تيريزا ماي تعزز أوصال بريطانيا من إدنبرة

السبت 2016/07/16
رؤى متباينة

إدنبرة - توجهت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى إدنبرة، الجمعة، لبحث تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي على أسكتلندا مع رئيسة حكومتها المؤيدة للاستقلال نيكولا ستيرجون.

والتقت ماي نظيرتها الأسكتلندية نيكولا ستورجن، في أول زيارة رسمية لها ضمن مساعيها للحفاظ على وحدة المملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويبرز قرار ماي زيارة ستيرجون بعد أقل من 48 ساعة من توليها المنصب، عزمها على الإبقاء على أسكتلندا داخل المملكة المتحدة بعد أن أحيا تأييد انفصال بريطانيا عن الاتحاد قضية الاستقلال. وأيدت أسكتلندا البقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجري يوم 23 يونيو بنسبة 62 في المئة مقابل 38 بالمئة بينما أيدت المملكة المتحدة بكاملها الانسحاب منه بنسبة 52 بالمئة مقابل 48 بالمئة.

وتقول ستيرجون إنه ينبغي ألا يضطر الأسكتلنديون للانسحاب من الاتحاد رغم إرادتهم، وإنها ستدرس كل الخيارات لمنع ذلك بما في ذلك إجراء استفتاء ثان على الاستقلال عن المملكة المتحدة.

وقالت ماي في بيان “أؤمن بكل قلبي بالمملكة المتحدة وبالرابطة الثمينة بين إنكلترا وأسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية”.

وأضافت “هذه هي أول زيارة لأسكتلندا أقوم بها بوصفي رئيسة للوزراء، وأنا قادمة لأظهر التزامي بالحفاظ على الاتحاد المميز الذي استمر قرونا”.

بينما قالت ستيرجون إن مهمتها حماية مصالح الأسكتلنديين. ونقلت عنها صحيفة “هيرالد” التي تصدر في جلاسجو قولها “أحترم تصويت الناس في أجزاء أخرى من بريطانيا وأتمنى أن تحترم رئيسة الوزراء تصويت شعب أسكتلندا”.

وقال ديفيد ماندل، وزير شؤون أسكتلندا في حكومة ماي، إنه لن يكون هناك استفتاء ثان على الاستقلال. وأضاف لراديو هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي”، “لا أرى أي ميل في

أسكتلندا لإجراء استفتاء ثان على الاستقلال”.

ورفض الأسكتلنديون الاستقلال بنسبة 55 مقابل 45 بالمئة في استفتاء أجري عام 2014 لكن ازداد الحزب القومي الأسكتلندي قوة منذ ذلك الحين وحصل على 56 من جملة 59 مقعدا مخصصا لأسكتلندا في انتخابات العام 2015.

وتولت ماي منصبها الأربعاء بعد استقالة ديفيد كاميرون من رئاسة الحكومة في أعقاب استفتاء 23 يونيو الماضي.

والخميس أجرت ماي تغييرات حكومية مفصلية استبعدت فيها العديد من وزراء كاميرون وفاجأت عواصم العالم بتعيين بوريس جونسون، قائد حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، غير الدبلوماسي أحيانا، وزيرا للخارجية.

وأحدثت نتيجة الاستفتاء صدمة في أنحاء العالم وأثارت مخاوف من انكماش اقتصادي، واحتمال استبعاد بريطانيا من السوق الأوروبية، وهو ما يثير قلقا بشكل خاص لدى ستورجن. وقبل توجهها إلى أسكتلندا شددت ماي على دعمها القوي للمملكة المتحدة وعلى إبقاء إدارة ستيرجون منخرطة في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بحسب المتحدث باسم داونينغ ستريت.

وقالت ستورجن “لدينا ربما آراء مختلفة حول ما يمكن أن يحصل الآن في ما يتعلق بتصويت بريكست”. وتترأس ستورجن الحزب القومي الأسكتلندي اليساري المؤيد للانفصال.

وقالت لمحطة “إس.تي.في” التلفزيونية “واجبي السعي إلى الحفاظ على مصالح أسكتلندا”. وأضافت “موقفي يقوم على احترام تصويت السكان في مناطق أخرى من المملكة المتحدة وآمل في أن تحترم رئيسة الحكومة تصويت شعب أسكتلندا”.

وكانت ستورجن قد أعلنت غداة صدور نتائج الاستفتاء أنه من “المحتمل جدا” إجراء استفتاء ثان حول استقلال البلاد.

وبعد ست سنوات وزيرة للداخلية في حكومة كاميرون، اعتبرت ماي خيارا آمنا لخلافته، لكنها بدأت باستبعاد جذري لبعض زملائها في الحكومة السابقة، فأقالت وزير المالية جورج أوزبورن ووزير العدل المؤيد لبريكست مايكل غوف، لكنها أوكلت لجونسون حقيبة الخارجية.

وأكثر من ثلثي الحكومة الجديدة درسوا في مدارس حكومية تماشيا مع وعد ماي عند توليها منصبها بـ”بناء بريطانيا أفضل.. وتعمل من أجل الجميع.. وليست فقط لقلة من المحظوظين”.

وكتبت صحيفة “الغارديان” على صفحتها الأولى “التغيير (الحكومي) الجذري لماي يفاجئ الحرس القديم”. وفي حين كتبت “ديلي ميل” “مسيرة أصحاب الكفاءة”. واتصل الرئيس الأميركي باراك أوباما بماي الخميس لتهنئتها.

غير أن الجدل المحيط بتعيين بوريس جونسون ألقى بظلاله على يومها الأول في داوننغ ستريت، إذ اتهم وزير الخارجية الفرنسي جان-مارك أيرولت الرئيس السابق لبلدية لندن بأنه “تمادى في الكذب” خلال حملة الاستفتاء.

وخلال مشاركته في حفل أقامه السفير الفرنسي في لندن بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، وقبل ورود أنباء الاعتداء الإرهابي في نيس، أكد جونسون أنه محب

لأوروبا في خطاب قوبل بمزيج من الترحيب والشجب.

وطالب القادة الأوروبيون ماي بالتحرك سريعا لتطبيق بريكست، وسط مخاوف من الأضرار التي يمكن أن يُلحقها استمرار حالة عدم اليقين باقتصاد الاتحاد الأوروبي والعالم.

5