تيلرسون يناقض مواقف إدارته من الملف النووي الإيراني في بروكسل

وصل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الثلاثاء، إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، حاملا كعادته مواقف تتضارب مع قناعات البيت الأبيض خاصة في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، حيث يلتقي وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) وسط خلافات عميقة حول التهديدات النووية للأمن العالمي.
الأربعاء 2017/12/06
يغرد خارج السرب

بروكسل- عاد وزير الخارجية الأميركي، المثير للجدل، إلى تصريحاته المتناقضة مع مواقف الإدارة الأميركية حول الاتفاق النووي الإيراني، الذي يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى التنصل منه، في حين يؤكد الوزير، في بروكسل، أن بلاده ملتزمة ببنوده.

وقال ريكس تيلرسون، إن الولايات المتحدة تدعم الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران والقوى العالمية الست، لكنها قلقة بشأن تصرفات إيرانية أخرى تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأضاف أن بلاده لا تزال ملتزمة تجاه أوروبا لتقدم دعما علنيا للحلفاء الأوروبيين الذين يشعرون بالقلق من السياسة الخارجية في عهد الرئيس دونالد ترامب.

ينس ستولتنبرغ: إطلاق كوريا الشمالية للصارويخ أظهر أن كل الدول الحليفة مستهدفة

وتابع “الشراكة بين أميركا والاتحاد الأوروبي تستند إلى قيم وأهداف مشتركة للأمن والرخاء على جانبي المحيط الأطلسي ونحن لا نزال ملتزمين بذلك”.

والتقى الوزير الأميركي مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي للتأكيد على متانة العلاقات، في ظل ورود تقارير إعلامية تشير إلى إمكانية استبداله في غضون أسابيع، ما أثار تساؤلات حول سلطته الفعلية بتمثيل واشنطن.

وألمحت تسريبات من مصادر، لم تحدد هويتها في البيت الأبيض، إلى أن تيلرسون قد لا يعود إلى منصبه في غضون الأسابيع القليلة القادمة، إذ أن ترامب وفي معرض نفيه لذلك ذكّره قائلا بأن “الكلمة الأخيرة لي”.

وأجرى تيلرسون محادثات، خلال الغداء، مع نظرائه في التكتل ووزيرة خارجية الاتحاد فيدريكا موغيريني، قبل اجتماع للحلف الأطلسي، يستمر يومين، ويركز على التحديات الأمنية الكبرى وخصوصا كوريا الشمالية وروسيا.

وقالت موغيريني إنها وتيلرسون قد بحثا عملية السلام في الشرق الأوسط، وأهمية الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني، والحاجة إلى حل للصراع السوري، وتطلعات الاتحاد الأوروبي إلى دول غرب البلقان.

وأشار تيلرسون إلى أنه يقدّر التزام الاتحاد الأوروبي بنزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، وبالهدف المشترك المتمثل في هزيمة تنظيم داعش المتطرف.

وأوضح الوزير الأميركي “إن أمننا يكون أقوى عندما يتحمل الحلفاء والشركاء نصيبهم العادل من العبء”، مضيفا “هذا هو سبب استمرارنا في دعوة الآخرين إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي وهو هدف مشترك ويخدم الجميع بصورة جيدة”.

وشدد الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ على ضرورة عمل الأسرة الدولية معا من أجل التصدي للأزمة الكورية الشمالية، بعد إجراء بيونغ يانغ تجربة لإطلاق صاروخ بعيد المدى قالت إنه قادر على بلوغ أي مكان في الولايات المتحدة.

وقال ستولتنبورغ إن “إطلاق كوريا الشمالية صاروخا باليستيا عابرا للقارات الأسبوع الماضي أظهر أن كل الدول الحليفة يمكن أن تستهدفها” صواريخ بيونغ يانغ.

علي أكبر صالحي: البعض يحاول المساس بالاتفاق النووي، لكنهم لم يتمكنوا من إقناع أحد

وتابع “شركاؤنا في المنطقة في خطر ولا بد أن تمارس دول العالم كلها ضغوطا قصوى على كوريا الشمالية من أجل التوصل إلى حل سلمي بالتفاوض”، مذكرا بأن الدول الـ29 الأعضاء في الحلف كانت “واضحة وثابتة في إداناتها” للتجربة النووية التي قامت بها بيونغ يانغ في مطلع سبتمبر الماضي.

وأعرب أمين عام الحلف عن دعمه لجهود تيلرسون من أجل التعامل مع أزمة كوريا الشمالية، وهي قضية تعرض فيها لانتقادات لاذعة من قبل ترامب، الذي اعتبر أن وزير خارجيته “يضيع وقته” في السعي لإقامة اتصالات مع بيونغ يانغ..

وقال ستولتنبورغ إن تيلرسون لعب “دورا أساسيا من أجل توجيه رسالة ردع ووحدة وحزم من الحلف برمته” في مواجهة كوريا الشمالية “إنما هي كذلك رسالة مفادها أنه ينبغي مواصلة العمل من أجل حل سلمي”.وعزز الأوروبيون عقوباتهم على كوريا الشمالية على أمل حملها على العودة إلى طاولة المفاوضات لكن دون تحقيق نجاح.

وإن كان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يتخذان موقفا موحدا إزاء كوريا الشمالية، إلا أن الاتفاق النووي مع إيران يطرح إشكالية أكبر.

ويعتبر ترامب أن الاتفاق التاريخي الموقع، قبل عامين، بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا وروسيا، كان سيئا وهدد بسحب بلاده منه، إلا أن أوروبا تريد الحفاظ على الاتفاق وتدفع نحو المزيد من العقوبات عوضا عن إلغائه.

وقالت موغيريني إن “الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران وتطبيقه في كل جوانبه أولوية أمنية أساسية لأوروبا”. وكان الرئيس الأميركي قد سحب الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق النووي، معتبرا أن الاتفاق “أحد أسوأ” الاتفاقات في تاريخ الولايات المتحدة ومؤكدا أن طهران لا تحترم روحه.

وقال “حصلنا على عمليات تفتيش محدودة مقابل إرجاء قصير المدى ومؤقت لتقدم إيران نحو امتلاك السلاح النووي”. وتابع أن واشنطن ستفرض “عقوبات إضافية على النظام الإيراني لعرقلة تمويله الإرهاب”، معلنا عن استراتيجية جديدة للتعامل مع طهران.

وطلب الرئيس الأميركي من الدول الحليفة للولايات المتحدة “الانضمام إلينا في اتخاذ خطوات قوية للحد من سلوك إيران المزعزع للاستقرار”، مشيرا إلى أن إدارته تعمل على منع إيران من تطوير برنامج للصواريخ الباليستية.

وقال رئيس وكالة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، الثلاثاء، على هامش مؤتمر بطهران “إن الاتفاق النووي اتفاق تطبيقي مع أن البعض يحاول المساس به، لكنهم لم يتمكنوا من دفع أهدافهم إلى حد الآن”. وأضاف “بما أن الأوروبيين وروسيا والصين قد دعموا الاتفاق النووي فنحن نأمل في الحفاظ عليه لأنه لصالح الجميع”.

5