تيريزا ماي تطلب دعم برلين وباريس لإرجاء بريكست مرة ثانية

بروكسل تتجه نحو إقرار مهلة طويلة لا تحبذها لندن، ومشاركة بريطانيا في انتخابات أوروبا وميزانية الاتحاد عنوان أزمة جديدة.
الأربعاء 2019/04/10
خصام فعناق فغرام

دفع التشكيك الأوروبي حيال جدوى تأجيل مهلة بريكست برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى السعي للحصول على دعم كل من فرنسا وألمانيا لتجنب رفض مفاجئ يدفع لندن إلى الانفصال دون اتفاق في 12 أبريل الجاري. وتعتزم ماي طلب مهلة حتى 30 يونيو القادم، فيما تتجه بروكسل إلى إقرار مهلة أطول ما يفرض على بريطانيا المشاركة في انتخابات أوروبا خلال مايو القادم وفي تمويل ميزانية الاتحاد كذلك وهو ما يفتح عنوان أزمة سياسية أخرى في الداخل البريطاني المنقسم.

لندن - توجهت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى برلين ثم إلى باريس على أمل إقناع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعم طلبها إرجاء بريكست مرة ثانية خلال القمة الأوروبية المرتقبة الأربعاء، فيما أكد كبير المفاوضين الأوروبيين لشؤون الانسحاب ميشال بارنييه أن طول مدة تأجيل الخروج يعتمد على الغرض من ذلك التمديد الزمني.

وكان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي كان مرتقبا أساسا في 29 مارس، أرجئ الجمعة إلى 12 أبريل. لكن بسبب عدم تمكن النواب البريطانيين من اعتماد اتفاق بريكست الذي تفاوضت عليه ماي مع بروكسل، تريد رئيسة الوزراء طلب إرجاء موعد بريكست مرة ثانية حتى 30 يونيو.

وطلبها الذي سيبحث الأربعاء خلال قمة استثنائية للاتحاد الأوروبي يجب أن ينال موافقة الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، حيث أبدت فرنسا تشككا في جدوى التأجيل، فيما وضعت ألمانيا شروطا أهمها مشاركة المملكة المتحدة في الانتخابات الأوروبية في 26 مايو القادم.

واعتبر وزراء دول الاتحاد الأوروبي الذين يعقدون اجتماعا في لوكسمبورغ للتحضير لهذه القمة، أن الأوروبيين مستعدون لمنح بريطانيا إرجاء لبريكست إلى ما بعد 12 أبريل لكن بشروط.

ميشال بارنييه: بريكست دون اتفاق لن يكون أبدا قرارنا وسيكون دائما مسؤولية لندن
ميشال بارنييه: بريكست دون اتفاق لن يكون أبدا قرارنا وسيكون دائما مسؤولية لندن

وصرح كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه أمام الوزراء الأوروبيين الثلاثاء بأن مدة إرجاء محتمل “مرتبطة” بالخطة التي ستعرضها ماي. وقال بارنييه إن “مدة التأجيل يجب أن تكون مرتبطة بسؤال لماذا؟ وهذا مرتبط بما ستقوله ماي الأربعاء”، مضيفا “خروج بريطانيا بلا اتفاق لن يكون أبدا قرار الاتحاد الأوروبي وسيكون دائما من مسؤولية المملكة المتحدة أن تقول لنا ما تريده”.

وقال الوزير الألماني للشؤون الأوروبية مايكل روث إن هذا الإرجاء يجب أن “يخضع لمعايير مشددة جدا”، معتبرا أنه من الضروري أن تتعهد بريطانيا بالتزام “موقف بنّاء” إذا تم تمديد وجودها ضمن الاتحاد الأوروبي.

وأكدت وزيرة الشؤون الفرنسية أميلي دو مونشالان أن فرضية إرجاء بريكست “ليست حقا مكتسبا أو تلقائية” معتبرة أن الطلب يجب أن يرفق “بخطة سياسية موثوقة”.

