تيريزا ماي في مهمة صعبة لحشد نوابها خلف بريكست

بروكسل تشترط ضوابط جمركية مع أيرلندا الشمالية لقبول أي اتفاق، والحزب الوحدوي الديمقراطي يهدد بعرقلة بريكست.
الجمعة 2018/10/12
الملف مازال معقدا

تزايدت الضغوط على رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بشأن خطة بريكست قبل اجتماع حاسم الأسبوع المقبل في بروكسل، بعد أن هدّد الحزب الديمقراطي الوحدوي في أيرلندا الشمالية، الذي يدعم حكومة الأقلية التي تترأسها، بعرقلة خطتها داخل البرلمان إذا ما قبلت بإنشاء ضوابط تنظيمية وجمركية جديدة مع أيرلندا الشمالية، وهو ما تشترطه بروكسل للتوصل إلى أي اتفاق.

لندن - تسعى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى حشد وزرائها خلف مقترحاتها الخاصة بالخروج من الاتحاد الأوروبي قبل قمة حاسمة لقادة التكتل الأسبوع المقبل، فيما يزيد الحزب الوحدوي الديمقراطي في أيرلندا الشمالية من ضغوطه عليها لتغيير خطتها.

وباتت ماي قريبة من قبول الخطة المتعلقة بالقيود على الحدود الأيرلندية والتي تقترحها بروكسل من أجل التوصل إلى اتفاق والتي يمكن أن تشمل فحصا لبعض البضائع التي تنقل إلى أيرلندا الشمالية من بريطانيا، ما أثار حفيظة الحزب الوحدوي الديمقراطي.

وامتنع نواب الحزب العشرة في البرلمان البريطاني الذين يدعمون حكومة الأقلية المحافظة بشأن قضايا رئيسية، عن المشاركة في تصويت غير حاسم في وقت متأخر الأربعاء، في تحذير رمزي لماي.

وقالت أرلين فوستر، زعيمة الحزب الوحدوي الديمقراطي، “لا يمكن أن تكون هناك عوائق أمام التجارة في السوق الداخلية للمملكة المتحدة والتي ستلحق أضرارا بالرفاه الاقتصادي لأيرلندا الشمالية”.

وأضافت فوستر “لن ندعم بالتالي أي اتفاق من شأنه أن يفضي إلى زيادة الحواجز الجمركية أو التنظيمية داخل السوق الداخلية في المملكة المتحدة”.

وكتب سامي ويلسون، وهو أحد أكثر نواب الحزب الوحدوي الديمقراطي الذين يعلنون عن آرائهم بصراحة في صحيفة تلغراف، “لن يتم دفعنا لدعم حكومة يسهل إقناعها والتي تذعن لمتطلبات الاتحاد الأوروبي”.

وقال إيان دانكن سميث المتشكك في أوروبا والمنتمي لحزب المحافظين وكان الرئيس السابق للحزب، لهيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” إن ماي يجب أن “تستمتع بعناية”، وسط تكهنات أن مشرعي الحزب الوحدوي الديمقراطي يمكن أن يصوتوا ضد ميزانيتها أواخر الشهر الجاري.

وتقليديا تعد الموافقة على الموازنة في مجلس العموم اختبار ثقة بالحكومة ودونها يمكن أن تنهار.

واقترحت ماي حلا وسطا يتمثل في الموافقة على قيود مؤقتة كملاذ أخير للحفاظ على حرية تنقل السلع والأشخاص عبر الحدود الأيرلندية بمجرد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في مارس المقبل.

وإذا لم يتم التوصل إلى حل آخر، سوف يتم تطبيق القيود عقب فترة انتقالية تستمر 21 شهرا لإبقاء الحدود مفتوحة بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية التي ستترك التكتل مع بقية المملكة المتحدة.

أرلين فوستر: لن ندعم أي اتفاق يزيد الحواجز الجمركية داخل السوق الداخلية
أرلين فوستر: لن ندعم أي اتفاق يزيد الحواجز الجمركية داخل السوق الداخلية

ونبّه ميشال بارنييه، كبير المفاوضين الأوروبيين في ملف بريكست، إلى أن على بريطانيا أن تقبل بضوابط إدارية جديدة محدودة على التجارة مع أيرلندا الشمالية في أي اتفاق يتم التوصل إليه بشأن انسحابها من الاتحاد الأوروبي.

