تيريزا ماي متمسكة بمشروع اتفاق بريكست رغم الانتقادات

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مازالت تكافح من أجل حشد نوابها المحافظين وراء خطتها والتي ستعرض للتصويت في البرلمان البريطاني ديسمبر المقبل، بعد إعلان عدد من المشرعين المحافظين المؤيدين لبريكست معارضتهم لمشروع الاتفاق وتهديدهم بإسقاطه.
الخميس 2018/11/15
الملف مازال معقدا

لندن – أعلنت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي أمام جلسة عاصفة للبرلمان الأربعاء أن مشروع الاتفاق حول بريكست الذي توصل إليه مفاوضون بريطانيون وأوروبيون يحترم نتائج استفتاء 2016، وأن حكومتها لن تنظم أبدا تصويتا عاما ثانيا على الأمر، فيما قال الحزب الوحدوي الديمقراطى الأيرلندي الشمالي، الذي يؤيد حكومة الأقلية التي تقودها ماي في البرلمان، إنه يعارض مشروع الاتفاق.

وقالت ماي أمام النواب “ما تفاوضنا بشأنه هو اتفاق يحترم تصويت الشعب البريطاني”، وذلك عقب وابل من الانتقادات من متشددين داخل حزبها المحافظ قالوا إن الاتفاق يتضمن تنازلات غير مقبولة.

ودافعت عن مشروع الاتفاق أمام النواب قائلة إنه سيضمن نهاية للهجرة غير المحدودة من الاتحاد الأوروبي وسيسمح لبريطانيا بوضع سياساتها التجارية الخاصة بها، مؤكدة أن بريطانيا ستنسحب أيضا من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.

وأكدت أن الاتفاق يتضمن خطة احتياطية لتجنب إقامة حدود فعلية في أيرلندا، لكنها أضافت أن ذلك سيكون “سياسة ضمان” مؤقتة في حال عدم الاتفاق على علاقة مستقبلية بنهاية ديسمبر 2020،

ويتعين أن يصادق البرلمانان البريطاني والأوروبي على مشروع الاتفاق قبل موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المرتقب في 29 مارس 2019، لكن جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال المعارض، الذي يسعى لانتخابات مبكرة، قال إن الاتفاق “ينتهك الخطوط الحمر لرئيسة الوزراء” ، مضيفا أن المفاوضات مع بروكسل كانت “مخزية”.

ويتخوف المحافظون من أنصار بريكست من أن يلزم الاتفاق بريطانيا بالانصياع لقوانين الاتحاد الأوروبي على مدى سنوات، وأن يمنعها فعليا من قطع العلاقات.

وانتقد النائب المحافظ بيتر بون، المؤيد الكبير لبريكست، رئيسة الوزراء قائلا “أنت لا تحترمين ما صوت عليه مؤيدو بريكست، واليوم ستخسرين دعم العديد من النواب المحافظين والملايين من الناخبين”.

وعلّق بوريس جونسون وزير الخارجية السابق وأحد قادة معسكر مؤيدي بريكست بالقول إن مشروع الاتفاق هذا “غير مقبول إطلاقا من كل من يؤمن بالديمقراطية”.

جاكوب ريس موغ: مشروع الاتفاق خيانة للتعهدات التي قطعتها تيريزا ماي بشأن بريكست
جاكوب ريس موغ: مشروع الاتفاق خيانة للتعهدات التي قطعتها تيريزا ماي بشأن بريكست

وقال جونسون لهيئة الإذاعة البريطانية “مع هذا الاتفاق سنبقى ضمن الاتحاد الجمركي، وسنبقى فعليا في السوق الموحدة”، مضيفا “آمل أن تقوم الحكومة بما يجب فعله ورفض الاتفاق”.

وانضم إليه النائب المحافظ جاكوب ريس موغ الذي قال إن مشروع الاتفاق “خيانة” للتعهدات التي قطعتها تيريزا ماي حول بريكست وحول الابقاء على معاملة مماثلة بين أيرلندا الشمالية وبقية البلاد. وأضاف ريس موغ “من الصعب جدا فهم الأسباب التي يجب من خلالها إدارة أيرلندا الشمالية من دبلن“.

واعتبر نايجل دودز النائب عن الحزب الوحدوي الأيرلندي أنّ مشروع الاتفاق سيترك أيرلندا الشمالية “خاضعة لقواعد وقوانين يتم إعدادها في بروكسل”، محذرا من أنّ ذلك “خط أحمر أساسي”.

وعبرت رئيسة حكومة اسكتلندا، نيكولا ستورجن، المؤيدة للاستقلال عن معارضتها لمشروع الاتفاق، قائلة “إن ذلك سيكون مدمرا للاستثمار والوظائف في اسكتلندا”، مضيفة “سيكون أسوأ عالم ممكن”.

وينص مشروع الاتفاق على إقامة “شبكة أمنية” من شأنها أن تمنع العودة إلى حدود ماديّة بين مقاطعة أيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

وسيكون هناك نوع من الترتيب الجمركي لكامل المملكة المتحدة مع إجراءات أكثر عمقا لأيرلندا الشمالية لجهة الجمارك واللوائح، وهو ما يعارضه الحزب الوحدوي الأيرلندي، الحليف الذي لا يمكن لماي الاستغناء عنه لضمان أغلبية في البرلمان.

وبعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ستصبح الـ500 كلم التي تفصل بين مقاطعة أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، الحدود البرية الوحيدة بينهما.

وبما أن لندن قررت الخروج من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي اللذين يضمنان حرية التنقل وتوحيد المعايير والرسوم الجمركية، فإن ذلك يتطلب وضع آليات مراقبة على الحدود.

وقال الحزب الوحدوي الديمقراطي الأيرلندي الشمالي، والذي يؤيد حكومة الأقلية التي تقودها ماي في البرلمان، إنه يعارض مشروع الاتفاق.

وقالت زعيمة الحزب أرلين فوستر عقب الإعلان عن التقدم الكبير في المحادثات مع الاتحاد الأوروبي ”إنها أيام مصيرية، وسوف تكون للقرارات التي يتم اتخاذها تداعيات مستمرة لوقت طويل”.

ووفقا لهيئة الإذاعة الأيرلندية، فإن الجزء الأكثر إثارة للجدل في مشروع الاتفاق هو وجود اتفاق بديل، كضمانة أخيرة لحدود أيرلندية مفتوحة إذا لم يكن بالإمكان التوصل إلى ترتيب دائم في نهاية فترة المرحلة الانتقالية المخطط لها ومدتها 21 شهرا، بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في مارس. وقالت مصادر أوروبية في بروكسل لوكالة الصحافة الفرنسية إنه إذا حصلت ماي على دعم حكومتها فإن اجتماع سفراء الاتحاد الأوروبي المتزامن يمكن أن يليه اجتماع ثان الجمعة، واجتماع تحضيري لقمة يعقده وزراء الاتحاد الأوروبي الاثنين.

والفشل قد يرجئ التسوية النهائية إلى حين قمة رسمية في بروكسل منتصف ديسمبر، ما يترك وقتا قصيرا لماي لضمان المصادقة على الاتفاق والتشريعات المرافقة في البرلمان.

وحذر زعيم حزب المحافظين السابق وليام هيغ مؤيدي بريكست من أنهم يمكن أن ينسفوا العملية برمتها في حال لم يدعموا خطة ماي.

5