تيك توك جاسوس صيني على هيئة تطبيق

تطبيقات التواصل الاجتماعي ميدان جديد للمواجهة بين بكين وواشنطن.
السبت 2020/07/11
جاسوس في جيبي

مشرعون حول العالم يثيرون مخاوف تتعلق بالأمن القومي إزاء تعامل تطبيق تيك توك مع بيانات المستخدمين، مشبهين إياه بالجاسوس لصالح المخابرات الصينية. ويقول خبراء دوليون إن التطبيق يضر بسيادة بعض الدول ونزاهتها.

سيدني - قام تطبيق “تيك توك” الصيني بتقوية فريقه عن طريق توظيف “جهات ممارسة الضغط”، وذلك ردا على تهديدات الحكومة الأميركية بحظر التطبيق.

ويشمل الفريق الجديد خبراء في العمل مع الوكالات الحكومية والسياسيين، بحسب ما نقلت “سي.أن.بي.سي”.

ومن بينهم المستشار السابق لعضو الكونغرس في كارولينا الجنوبية مايكل هاكر، ونائب الرئيس الأول لجمعية الإنترنت مايكل بلوم، والشريكة في شركة محاماة “K&L Gates” كارولين لوري، وأخصائي أمن البيانات الذي عمل مع “أوبر” ديو سيمز، وألبرت كيليماج ذو الخبرة في صناعات الدفاع والطيران.

كما أعلنت شركة بايت دانس المالكة لتطبيق تيك توك  تخطيطها لإجراء إعادة تشكيل شاملة للهيكل التنظيمي للشركة، فضلا عن نقل المقر الرئيسي خارج الصين ردا على مواجهة خطر الحظر في العديد من الدول بسبب المخاوف من أن يكون أداة صينية للتجسس على المستخدمين.

وأصبح “تيك توك”  أكثر التطبيقات شهرة التي تم تنزيلها في العالم. وكل عاشر مستخدم كان من الولايات المتحدة، كما كانت الهند رائدة في نسبة التنزيلات (20 في المئة). في الوقت نفسه، استدرج تيك توك المدير العام لشركة ديزني كيفين ماير، للعمل لديه.

وكانت الهند حظرت في 30 يونيو الماضي، تطبيق تيك توك إضافة إلى 58 تطبيقا للهواتف المحمولة معظمها تطبيقات صينية، مشيرة إلى أن السبب يعود إلى مخاوف أمنية، وقالت وزارة تكنولوجيا المعلومات الهندية في بيان، إن التطبيقات “تضر بسيادة ونزاهة الهند، والدفاع عن الهند، وأمن الدولة والنظام العام”.

واستثمر مالك تطبيق تيك توك أكثر من مليار دولار لبناء قاعدة مستخدمي تطبيقه في الهند، لكنه الآن يواجه خسائر تصل إلى 6 مليارات دولار وسط دعوات لحذف التطبيق من الهواتف، وفق تقرير من موقع “فوربس”.

وبعد الاشتباك الحدودي الدامي مع الصين، حظرت الهند 59 تطبيقا صينيا على الهواتف المحمولة من بينها تيك توك، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

ورغم أن الهند حظرت تطبيقات صينية أخرى، إلا أن التأثير التجاري على تيك توك أكبر بكثير من باقي التطبيقات مجتمعة.

ورحب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالحظر الهندي، وقال إن هذه التطبيقات هي امتداد لـ”دولة المراقبة” في الصين. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد تصريحات وزير خارجيته مايك بومبيو، حول أن بلاده تدرس إمكانية حظر تطبيق تيك توك الصيني في البلاد.

Thumbnail

وأثار مشرعون أميركيون مخاوف تتعلق بالأمن القومي إزاء تعامل تيك توك مع بيانات المستخدمين وقالوا إنهم يشعرون بالقلق حيال القوانين الصينية التي تتطلب من الشركات المحلية “دعم عمل المخابرات التي يسيطر عليها الحزب الشيوعي الصيني والتعاون معها”.