وقال بارنييه “كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يستبعد حدودا فعلية في جزيرة أيرلندا، ولذا ما سيصل إلى أيرلندا الشمالية سيصل أيضا إلى سوقنا الموحدة”.

وأوضح أن الإجراءات ستكون مؤقتة فيما يتم الاتفاق على علاقة تجارة جديدة مع بريطانيا، على أن يتم تقليصها في حال موافقة لندن على الانضمام إلى اتحاد جمركي كامل بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي.

وأضاف “مازلنا منفتحين على إقامة اتحاد جمركي مع المملكة المتحدة. واتحاد جمركي كهذا من شأنه أن يزيل جزءا مهمّا من إجراءات التفتيش الجمركي”، لكن في تلك الأثناء وبحسب رؤية الاتحاد الأوروبي لاتفاق بشأن بريكست، على الشركات التي تشحن سلعا من البر البريطاني إلى أيرلندا الشمالية “أن تملأ مسبقا تصريحات جمركية على الإنترنت”.

وتابع “إن إجراءات التفتيش المرئية الوحيدة بين أيرلندا الشمالية وبقية أنحاء المملكة المتحدة ستشمل مسح رمز الباركود عن الشاحنات أو الحاويات وهو ما يمكن القيام به على عبارات أو في مرافئ ترانزيت”، أما إجراءات الفحوص الطبية الحالية على الحيوانات التي تصل إلى مرافئ أيرلندا الشمالية فستتواصل ولكن ستترتب زيادتها لتشمل 100 بالمئة من الشحنات وليس 10 بالمئة المطبقة حاليا.

ومن المقرر أن تتوجه ماي إلى بروكسل الأسبوع المقبل لحضور قمة للاتحاد الأوروبي وصفها رئيس المجلس دونالد توسك بأنها “لحظة الحقيقة” لخروج منظم لبريطانيا من النادي الأوروبي.

ويريد الجانبان تفادي عودة نقاط التفتيش عند الحدود الأيرلندية لأن هذا سيعرقل التجارة ويهدد بإعادة تأجيج العنف في إقليم أيرلندا الشمالية بعد عقدين من اتفاق سلام.

وقلل دومينيك راب، الوزير البريطاني المكلف بمفاوضات بريكست، الثلاثاء، من احتمال التوصل إلى اختراق في قمة الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل، مشيرا إلى أن التوصل إلى اتفاق لن يتم قبل نوفمبر.

وقال أمام البرلمان إن اجتماع قادة دول الاتحاد الأوروبي الذي يعقد في بروكسل في 18 أكتوبر الجاري “سيكون خطوة مهمة، ونتوقع أن يكون لحظة سنحقق فيها بعض التقدم”.

وأضاف “لقد أوضحنا دائما أننا نهدف إلى التوصل إلى اتفاق في أكتوبر، ولكن ذلك يمكن أن يتأخر حتى نوفمبر، لازلنا واضحين بهذا الشأن”.

وتابع “من الصائب الآن توقع أن يبدأ الاتحاد الأوروبي في التحرك باتجاهنا، وإذا وافقوا على تطلعاتنا، ووافقوا على براغماتية لندن، أنا واثق من أنه سيكون بإمكاننا التوصل إلى اتفاق”.

ويتألف اتفاق بريكست من اتفاق انسحاب والذي يعيق التوصل إليه خلاف حول كيفية إبقاء الحدود البريطانية البرية مفتوحة مع أيرلندا، وإعلان سياسي حول العلاقات التجارية المستقبلية.

ولكن في قمة غير رسمية في سالزبورغ في النمسا الشهر الماضي، رفض القادة الأوروبيون الاقتراح وطالبوا بإعادة صياغته في اجتماع الأسبوع المقبل، وعرضوا احتمال عقد قمة خاصة في نوفمبر للتوصل إلى اتفاق ولكن فقط إذا تحقق تقدم في ذلك التاريخ.

5