تيريزا ماي ترفض إجراء انتخابات مبكرة في بريطانيا

تصاعدت ضغوط بريكست على رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بعد دعوة غريمها العمالي للذهاب إلى انتخابات مبكرة، ما لم تتوصل إلى "صفقة معقولة" للانفصال عن الاتحاد الأوروبي تحظى بدعم نهائي في البرلمان.
الخميس 2018/09/27
تنامي الضغوط في المنعرج الأخير

لندن - رفضت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إجراء انتخابات عامة مبكرة في البلاد، على إثر دفع رئيس حزب العمال المعارض جيرمي كوربين باتجاه ذلك، فيما تشير تقارير إعلامية إلى أن حكومة المحافظين بصدد وضع خطط طارئة لإنقاذ منصب رئيس الوزراء حال انهيار بريكست.

وكان العمال في مؤتمرهم السنوي المنعقد في مدينة ليفربول طالبوا بإجراء انتخابات جديدة لضمان طرح ورقة خروج متوافق عليها تضمن الحفاظ على مصالح بريطانيا، ومنتقدين في الوقت نفسه، الأداء التفاوضي الذي وصفوه بالسيّء والعبثي لفريق التفاوض التابع للحكومة.

وقالت ماي في تصريحاتها ردا على انتقادات العمال، إنها تعمل ما في وسعها من أجل الحفاظ على مصالح بريطانيا وحقوقها، مؤكدة في الوقت نفسه صعوبة التفاوض مع الأوربيين، إلا أن مصادر مقربة من مكتب رئيسة الوزراء قالت إن الحكومة تدرس ملف إجراء انتخابات جديدة كحل إجرائي في حال تعذرت الموافقة على خطة الخروج المقدمة.

وأطلق زعيم حزب العمال البريطاني المعارض الدعوة الأربعاء، بهدف حشد أعضاء حزبه للتصويت ضد مقترحات رئيسة الوزراء المحافظة، بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما لم تتوصل ماي إلى “صفقة معقولة” مع الاتحاد الأوروبي.

وقال كوربين أمام الآلاف من المندوبين في ختام المؤتمر السنوي العام لحزب العمال، الذي استمر أربعة أيام، بمدينة ليفربول شمال غربي إنكلترا، موجها الخطاب لرئيسة الوزراء “إذا توصّلت إلى صفقة تشمل اتحادا جمركيا دون حدود صعبة في أيرلندا: وإذا وفّرت حماية لحقوق الناس في وظائفهم، وأيضا معايير خاصة بالبيئة والمستهلك، عندئذ سندعم هذا الاتفاق المعقول”.

وأضاف أن مثل هذا الاتفاق “سيحظى بدعم عالم الأعمال والنقابات العمالية”، متابعا “لكن إذا لم تتمكني من التفاوض بشأن ذلك الاتفاق، عندئذ يتعين أن تمهّدي الطريق لحزب يمكنه القيام بذلك”.

وعلى كوربين، المتشكك في الاتحاد الأوروبي، أن يجد وسيلة لتحقيق مصالحة بين نوابه المؤيدين للاتحاد الأوروبي وأعضاء الحزب من الطبقة العاملة في معاقل الحزب التقليدية يؤيدون الخروج، إذا أراد استغلال حالة التشتت والضعف التي تعاني منها ماي.

وأبقى الزعيم العمالي، على كافة الخيارات مطروحة في حديث مع محطة الإذاعة البريطانية قائلا “كل الخيارات يجب أن تدرس إذن وحين تنهار هذه الحكومة أو انهارت المفاوضات”.

كير ستارمر: حزب العمال يطالب بإجراء انتخابات عامة مبكرة كخيار أول
كير ستارمر: حزب العمال يطالب بإجراء انتخابات عامة مبكرة كخيار أول

ويحاول الحزب توحيد موقفه حول محاولات إسقاط حكومة ماي، وأولى خطوات ذلك سيكون التصويت في البرلمان ضد أي مشروع تتوصل له ماي مع الاتحاد الأوروبي لا يرضي حزب العمال.