وبحسب صحيفة ذي تايمز البريطانية فإن القادة الأوروبيين يعتزمون أن يقولوا لتيريزا ماي إنه في حال قبول الإرجاء، لن تكون للندن كلمة في المحادثات حول الموازنة والاتفاقات التجارية للاتحاد الأوروبي.

ويعني هذا الأمر الحؤول دون تمكن بريطانيا من عرقلة القرارات الأوروبية خلال فترة التمديد هذه كما كان هدد الأسبوع الماضي النائب المحافظ المشكك في الاتحاد الأوروبي جاكوب ريس-موغ.

وهذا النائب المؤيد لبريكست كان قد دعا بريطانيا إلى التشدد قدر الإمكان في حال الحصول على “تمديد طويل” محذرا على سبيل المثال من فيتو بريطاني “على أي زيادة في الميزانية”.

وكان القادة الأوروبيون رفضوا في مارس منح البريطانيين مهلة حتى 30 يونيو بسبب إجراء الانتخابات الأوروبية من 23 إلى 26 مايو.

وأعلنت الحكومة البريطانية مرغمة مساء الاثنين أنها ستبدأ تنظيم هذه الانتخابات بعدما حاولت تجنب المشاركة فيها، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات على الاستفتاء الذي أجري في 2016 وأيدت بموجبه غالبية البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي. ولا تزال لندن تأمل في مغادرة الاتحاد الأوروبي ضمن اتفاق قبل 22 مايو ما يمكن أن يتيح لها إلغاء هذه الانتخابات.

ويستعد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ، لكي يقترح إرجاءً “مرنا” لمدة سنة كحد أقصى، والهدف من ذلك إعطاء بريطانيا الوقت الكافي لتجاوز الأزمة السياسية التي تشلها. وهذه المهلة يمكن أن تقصر في حال موافقة النواب البريطانيين على معاهدة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

Thumbnail

ويقول أستاذ السياسات الأوروبية في كينغز كولدج في لندن أنان مينون إنّ تيريزا ماي تريد من خلال مقترحها الداعي إلى إرجاء قصير الأمد “الاحتماء سياسياً” وعدم جلب انتقادات المؤيدين لبريكست. وأضاف مانون “تقول لنفسها أطلب إرجاء قصير الأمد لأنه بخلاف ذلك سيشعل الرافضون لأوروبا في حزبي أزمةً، ولكن في داونينغ ستريت يدركون جيداً أن الاتحاد الأوروبي سيقول لا”.

وبالنسبة إليه، فإنّ “منطق ماي سياسي محض” وهي تعرف أنه سيتوجب عليها الموافقة على تمديد أطول بذريعة الرفض الأوروبي لطلبها الأساسي.

وفيما أجرت رئيسة الوزراء البريطانية محادثات مع أنجيلا ميركل ثم مع إيمانويل ماكرون، تواصل الحكومة البريطانية محادثاتها مع المعارضة على أمل التوصل إلى تسوية حول خطة الخروج من الاتحاد الأوروبي يقبلها البرلمان. وأثارت هذه اليد الممدودة لحزب العمال غضب المشككين في الاتحاد الأوروبي الذين يخشون أن تتجه الحكومة إلى اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يطالب به حزب العمال، لكنه يمنع لندن من اعتماد سيـاسة تجـارية مسـتقلة بـعد بريـكست.

وهذه المحادثات لم تؤد إلى نتيجة حتى الآن حيث يأخذ زعيم حزب العمال جيريمي كوربن على الحكومة رفضها “أن تبتعد عن هذه الخطوط الحمر الأساسية”.

ولتجنب خروج بريطانيا دون “اتفاق” -وهو ما تخشاه الأوساط الاقتصادية في لندن وبروكسل- صادق مجلس اللوردات مساء الاثنين على مشروع قانون للنواب يهدف إلى إرغام رئيسة الحكومة قانونيا على إرجاء بريكست.

5