تيزنيت المغربية تفتتح مهرجان الفضة بأكبر "خلالة" أمازيغية

يكتسي الحلي المصنوع من الفضة في الثقافة الأمازيغية أهمية بالغة، وتعددت أشكاله حسب المناطق في شمال أفريقيا، وحسب العادات والتقاليد الموجودة بين القبائل. والحلي معروف منذ القدم عند البرابرة فهو رمز للحسن والرفعة والجمال والجاه والمنصب والغنى. وتعددت أسماء الحلي وأوصافه عند الأمازيغ فتنوعت حسب استخدامه ومكان وضعه.
السبت 2015/08/15
تيزنيت مدينة الفضة تحتفل بمهارات أبنائها التقليدية

تيزنيت (المغرب)- انطلقت مساء أمس الخميس، فعاليات الدورة الـ6 لمهرجان “تيميزار” للفضة، بمدينة تيزنيت المغربية (جنوب)، للاحتفاء بالفضة.

واستهل المهرجان فعالياته، أمس، بعرض أكبر خلالة (حلية فضية) في المغرب تزن 8 كيلوغرامات ونصف من الكيلوغرام من الفضة، وتبلغ أكثر من مترين طولا ومتر ونصف المتر عرضا. وسبق للمهرجان أن عرض في حفل الافتتاح للدورات الماضية، أكبر خنجر مرصع بالفضة، ثم أكبر قفطان مرصع بالفضة، وقام بصياغة الخلالة من الفضة الخالصة في الدورة السادسة، أربعة صائغين التقليديين من أبناء منطقة تيزنيت، هم علي الفقير، وحماد الكرش، ومحمد ناصر، ومحمد خليفة، واستغرق العمل في صياغة هذا الحلي الفضي المعروف في المنطقة، 7 أشهر من العمل المتواصل.

وقال الفقير، أحد الصناع التقليدين الذين صاغوا هذه الخلالة، “نحن 4 من خيرة الصناع التقليديين في تيزنيت، فكرنا في أن نصنع أكبر خلالة معروفة، استعملنا فيها جميع تقنيات صناعة الحلي، النقش والطلاء الزجاجي، وغيرهما”.

وأوضح أنهم اشتغلوا 7 أشهر متواصلة من أجل إنجاز هذه الخلالة، استعملوا فيها 8 كيلوغرامات ونصف من الفضة الخالصة، وبلغ طولها 2.20 مترا، وعرضها متر ونصف المتر.

الخلالة أو "تازرزيت"، حلية فضية نسائية تضعها المرأة الأمازيغية على صدرها للزينة، أو تشد بها أطراف ردائها التقليدي الذي يسمى بـ"الحايك" جهة الكتف، بشكل يجعلها بارزة

والخلالة أو تازرزيت، حلية فضية نسائية تضعها المرأة الأمازيغية على صدرها للزينة، أو تشد بها أطراف ردائها التقليدي الذي يسمى بـ”الحايك” جهة الكتف، بشكل يجعلها بارزة. وترمز تازرزيت أو الخلالة إلى الثقافة الأمازيغية في المنطقة، بل وتوجد في شمال أفريقيا، لكن بتنويعات مختلفة.

يذكر أن المدينة دخلت إلى موسوعة غينيس العالمية حين أبدعت أنامل أبنائها وأنتجت أكبر خنجر فضي بلغ طوله الـ3 أمتار ونصف المتر، وهي مثابرة منحت للمدينة السبق الفضي حين تحولت في السنوات الأخيرة إلى أكبر سوق مغربي يشتهر بجودة وأصالة المنتوج الفضي ما خلق رواجا كبيرا أنعش المنتوج والعاملين ضمنه، حيث فاق عدد المحلات والأوراش التي تصنع وتبيع الحلي الفضية الـ900 محل تتوزع في كل مداخل ومخارج المدينة ويتوسطها في القيساريات الشهيرة التي لا تحتاج إلى دليل ومن بينها القيساريات العتيقة “البركة”، “اللوبان” والحوانيت المنتشرة بالأحياء العتيقة ثم المحلات الحديثة بسوق الباشا والمجازر القديمة بجوار مركب الصناعة التقليدية الذي توجد في قلبه العديد من البازارات التي تعتمد أساسا على ما تبدع أيدي نساء ورجال تيزنيت داخل منازلهم وهي في الغالب تحف فضية غاية في الجمال.

الحلي شاهد على زينة المرأة البربرية

وإلى جانب عرض أكبر خلالة أقيم معرض عرض فيه العشرات من العارضين حلية فضية مختلفة ومتنوعة من مختلف المناطق المغربية. ويسعى مهرجان تيميزار للفضة في دورته السادسة، حسب المنظمين، إلى دعم هذا القطاع ذي الحمولة الثقافية، وكذلك تكريم الصناعة التقليدية المغربية، والصناع الذين حافظوا على هذا الموروث الثقافي. كما يسعى إلى تشجيع الإبداعات والابتكارات الجديدة في هذا المجال.

وتضمن برنامج هذه الدورة التي تستمر من 13 إلى 17 من الشهر الجاري، تنظيم معرض لمجوهرات الفضة وباقي الحرف اليدوية التي تزخر بها المدينة، وإحياء أمسيات في الغناء والرقص، وندوة فكرية في موضوع الصياغة الفضية ودور المتاحف الجماعية في التنمية المستدامة، كما تتميز الدورة الحالية للمهرجان بتنظيم الدورة الأولى لطواف الفضة للدراجات الهوائية، من أجل التعريف بالمؤهلات السياحية لمدينة تيزنيت والقرى المحيطة بها.

ويختتم البرنامج العام للمهرجان بعرض للأزياء من إبداع المصممتين هناء الدرقاوي وخولة، مع تقديم الزي والمصوغات الفضية الأمازيغية التقليدية ضمن فسيفساء فنية تضم أجواء صيحات القفطان المغربي العصري.

ويسعى المهرجان إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أهمها، خلق تقليد ثقافي فني واقتصادي سنوي بمدينة تيزنيت من خلال الاحتفال بالفضة وما يرتبط بها من استعمالات كقيمة جمالية وكرمز للسمو الاجتماعي والاقتصادي.

ويريد المنظمون أن يهتم المهرجان بالإبداع في جميع تجلياته الفنية والاقتصادية، ويمنح فرصة أمام المبدعين والصناع والحرفيين لعرض منتوجاتهم، التي تستلهم الكثير من خاصياتها الفنية والرمزية من التراث المحلي في تناغم مع المؤثرات الأخرى، كما يهدف إلى دعم التكوين الأساسي والمستمر في تنمية قدرات ومهارات الحرفيين وطلبة مؤسسات التكوين المهني، وتأهيل قطاع الصناعة التقليدية والتعريف بالمنتوجات المحلية حتى تنخرط بشكل مريح في دينامية التنمية المحلية والجهوية، مما يؤهلها لمواجهة التنافسية المطروحة على الصعيد الدولي.
20