مشروع القانون حول تنظيم استفتاء من أجل الاستقلال سيطرح الأسبوع المقبل للنقاش” في البرلمان الاسكتلندي.

وأضافت “لقد عقدت العزم على أن تتمكن اسكتلندا من إعادة النظر في مسألة استقلالها، وذلك قبل أن تنسحب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي إذا كان ذلك ضروريا لحماية مصالح بلادنا”.

وصوتت اسكتلندا التي تتولى شؤونها حكومة وبرلمان إقليمي، بنسبة 62 بالمئة لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء 23 يونيو، وتنوي الاستمرار في الحفاظ على صلات قوية بالاتحاد الأوروبي.

ومن أجل ذلك، طالبت بأن تتمكن من التأثير على المفاوضات مع بروكسل للحفاظ على علاقتها بأوروبا. ولذلك ترفض

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن تمنح برلمان وستمنستر أو البرلمانات الإقليمية حق التصويت على بنود مفاوضاتها مع بروكسل وشركائها الأوروبيين الـ 27.

وأكدت ستيرجن أن الناخبين “لم يصوتوا من أجل تجاهل صوت الاسكتلنديين وبرلماننا”، معتبرة أن التنكر لحق البرلمان الاسكتلندي في التعبير عن رأيه يعدّ بمثابة “تخريب للدستور”.

وانتقدت ستيرجن أيضا تصرف الحكومة الذي يؤجج “الخوف من الأجانب” لدى البريطانيين، ويجعل من الأوروبيين “أكباش فداء” مشيرة أيضا إلى أن تعنت السلطة التنفيذية البريطانية سيؤدي إلى فصل المملكة المتحدة جزئيا على الأقل عن السوق الأوروبية المشتركة.

وتقول الحكومة إنها تتمتع “بصلاحيات ملكية” وهي صلاحيات تنفيذية تتيح لها التفاوض بشأن بريكست دونما الحاجة للعودة إلى البرلمان. ولكن من يقفون وراء القضية ومن بينهم مديرة لصندوق استثماري ومصففة شعر ومغترب يعيش في فرنسا، يقولون إن العملية لا يمكن أن تتم من دون قانون يعتمده البرلمان.

وقالت جينا ميلر المشاركة في تأسيس صندوق “اس سي ام برايفت” الاستثماري إن على البرلمان أن يقرر بشأن شروط بريكست قبل أن تفعّل ماي المادة 50.

وأضافت “الأمر لا يتعلق بالبقاء أو المغادرة، إنه يتعلق بكيفية المغادرة”.

ويمثل جينا ميلر مكتب “ميشكون دو ريا” للمحاماة الذي أحاط به مؤيدو بريكست في يوليو لأنه وافق على الترافع في القضية.

وقالت ميلر التي شاركت في حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي أن سبب عدم انضمام رجال أعمال آخرين إلى قضيتها هو أن الناس “يخشون قول رأيهم صراحة”.

وأضافت “أنا نفسي تلقيت تهديدات بالقتل. ويبدو أن رأسي معلق على بوابة الخونة”، مشيرة إلى القوس الذي كان يقاد إليه السجناء في برج لندن في القرن السادس عشر.

وأضافت “تعرضت شركتي للمقاطعة. هناك لؤم وقسوة. ولكني لن أرضخ للتخويف لأنني مقتنعة بأن الاحتكام إلى القانون في مصلحة الجميع”.

ورغم أن ماي اتهمت أصحاب القضية بالسعي إلى “تقويض” نتيجة الاستفتاء، قالت الأربعاء إنها ستطلب من البرلمان فحص خطتها لبريكست قبل البدء رسميا بعملية الانفصال. لكنها لم توافق على أن يصوت البرلمانيون على خطتها قبل تفعيل المادة 50.

وردا على سؤال في مجلس العموم إن كان سيتم التصويت، اكتفت ماي بالقول إن “الفكرة القائلة بأن البرلمان ليس قادرا على مناقشة وطرح أسئلة بشأن قضايا متعلقة (ببريكست) كانت بصراحة خاطئة تماما”.

وأكدت أن مناقشة البرلمان للخطة لن تغير نتيجة الاستفتاء بقولها للنواب إن “المملكة المتحدة ستنفصل عن الاتحاد الأوروبي. نحن لا نتساءل بأي جزء من العضوية سنحتفظ”.

والأربعاء قالت متحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية إن البرلمان البريطاني لن يجري مناقشات بشأن تفعيل محادثات الانسحاب الرسمية من الاتحاد الأوروبي.

وسيدشن تفعيل المادة 50 عملية مدتها عامان تتفاوض فيها بريطانيا على شروط انسحابها من التكتل.

وعدت ماي بأن تبدأ عملية بريكست في نهاية مارس لكنها قد تتأخر عدة أشهر إذا كسبت ميلر ومقدمو الشكوى القضية.

وقالت ميلر إن معركتها لا تتعلق بشركتها وإنما بحقوق البرلمان من حيث المبدأ. وأوضحت “إذا تجاوزناه أو سجلنا سابقة بأن رئيس الحكومة يمكن أن يقرر بشأن الحقوق التي نملكها والحقوق التي لا نملكها، فسنعود بالتالي إلى كوننا دكتاتورية ونعود بالديمقراطية 400 سنة إلى الوراء”.

5