وقال تقرير إن هناك تحقيقا للأمن القومي في الولايات المتحدة حول التطبيق، وهناك تقارير تفيد بأن دولا أخرى تحقق أيضا.

ويواجه التطبيق انتقادات أبرزها أنه لم يفعل ما يكفي لحماية خصوصية وسلامة مستخدميه الشباب.

ويواجه التطبيق أيضا قضايا أمنية أكثر تعقيدا، إذ أن الطريقة التي يعمل بها أثارت اتهامات عن تورطه في برامج تجسس وسرقة البيانات.

وكان مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف.بي.آي) ووزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي حذروا من أن هذه الشبكة الاجتماعية لتشارك مقاطع الفيديو قد تتحول إلى أداة أخرى بيد أجهزة الاستخبارات الصينية.

ويتهم الحزب الشيوعي الحاكم في الصين بأنه قد يكون أكبر المستفيدين من انتشار هذا التطبيق عالميا، حيث إنه ربما يجمع بيانات مئات الملايين من المستخدمين حول العالم ويقوم بإرسالها إلى بكين التي تصبح بذلك أكبر منتهك لخصوصيات الناس في مختلف دول العالم.

وتتعرض الحكومة الأسترالية لضغوط حاليا من أجل أن تتخذ قرارا بحظر استخدام تطبيق تيك توك حفاظا على خصوصيات الناس، وذلك وبعد انتشار المعلومات عن احتمال أن تكون بكين ضالعة في عمليات تجسس عالمية كبرى على المستخدمين بواسطة هذا التطبيق، كما أن “هذا التطبيق قد يشكل تهديدا حقيقيا للأمن الوطني في أستراليا”.

ونقلت صحيفة “ذا صن” البريطانية عن سياسي أسترالي قوله إن ثمة تحركات من أجل حظر تطبيق تيك توك وذلك خلال تحقيق يجريه مجلس الشيوخ حول وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد نائب أسترالي، لم يُفصح عن اسمه، أن ثمة مخاوف من أن تقوم منصة التواصل الاجتماعي تيك توك، بجمع البيانات من المستخدمين ومن ثم تخزين المعلومات في خوادم صينية من أجل الاستفادة منها في أي وقت لاحق، وبما يشكل انتهاكا للخصوصية وتهديدا لأمن المستخدمين وبعض الدول.

وفي وقت سابق صرح السناتور الأسترالي جيم مولان نائب رئيس قسم التدخل الخارجي لصحيفة الغارديان أن تطبيق تيك توك قد يكون “خدمة للتجسس ولجمع البيانات متخفيا في صورة تطبيق للتواصل الاجتماعي، وطالب المستخدمين الأستراليين بالحذر والتدقيق”.

واتهم النائب الوطني جورج كريستنسن الصين والحزب الشيوعي الحاكم بإساءة استخدام التطبيق ودعا إلى حظره، كما حث رئيس الوزراء سكوت موريسون الأشخاص الذين يحملون بياناتهم إلى التطبيق، على توخي الحذر.

من جانبه، صرح المدير العام لشركة تيك توك – أستراليا لي هنتر، بأن الشركة لا تشارك بيانات المستخدمين مع الحكومات الأجنبية، كما رفض مخاوف معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي (Aspi) بأن هناك خلايا داخل الشركة تقوم بجمع البيانات.

وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، تعرض تيك توك للمزيد من التدقيق بسبب التسريبات التي تبين أنه يخضع للرقابة على المواد التي تضر بسياسة الصين الخارجية أو تذكر سجلها في مجال حقوق الإنسان وحجم البيانات التي تجمعها عن مستخدميها.

وكان كريستنسن كتب على فيسبوك “يجب حظر تيك توك في أستراليا وكذلك شبكات الاتصال عبر الإنترنت الأخرى التي تستخدمها وتسيء استخدامها أجهزة المخابرات والجيش الشيوعي الصيني بما في ذلك وي تشات WeChat”.

بدوره، صرح رئيس الوزراء موريسون أنه “من المناسب للناس أن يكون لديهم وعي متزايد بمصدر هذه المنصات والمخاطر التي تمثلها”.

19