تيريزا ماي مترددة في استراتيجيتها بشأن بريكست قبل أسبوع الحسم

تصاعد التكهنات بشأن إمكانية الإطاحة برئيسة وزراء بريطانيا، ومسيرة مليونية في لندن للمطالبة باستفتاء ثان.
الاثنين 2019/03/25
بريطانيا تتجه نحو الأسوأ

تسعى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى تليين مواقف النواب المتشككين في جدوى استراتيجيتها بشأن بريكست قبل عرض الاتفاق مرة ثالثة على التصويت تفاديا لهزيمة برلمانية أخرى، تبدو مرتقبة، في ظل تواصل الأزمة السياسية في البلاد، فيما تصاعدت التكهنات بشأن إمكانية الإطاحة بها تزامنا مع عودة زخم المطالبة بإجراء استفتاء ثان.

لندن - يزيد تردد رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في طرح اتفاق بريكست من جديد أمام النواب البريطانيين، من مناخ الأزمة السائد في بريطانيا، قبل أسبوع حاسم بشأن ترتيبات الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ورفض مجلس العموم البريطاني في 15 يناير ثمّ في 12 مارس، اتفاق بريكست المؤلف من 600 صفحة والذي تمّ التوصل إليه بعد مفاوضات صعبة مع بروكسل، ويُفترض أن يؤمن خروجا سلسا لبريطانيا من الاتحاد.

ودعت ماي إلى تصويت جديد للبرلمان كنتيجة منطقية للقمة الأوروبية التي عُقدت هذا الأسبوع وتم التوصل خلالها إلى تأجيل موعد بريكست الذي كان محددا أصلا في 29 مارس الجاري، حتى أبريل، إلا أن رئيسة الوزراء المحافظة أثارت قلقا الجمعة في رسالة وجهتها إلى النواب ولمحت فيها إلى احتمال عدم إجراء التصويت الأسبوع الجاري، “في حال تبين عدم وجود دعم كاف للاتفاق”، وهو ما يبدو مرجحا جدا.

وتكشف الحكومة الاثنين نواياها وقد تقترح سلسلة عمليات اقتراع لتحديد ما يريده البرلمان.

ماركوس فيش: تنظيم اقتراع لما يريده البرلمان بشأن بريكست فكرة سخيفة وغير واقعية
ماركوس فيش: تنظيم اقتراع لما يريده البرلمان بشأن بريكست فكرة سخيفة وغير واقعية

ولا يخلو هذا الخيار من المخاطر بسبب التوترات التي قد يثيرها في صلب الحكومة. إذ إن المشككين في جدوى الاتحاد الأوروبي يخشون أن يستغلّ البرلمان الأمر ويتحكم ببريكست ويشوّه مضمونه.

وقال النائب المحافظ والمؤيد لبريكست ماركوس فيش إن تنظيم عمليات اقتراع من هذا النوع سيكون “الفكرة الأكثر سخافة والأقل واقعية التي رأيتها حتى الآن”. وفي حال عرضت ماي الاتفاق في نهاية المطاف على النواب، سيترتّب عليها تجاوز عقبتين، الأولى تتعلّق باحتمال إخضاع النصّ للتصويت.

ورفض رئيس مجلس العموم البريطاني جون بيركو الأسبوع الماضي إعادة طرح النصّ على التصويت واعتبر أنه لا يمكن للحكومة القيام بذلك من دون إدخال تغييرات على الاتفاق.

وقد تبدو القرارات الأخيرة للاتحاد الأوروبي عناصر جديدة تتيح إجراء التصويت، بحسب محللين.

وأما العقبة الثانية فتشكل تحديا لرئيسة الوزراء التي يُفترض أن تقنع النواب بتغيير رأيهم. وبات ذلك أصعب بعد أن حمّلتهم مسؤولية تأجيل موعد بريكست في خطاب الأربعاء، قبيل القمة الأوروبية.

وما يزيد الوضع صعوبة هو اعتبار الحزب الوحدوي الأيرلندي الذي يؤمّن الأكثرية لماي في البرلمان، أن الأخيرة “فوتت فرصة” تحسين اتفاق الطلاق خلال لقائها الأخير مع قادة الاتحاد الأوروبي. فيما يشكل رفض الاتفاق ضربة قاضية بالنسبة إلى ماي التي تواجه أزمة نفوذ.

وتتعرض ماي لانتقادات من جميع الجهات وستواجه تهديداً بمناورات تهدف إلى الإطاحة بها، حسب ما أوردت صحيفة صنداي تايمز الأحد.

