تيريزا ماي توازن بين أنصار البقاء والخروج في الحكومة البريطانية الجديدة

تسلمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي منصبها الجديد ولكن ما أثار جدلا واسعا داخل بريطانيا وفي العواصم الأوروبية، هو تعيين عمدة لندن السابق بوريس جونسون في منصب وزير للخارجية.
الجمعة 2016/07/15
ماي ستخوض "التحدي"

لندن- دخلت الرئيسة الجديدة للحكومة البريطانية تيريزا ماي، الخميس، في أول يوم لها منذ توليها المنصب في صلب موضوع خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، وذلك تحت ضغوط العديد من المسؤولين الأوروبيين الذين يتعجلونها للبدء في الخروج.

وأعلنت ماي البالغة من العمر 59 عاما أنها ستخوض “التحدي” وقالت إنها ستعمل من أجل تحقيق “العدالة الاجتماعية” وأن تتولى بلادها “دورا جديدا جريئا وإيجابيا” خارج الاتحاد الأوروبي.

وتعهدت ماي، التي أبدت في السابق معارضتها لخروج بريطانيا من الاتحاد، بأن تخلق “بلدا للجميع لا لذوي الامتيازات فقط”. وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة أسماء وزراء جدد في حكومتها، الخميس، وهو اليوم الأول لها في مبنى داونينغ ستريت، منذ تسلمها المنصب رسميا.

ودلالة على جسامة المهمة الملقاة على عاتقها استحدثت ماي حقيبة جديدة للانفصال أوكلتها إلى ديفيد ديفيس، وزير الدولة السابق للشؤون الأوروبية، بعد أن كلفت وزير الخارجية فيليب هاموند بحقيبة المالية بدلا من جورج أوزبورن.

واختارت ماي عمدة لندن السابق بوريس جونسون وزيرا للخارجية، كما عينت أمبر رود وزيرة للداخلية وليام فوكس وزيرا للتجارة الدولية، بينما احتفظت بوزير الدفاع الحالي مايكل فالون. كما أعفت ماي، الخميس، ساجد جاويد من منصب وزير قطاع الأعمال وعهدت له قيادة الوزارة المسؤولة عن الحكم المحلي، وهو دور أقل بروزا.

وأثار تعيين عمدة لندن السابق بوريس جونسون وزيرا للخارجية، ردود فعل متباينة في عدة أنحاء من العالم. وأدلى جونسون في الماضي بالعديد من التعليقات المثيرة للجدل، والتي قد تؤثر حاليا على عمله في منصبه كوزير للخارجية.

وخلال المشاركة في الحملة الداعية إلى خروج بريطانيا من الاتحاد، قال جونسون إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أراد بقاء المملكة المتحدة داخل الاتحاد لأنه من أصول كينية ويكن عداء موروثا لها. كما شبّه الاتحاد الأوروبي بالزعيم النازي أدولف هتلر.

وفي الآونة الأخيرة، استخدم جونسون لفظا مسيئا لوصف الرئيس التركي أردوغان في قصيدة كتبها في إطار مسابقة. وعقب تعيين جونسون، عبر وزراء خارجية النمسا والدنمارك ولاتفيا عن تطلعهم للعمل معه. لكن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت قال إن “جونسون كذب خلال الحملة الداعية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”.

ومن جهته، قال متحدث باسم البيت الأبيض إن “الولايات المتحدة ستواصل تعاونها مع بريطانيا بسبب العلاقة المشتركة التي تربطنا والتي لا ترتبط بالأشخاص”. وعلق رئيس لجنة الخارجية في البرلمان الروسي “الدوما” أليكسي بوشكوف في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، قائلا إن وزير الخارجية السابق فيليب هاموند لديه “عقدة العداء لروسيا” وعبر عن أمله في ألا تكون لدى جونسون “هذه العقدة”.

أما في ألمانيا فقد وصفت مجلة “دير شبيغل” جونسون بأنه “سياسي مثير للجدل”، وأشارت إلى أن حملته من أجل الخروج من الاتحاد، كان لها دور حاسم في نتائج الاستفتاء .

وعددت صحيفة “ذي أستراليان” البعض مما أسمته “حماقات جونسون” ووصفت تعيينه “بالعودة المثيرة للدهشة إلى حلبة السياسة”. وفي السويد، قال رئيس الوزراء السابق كارل بيلدت في تغريدة على تويتر، إنه يأمل في أن يكون تعيين جونسون في هذا المنصب “مجرد مزحة”.

غير أن جونسون حاول تهدئة المخاوف من توليه المنصب الحساس، قائلا الخميس في كلمته الأولى بعد تعيينه “هناك فرق هائل بين الخروج من الاتحاد الأوروبي وعلاقاتنا مع أوروبا التي ستتكثف”، موضحا، “بالطبع سننفذ إرادة الشعب التي بدت في الاستفتاء لكن هذا لا يعني إطلاقا مغادرة أوروبا”.

وما إن تولت مهامها حتى انهالت الضغوط على تيريزا ماي، أول امرأة تحكم بريطانيا منذ مارغريت تاتشر، من القادة الأوروبيين لبدء تنفيذ بريكست. وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ما إن صدر تعيينها رسميا، “أنا متعجل للعمل عن قرب معك. وكرر رئيس فرنسا فرانسوا هولاند القول إنه يريد “في أسرع وقت” بدء مفاوضات انفصال بريطانيا عن الاتحاد في اتصال هاتفي مع ماي.

وبدورها اتصلت المستشارة أنجيلا ميركل كذلك بماي وأكدتا خلال اتصالهما على ضرورة استئناف “العلاقات الودية المثمرة” بين بلديهما. ولا تؤمن ماي، ورئيسة الوزراء الـ54 لبريطانيا بأهمية الانضمام إلى المؤسسات الأوروبية، لكنها انضمت إلى معسكر البقاء خلال حملة الاستفتاء. ويذكر أن ماي قالت سابقا إنها لن تفعّل المادة 50 من معاهدة لشبونة لبدء عملية الانفصال قبل نهاية السنة.

وخلال آخر جلسة أسئلة في مجلس العموم دعا ديفيد كاميرون ماي إلى عدم التخلي تماما عن سائر أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27. وفي مقالة بعنوان “رئيسة وزراء جديدة والمشكلات نفسها” لخصت صحيفة “الغارديان” التحديات التي تنتظر ماي بقولها “لا مال، ولا غالبية صريحة، وصداع كبير: أوروبا”. وتنتظر ماي مهام أخرى جسيمة مثل إعادة توحيد صفوف حزب المحافظين المنقسم وتهدئة التوجهات الاستقلالية لدى أسكتلندا، إضافة إلى طمأنة المستثمرين.

5