تيسير السعدي "صاحب الأصوات السبعة" يفقد صوته إلى الأبد

الأربعاء 2014/10/15
السعدي كان فردا في صيغة الجمع

لا تستقيم كتابة تاريخ الفن في سوريا، دون مطالعة مجموعة سير شخصية لعدد من الرواد الأوائل الذين كانوا يبشرون بالفن في زمن كانت فيه البلاد طارئة على السياسة والفن في آن معا.

تيسير السعدي، من مواليد دمشق عام 1917، ابن جيل الرواد في المسرح السوري، رحل صباح السبت 11 أكتوبر الجاري في المدينة التي تلمس المسرح فيها، وأصرّ على العودة إليها بعد دراسته في القاهرة عام 1948، عملا بنصيحة أستاذه وقتها، الفنان المصري محمد عبدالقدوس.

بسبب ظروفه الصحية، اعتزل السعدي الفن منذ عام 1992، حيث قدم سنتها لجمهور الشاشة الصغيرة شخصية “أبو ضاهر” المنجد في مسلسل “أيام شامية”. وسبق للسعدي أن اشترك في عدة أعمال تلفزيونية منها “زواج على الطريقة المحلية”، و”المضحك المبكي” وغيرها.

تعرف السعدي خلال وجوده في مصر على عمالقة الأدب والفن حينها (1946-1947)، إحسان عبدالقدوس ونجيب الريحاني وجورج أبيض وزكي طليمات وغيرهم.

وأثناء دراسته التمثيل في عاصمة الفن العربي “القاهرة”، عمل في فرقة رمسيس مع الفنان المصري يوسف وهبي. وفي الفترة نفسها أيضا، وقف السعدي أمام فاتن حمامة في فيلم “الهانم” (1946) تحت إدارة المخرج هنري بركات.

السعدي الذي أحب الفن في طفولته، كان خلالها يحضر عروض خيال الظل والحكواتي، وقف للمرة الأولى على الخشبة في عرض لفرقة المسرح الفرنسي الشهير “الكوميدي فرانسيس” إثر قدومها إلى دمشق، حيث اختير ليلعب دور ابن الملك أوديب.

وفي الحديث عن المسرح أيضا، قدم السعدي بعد عودته من القاهرة العديد من العروض المسرحية ذات الطابع الكوميدي، قبل أن يؤسس الفرقة السورية للتمثيل والموسيقى، وذلك بالاشتراك مع العديد من المسرحيين السوريين، أمثال معتز الركابي وحكمت محسن وأنور البابا وفهد كعيكاتي وغيرهم.

لم يحقق المسرح للسعدي، ولا السينما، الشهرة الواسعة ذاتها التي حققتها له الإذاعة، إذ أن صاحب الحنجرة الاستثنائية دخل بيوت السوريين جميعا في العصر الذهبي للإذاعة بسوريا، إبّان عقدي الستينات والسبعينات.

وفي نفس السياق، عمل السعدي مع القاص الشعبي حكمت محسن الذي يعدّ أهم الفنانين الذين عرفتهم الإذاعة السورية، فقدما سويّا العديد من المسلسلات الإذاعية.

إلا أن العلامة الأبرز التي تركها صوت السعدي في ذاكرة السوريين كانت مع المسلسل الإذاعي “صابر وصبرية”، الذي سجل منه ما يزيد عن 3000 حلقة، قدمها على مدار عقود ثلاثة بالاشتراك مع زوجته الفنانة صبا المحمودي منذ عام 1953.

الأرشيف الفني للراحل السعدي، يحمل بين طياته الكثير من الحوادث المرتبطة بتاريخ البلاد، فهو الذي عمل في إذاعة الشرق الأدنى بيافا قبل ضياع فلسطين.

وهو من تعرف على مؤسسي الفن العربي الذين احتك بهم في مصر، بعد أن أحب أغاني الشيخ سلامة حجازي في طفولته، وصولا إلى توقفه عن العمل مع زملائه في إذاعة “بي بي سي” عام 1956 إثر العدوان الثلاثي على مصر. محطات هامة، وتجارب شخصية غنية تركها الراحل تيسير السعدي وراءه، تحكي عن مراحل مهمة في تاريخ البلد.

الأمر الذي أكدت عليه الدكتورة ميسون علي عندما أصدرت كتابا عن الراحل بعنوان “تيسير السعدي.. ممثل بسبعة أصوات” (2009)، فمن خلال توثيقها لسيرة السعدي الذاتية تشير الدكتورة ميسون إلى أن فصولا عديدة من قصة البدايات في المسرح والسينما والإذاعة بدمشق، مضمنة بشكل تلقائي في السيرة الذاتية للممثل تيسير السعدي.

16