تيريزا ماي تقود جيشا من النساء في حكومتها لتنفيذ وصية البريطانيين

رغم أن رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة تيريزا ماي ليست سياسية مشهورة على نطاق واسع، لكنها تتمتع بسمعة جيدة من خلال تحملها مسؤولية عملها على أكمل وجه، وقد أظهرت شجاعة في مواقف عديدة من بينها مواجهتها حالات الفساد في الشرطة البريطانية، ويتوقع أن تقود جيشا من النساء في حكومتها لتنفيذ وصية البريطانيين.
الخميس 2016/07/14
مارغريت تاتشر الجديدة

لندن - إذا كان البعض يؤاخذون على تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة افتقارها إلى الجاذبية بسبب تقدمها في السن، فإنهم يقرون لها بكفاءتها المهنية والسياسية رغم اتهامهم لها بممارسة طقوس التسلط.

وتقول ماي عن نفسها “أنا لا أجول على المحطات التلفزيونية، ولا أحب الثرثرة خلال الغداء، ولا أحتسي الكحول في حانات البرلمان، ولا أوزع العواطف المجانية. أنا أقوم بعملي لا أكثر ولا أقل”.

وبدأت ثاني سيدة ترأس حكومة في تاريخ المملكة المتحدة عملها، الأربعاء، رسميا خلفا لديفيد كاميرون الذي اضطر للتنحي بسبب فشله في إقناع البريطانيين بالبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، وباتت زعيمة لحزب المحافظين.

وتعتبر هذه السيدة النحيفة طويلة القامة ذات الشعر الرمادي القصير أقرب إلى التيار اليميني المحافظ في الحزب رغم طرحها مواضيع اجتماعية لجذب المؤيدين. ويتوقع أن تعين مجموعة من السيدات في حكومتها الجديدة نظرا لكونها مدافعة شرسة عن النساء.

وبعد انسحاب غير متوقع لمنافستها، وزيرة الطاقة أندريا ليدسوم، تسلمت ماي مهام منصبها الجديد حيث ستتحمل مهمة انسحاب بلادها من عضوية الاتحاد الأوروبي وقيادتها في مرحلة صعبة.

وكانت قد فازت في الجولة الثانية من الانتخابات الداخلية لنواب الحزب في مجلس العموم بـ199 صوتا، بينما لم تحصل الوزيرة ليدسوم سوى على 84 صوتا، فيما حصل وزير العدل مايكل غوف على 46 صوتا فقط.

ولا تزال هذه السياسية، المولودة قبل ستين عاما في مدينة إيستبورن على الشاطئ الجنوب شرقي لإنكلترا، تحافظ على نشاطها وحيويتها حيث ظهر ذلك في عملها على رأس وزارة الداخلية منذ 2010، وهي أطول فترة قضتها شخصيات بريطانية في ذلك المنصب منذ العام 1951.

وعلقت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية على شخصية ماي حينما تم ترشيحها للمنصب الجديد، بالقول إنها قادرة على أن تكون حازمة جدا إلى درجة أن البعض وصفها بمارغريت تاتشر الجديدة أو المرأة الحديدية.

وعلى الرغم من الغموض الكبير الذي يحيط بحياتها، تبدو تيريزا ماي أقرب إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إذ أن والدي هاتين السيدتين قسان، كما أنهما محافظتان، وعمليتان، ومنفتحتان على التسويات ولا أولاد لهما.

ماي مصابة بداء السكري وتصف نفسها بأنها مسيحية معتدلة وترفض الحديث عن حياتها الشخصية

وكان النائب المحافظ والوزير السابق كينيث كلارك قد وصفها في إحدى المناسبات بأنها صعبة المراس للغاية، لكنها ردت على هذا التعليق مازحة “أول من سيلاحظ ذلك سيكون جان كلود يونكر”، في إشارة إلى محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتقول إحدى مساعداتها “لدى تيريزا ماي قدرة هائلة على العمل، وهي جد متطلبة”، مشيرة إلى أنها “لا تحب المجازفة، وهي موضع ثقة”.

وعلى العكس من ذلك، يعتقد البعض أن ماي تفتقر إلى الدفء الإنساني وإلى القدرة على التواصل مع الآخرين، لذلك وزعت مؤخرا عددا من صورها الشخصية وهي تتأبط فيها ذراع زوجها المصرفي فيليب جون ماي أو خلال زواجها في الكنيسة عام 1980.

وقد تعرفت تيريزا على زوجها من خلال السياسية بنازير بوتو التي أصبحت فيما بعد رئيسة وزراء باكستان، في حفل راقص لحزب المحافظين في سبعينيات القرن الماضي، وهو يصغرها بعامين.

ويعيش الزوجان المتخرجان من جامعة أوكسفورد، وتستهويهما رياضة الكركيت، في منطقة سنونينغ أون وبين جيرانهما مشاهير، كأمل وجورج كلوني.

وفقدت هذه السياسية والديها في خلال سنة واحدة، وذلك بعد زواجها بعام واحد، توفي والدها القس هوبرت برازير إثر حاث سير، وبعد أشهر توفيت والدتها زيدي، وكانت تيريزا يومها في الـ25 من عمرها.

كينيث كلارك: تيريزا ماي سيدة صعبة المراس للغاية في تعاملها مع الآخرين

ورغم أنها كتومة جدا، فإنها منذ عامين ذكرت في برنامج تلفزيوني أن زوجها بيتر كان صخرتها، والأمر الذي أكدته إحدى صديقاتها “كان الأمر مروعاً بالفعل كان فيليب صخرتها يومها، ويستمر كذلك”.

وكانت تيريزا وحيدة والديها، ومقربة جدا من والدها، ولا يزال الإيمان مهما بالنسبة إليها، ولكنها تؤكد أنه من الجيد جدا أن الدين لا يدخل في الحملات السياسية الانتخابية في بريطانيا عكس ما يحصل في الولايات المتحدة الأميركية.

وتقول ماي إنها تحب رياضة المشي والطبخ. وهي قادرة على أن تكون منفتحة على المزاح في حلقاتها الضيقة وإن كانت تحرص دائما على أن تبدو كلاسيكية جدا في ثيابها، فهي لا تفوت فرصة لارتداء حذاء جذاب ملفت للنظر.

وماي مصابة بداء السكري، وتصف نفسها بأنها مسيحية معتدلة وتقول “لا أحب الخوض في حياتي الشخصية، لم أرزق بأبناء وأتعايش مع الأمر. أتمنى ألا يعتقد أحد أن ذلك أمر ذو أهمية، مازال بإمكاني التعاطف مع الناس وفهمهم وأهتم بالعدالة ومنح الفرص”.

ومن الطرائف، أن القط لاري الذي يعمل منذ قرابة خمسة أعوام في المبنى كصائد فئران من بين المرحبين بماي، حيث حافظ هذا القط على منصبه في الحكومة الجديدة ولا يبدو أنه سيستقيل قريبا.

وتنتمي تيريزا إلى نادي المشككين في أوروبا، لكنها عرفت كيف توازن بين الجناحين الرافض والمؤيد للمسألة، ما سمح لها بتقديم نفسها مرشحة توافقية لقيادة حزب المحافظين وترؤس الحكومة التي ستتولى التفاوض على الخروج من الاتحاد.

12