وكتبت الصحيفة أن ماي قد تعطي مكانها لنائب رئيس الحكومة ديفيد ليدينغتون المؤيد للاتحاد الأوروبي ليتولى دور رئيس الوزراء بالوكالة. فيما رأت صحيفة مايل أون صنداي أن وزير البيئة مايكل غوف وهو مؤيد لبريكست، قد يتولى أيضاً المنصب.

وصرّح النائب الأوروبي المحافظ دانيال هانان لصحيفة تلغراف “إذا كنا في مأزق من هذا النوع في ما يخصّ بريكست، فذلك بسبب تيريزا ماي، حان الوقت لأن ترحل”.

وتوقعت الدول الأوروبية الـ27 احتمال رفض البرلمان البريطاني النصّ مرة جديدة، فأعطت بريطانيا خيارين: إما التصويت على الاتفاق بحيث تقوم المملكة المتحدة بخروج منظم من الاتحاد مع منحها إرجاء تقنيا حتى 22 مايو. وإما رفض الاتفاق للمرة الثالثة ما سيعطي لندن مهلة حتى 12 أبريل لتقرير ما إذا كانت ستنظم لعمليات الاقتراع للانتخابات الأوروبية.

وفي حال قررت إجراءها، سيكون بإمكانها طلب تأجيل جديد، لم تُحدد مهلته. أما في حال قررت العكس، فستخرج من الاتحاد من دون اتفاق، بعد ثلاث سنوات على استفتاء بريكست الذي أجري في 23 يونيو 2016.

وقبل هذا الأسبوع الحاسم، تظاهر مئات الآلاف من الأشخاص المعارضين لبريكست في لندن السبت مطالبين بإجراء استفتاء جديد. فيما تجاوز عدد الموقعين على عريضة تدعو إلى إلغاء عملية بريكست كاملة حاجز الأربعة ملايين شخص.

وكان مجلس العموم رفض في الرابع عشر من مارس خيار الاستفتاء الثاني الذي تعارضه أصلا تيريزا ماي. إلا أن مؤيدي الاستفتاء الثاني يعربون عن الأمل بأن تدفع الفوضى الحالية المستشرية نحو هذا الخيار.

تصاعد التكهنات بشأن الإطاحة بماي
تصاعد التكهنات بشأن الإطاحة بماي

ويعارض المتشككون في أوروبا والحزب الديمقراطي الوحدوي الأيرلندي الشمالي، الذي دعم نوابه العشرة حكومة الأقلية البريطانية منذ يونيو 2017، بروتوكول “شبكة الأمان” الخاص بأيرلندا لضمان حدود أيرلندية مفتوحة في فترة ما بعد بريكست. ولترجيح كفّة التأييد، بدأت الحكومة التي تحتاج إلى تأييد 75 برلمانيا، مباحثات مع مؤيدي بريكست المتشدّدين، بدءا بالحزب الديمقراطي الوحدوي حليفها في البرلمان.

ويعارض هؤلاء “شبكة الأمان” التي يفترض أن تتجنب عودة حدود فعلية بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية، وتنص على أن تبقى بريطانيا في “وحدة جمركية” مع الاتحاد الأوروبي. ويخشى المؤيدون لبريكست من أن يؤدي ذلك إلى بقاء بلادهم مرتبطة دوما بالاتحاد الأوروبي، في حين يرفض الوحدويون الوضع الخاص الذي سيمنح لأيرلندا الشمالية.

واستكملت دول الاتحاد الأوروبي الثلاثاء وضع اللمسات الأخيرة على سلسلة من التدابير الطارئة التي تهدف إلى تقليل أثر أي خروج بريطاني من دون اتفاق من الاتحاد. 

وتغطي التدابير مجالات النقل ومصائد الأسماك ومدفوعات الضمان الاجتماعي. وتهدف التدابير الجديدة أيضا إلى حماية حقوق الضمان الاجتماعي لمواطني دول الاتحاد في بريطانيا والعكس صحيح، مثل الحق في الرعاية الصحية ومعاشات التقاعد المتبادلة.

كما تضمن “الاتصال الأساسي للنقل الجوي”، وكذلك السماح باستمرار التنقل البرّي للشاحنات والركّاب.

وتضمن التدابير سهولة قيام السفن الأوروبية بأنشطة الصيد في المياه البريطانية والعكس صحيح، وكذلك إتاحة تعويضات لأيّ من الصيادين المتضررين.

5