تيريزا ماي تخاطر بخروج صعب من أوروبا

خطاب رئيسة وزراء بريطانيا يثير تساؤلات بشأن التمسك بمقاربة وزراء نافذين يدعمون خروجا صعبا من الاتحاد الأوروبي.
السبت 2018/03/03
المقاربة الصعبة

لندن - أطاحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بكل الآمال التي كانت منعقدة على خطابها الجمعة لتقديم رؤية أكثر اعتدالا لخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، بعدما أظهرت تمسكا كبيرا بالخروج من السوق المشتركة والاتحاد الجمركي، لكنها لم تنه احتمالات التوصل إلى “اتفاق جمركي” خاص مع الاتحاد.

ويثير هذا الخطاب تساؤلات حول قرار ماي بالتمسك بمقاربة وزراء نافذين في الحكومة يدعمون خروجا صعبا من الاتحاد الأوروبي، على رأسهم بوريس جونسون وزير الخارجية ووليام فوكس وزير التجارة الدولية وديفيد ديفيز وزير بريكست، مخاطرة في ذلك بموقعها في مواجهة أغلبية برلمانية غاضبة.

وقالت ماي “لن نعيد التفكير بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي… الشعب البريطاني صوت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وأعتقد أنه يتعين على السياسيين البريطانيين تنفيذ القرار الذي طلبنا منهم أن يتخذوه”.

وأكدت أن بريطانيا ستخرج من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي أيضا.

ويعني ذلك وقفا لحركة البضائع والأفراد بين أوروبا وبريطانيا، وبدء التفاوض على صيغة تجارية جديدة تفرض “الحد الأدنى” من التعريفات الجمركية والرسوم الأخرى على البضائع والخدمات المالية.

وتعول لندن كثيرا على اقتناص القدرة على عقد اتفاقات تجارية مع دول أخرى خارج الاتحاد الأوروبي، وفقا لبنود هذا الاتفاق المأمول. لكن من غير المتوقع أن يوافق الاتحاد الأوروبي على منح بريطانيا كل ما تريد.

ويقول خبراء أوروبيون إنه “حتى لو وافق السياسيون، وهذا مستبعد، فسترفض المحكمة الأوروبية تمرير هذا الاتفاق” الذي يمنح بريطانيا وضعا خاصا، دونا عن دول أوروبا الأخرى.

وسيعطي خطاب ماي ذخيرة حية لزعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربين، الذي أعلن يوم الثلاثاء عن تأييده لبقاء بريطانيا في “اتحاد جمركي” جديد مع أوروبا. ويعني ذلك سعي المعارضة إلى توقيع عضوية اتحاد جمركي يلغي التعريفات والرسوم ويسمح في ذات الوقت لبريطانيا بعقد اتفاقات تجارة مع طرف ثالث بحرية، وهي صيغة لا يوجد لها مثيل في علاقات الاتحاد الأوروبي إلى الآن.

وتكمن المشكلة بالنسبة لماي في عدد نواب البرلمان المحافظين الذين يناصرون خروجا سلسا من الاتحاد، وعلى رأس هؤلاء أنا سوبري، التي أعلنت أنها ربما تتحالف مع معسكر العضو العمالي تشوكا أمونا لتحدي الحكومة وتمرير قانوني التجارة والضرائب، اللذين يفرضان على بريطانيا أن تظل عضوا في الاتحاد الجمركي. وقد يعني ذلك لاحقا انقساما في حزب المحافظين قد يطيح بماي من رئاسة الحكومة.

لكن المشكلة الأكبر تظل مسألة الحدود بين شمال أيرلندا (جزء من بريطانيا) وجمهورية أيرلندا (العضو في الاتحاد الأوروبي).

ولم تقدم ماي أي بدائل لضرورة بقاء أيرلندا الشمالية كجزء من الاتحاد الجمركي، كما تطالب بروكسل، من أجل الحفاظ على اتفاق “الجمعة العظيمة” الذي وقع عام 1998 وأنهى 3 عقود من الصراع بين الوحدويين والقوميين في أيرلندا الشمالية. ووقع هذا الاتفاق بينما بريطانيا جزء من الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة.

وتعارض بريطانيا استثناء أيرلندا الشمالية من المقاربة المتشددة للخروج لاعتبارات السيادة، لكن ماي لم تقدم بدائل يمكن من خلالها الحفاظ على السلام هناك وتجنب فرض حدود فعلية بين الشمال والجنوب على جزيرة أيرلندا.

للمزيد:

ماي تختار انفصالا صعبا باقتراح شراكة جمركية مع أوروبا

1