وصوّت أعضاء الحزب المشاركون في المؤتمر الثلاثاء رسميا لصالح خطوة تتعهد بدعم الحزب “جميع الخيارات الباقية على الطاولة” بما فيها احتمال إجراء استفتاء ثان، إذا لم تحصل ماي على دعم اتفاق نهائي في البرلمان.

ولا تملك ماي سوى غالبية ضئيلة في البرلمان وإن صوّت العماليون ضد خطة بريكست، فستحتاج إلى دعم جميع نواب كتلتها، وهو أمر مستبعد على ضوء الانقسامات داخل المحافظين، حيث يهدّد مثل هذا السيناريو ببلبلة العملية برمتها وإثارة فوضى داخل الحكومة.

وتعهد حزب العمال برفض فكرة “عدم التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي”، فيما قال الوزير المتحدث في الحزب لشؤون بريكست كير ستارمر إن “حزب العمال يطالب بانتخابات عامة كخيار أول” في محاولة لكسر أي جمود في البرلمان بشأن بريكست. وأكد النائب العمالي المؤيد للاتحاد الأوروبي ديفيد لامي “معظم الناس هنا يريدون انتخابات عامة ويريدون أن يدير جيريمي كوربين البلاد، في نهاية المطاف سيتوقف ذلك على الحصول على غالبية الثلثين في مجلس العموم، من وجهة نظري هذا ليس مرجحا أن يحدث”.

ويتخوّف محللون من الأثر الاقتصادي لانفصال بريطانيا دون اتفاق، إضافة إلى مخاوف بشأن مخاطر ذلك على السلام الهش في أيرلندا الشمالية وإقامة نقاط تفتيش حدودية مع أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

ووفقا للتوقعات الأكثر تشاؤما، يمكن أن يكون السبت 30 مارس 2019 من أكثر الأيام فوضى في تاريخ أوروبا لما بعد الحرب، إذا تركت بريطانيا الاتحاد الأوروبي دون وجود اتفاق، حيث كان ينظر إلى حدوث هذا الأمر على أنه مستحيل عمليا، لكن الوقت ينفد.

وتصاعدت الضغوط على بريكست مع تنامي الأصوات الداعية إلى استفتاء ثان بشأنه وتراجع المواقف الداعمة للانفصال، بعد أن تعرضت خطة ماي للانتقاد من قبل أعضائها قبل خصومها، فيما تشكلت لدى البريطانيين رؤية أكثر وضوحا لتكلفة الانسحاب الباهظة، الأمر الذي يثير سيناريوهات واحتمالات عديدة قد تصل إلى درجة التراجع عن بريكست، وهو ما لم تستبعده رئيسة الوزراء.

والجمعة الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء رفض الاتحاد الأوروبي لخطتها للانفصال، مؤكدة أن المفاوضات وصلت إلى “طريق مسدود”، في وقت تصاعدت فيه الضغوط الداخلية في اتجاه إجراء استفتاء ثان بشأن بريكست لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء .

وجدّدت رئيسة الوزراء، رفضها لإجراء استفتاء ثان بشأن بريكست رغم إقرارها بأن المفاوضات مع بروكسل وصلت إلى طريق مسدود، ما يدفع نحو الانفصال دون اتفاق، وهو ما يخشى عواقبه الطرفان على حد السواء.

وقالت ماي “ليس مقبولا أن يتم ببساطة رفض مقترح الطرف الآخر من دون شرح مفصل ومقترحات مقابلة”، مضيفة “نحتاج الآن إلى أن نسمع من الاتحاد الأوروبي ما هي المسائل الحقيقية وما هو البديل الذي يقترحونه حتى نتمكن من مناقشتها”.

وصرّحت بأن إنكار شرعية استفتاء خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي يعتبر خيانة لثقة الجمهور والشعب، مشيرة إلى أن “عدم التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول صفقة بريكست أفضل من التوصل إلى اتفاق سيء”.

5