تيم كوك ينصب نفسه حارسا للخصوصية: نظموا وادي السيليكون

العلاقة بين أبل وفيسبوك يبدو أنها ليست في أفضل حالاتها، وقد بدأ المدير التنفيذي لشركة أبل يظهر في صورة المدافع عن الخصوصية في وادي السيليكون الأميركي سيّء السمعة.
الأربعاء 2018/11/21
تيم كوك أصبح شوكة في حلق فيسبوك

واشنطن- قال الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك إن التنظيم الحكومي لصناعة التكنولوجيا “أمر لا مفر منه”. وأكد كوك، خلال مقابلة عرضتها قناة “إتش.بي أو” من مقر أبل في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، أنه “بشكل عام لست من أشدّ المعجبين بسيطرة القوانين والحكومات على الشركات، فأنا من المؤمنين بالسوق الحرة”.

لكنه استدرك قائلا “إن علينا أن نعترف عندما لا تعمل السوق الحرة. وهو الحال اليوم. فيجب أن يكون هناك مستوى معين من التنظيم.. لذا اعتقد أن الكونغرس والإدارة في مرحلة ما سيمرران شيئا”.

ودعا إلى قانون اتحادي للخصوصية يمنح الشخص الحق في الحد من البيانات الشخصية، كما يمنح حق معرفة بيانات المستخدم التي يتم جمعها ولماذا، والحق للمستخدمين في الوصول إلى بياناتهم بجانب الحق في الأمن. وأدلى كوك بهذا التعليق بعد أن قال إن مبدعي التكنولوجيا لم تكن نيتهم سيّئة عندما قاموا باختراعاتهم، لكنهم لم يتوقعوا “الأشياء السلبية التي يمكن استخدامها فيها”.

وتعتبر هذه أحدث التصريحات في سلسلة انتقادات كوك لفيسبوك، دون ذكرها بالاسم، حيث ألمح الشهر الماضي أيضا إلى الشركات التي تجمع بيانات المستخدمين الخاصة، وتفضيل “الأرباح على الخصوصية”. وتحدث كوك كثيرا عن هذا الموضوع في الأشهر الأخيرة، خصوصا خلال جولته الأوروبية في أواخر أكتوبر.

تيم كوك يؤكد أن أبل لديها نهج مختلف تماما في ما يتعلق بمسألة الخصوصية

وأشاد الرئيس التنفيذي لأبل حينها بسلطات الاتحاد الأوروبي لوضعها قانون اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، مما يمنح المستهلكين سيطرة أكبر على معلوماتهم الشخصية، ويفرض قيودا وقواعد شفافية أكبر على طرق جمع البيانات من قبل الشركات، مع التهديد بخطر الغرامات، وأثره بشكل خاص على الشركات التي تستغل البيانات المكتسبة رقميا، بما في ذلك قادة التقنية مثل غوغل وفيسبوك والمسوقين الوسطاء ووسطاء البيانات.

وقال كوك “إننا نرى بشكل مؤلم كيف يمكن للتكنولوجيا أن تلحق الضرر وليس المساعدة، وأن المنصات والخوارزميات التي تعد بتحسين حياتنا يمكنها في الواقع أن تضخّم أسوأ ميولنا البشرية”. وأضاف أن الشركات التي تجمع مخزونات هائلة من البيانات الشخصية لا تخدم بذلك سوى إثراء الشركات التي تجمعها.

وفي سياق آخر، أكد كوك في مقابلة مع “فايس نيوز” “تريد الشركات للمستخدمين أن يعتقدوا أن بياناتهم مطلوبة من أجل أن تكون خدمتها أفضل. لا تصدقوها. إنه هراء.” ويذكر أنه في الأسبوع الماضي قال ستيف وزنياك، المؤسس المشارك لشركة أبل لمراسل “سي.أن.بي.سي”، إن شركة فيسبوك يجب أن “تتذكر أن الناس أكثر أهمية من التكنولوجيا ويتوقفون عن وضع المال قبل الأخلاق.”

ورفض كوك الجواب عن سؤال ضمن المقابلة التي تمت في شهر مارس الماضي يسأله فيها المراسل عما سيفعله لو كان مكان زوكربيرغ الذي يتعامل مع تداعيات فضيحة كامبريدج أناليتيكا، بالقول “لن أكون في هذا الموقف، لأن أبل لديها نهج مختلف تماما في ما يتعلق بالخصوصية”. لكنّ مراقبين يقولون إن “لا شيء يدل على أننا نتجه نحو تصعيد بين العملاقين الأميركيين”.

وتعاني العلاقة بين شركة أبل وفيسبوك من مطبات. وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ منع المديرين والمسؤولين في شركته من استخدام هواتف آيفون داخل مباني ومكاتب الشركة، ووجه أوامر للفريق الإداري باستخدام هواتف أندرويد فقط لأن نظام التشغيل لديه عدد من المستخدمين أكثر بكثير من مستخدمي أبل.

التنافس بين أبل وفيسبوك يتحول إلى حرب مفتوحة قريبا
التنافس بين أبل وفيسبوك يتحول إلى حرب مفتوحة قريبا

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك في مقابلة لاحقة أنه وجد تعليقات كوك “سطحية للغاية”.  وأضاف “إذا كنت ترغب في بناء خدمة لا تخدم الأثرياء فقط، فعندئذ تحتاج إلى الحصول على شيء يستطيع الناس تحمّله. أعتقد أنه من المهم ألا نصاب جميعا بمتلازمة ستوكهولم، وألا نلتفت إلى الشركات التي تعمل بشكل كبير لتحصيل عوائد مادية أكثر منك، وتحاول إقناعك بأنها تهتم أكثر منك، لأن ذلك يبدو سخيفا بالنسبة إلي”.

وبحسب  صحيفة نيويورك تايمز فإن غضب زوكربيرغ لم يقتصر فقط على إجبار موظفيه على استخدام هواتف أندرويد بدلا من آيفون، إذ أوضح التقرير أن فيسبوك تعاونت مع شركة علاقات عامة لكتابة مقالات سلبية عن أبل.

وفي المقابل، نفت شركة فيسبوك ما جاء في الصحيفة، والذي شرح بالتفصيل كيف تعاملت المنصة مع الانتهاكات والأخطاء المتكررة. وقالت فيسبوك، ردا على مقال نيويورك تايمز، “لقد شجعنا الموظفين والمدراء التنفيذيين لدينا على استخدام أندرويد منذ فترة طويلة لأنه نظام التشغيل الأكثر شعبية في العالم”، ونفت فكرة أنه كان هناك أمر أو إجبار لأيّ من موظفيها بالتوقف عن استخدام هواتف آيفون.

وأضافت الشركة أن تيم كوك دأب على انتقاد نموذج عملها، وأن زوكربيرغ كان واضحا للغاية حول أنه لا يوافق على تلك الانتقادات. وأوضحت فيسبوك أن المسألة لا تتعدى مجرد تشجيع على استخدام أندرويد، وأن هذه ليست سياسة جديدة، حيث يعتبر نظام أندرويد بمثابة نظام تشغيل الأجهزة المحمولة المهيمن في العديد من المناطق خارج الولايات المتحدة، بما في ذلك أفريقيا وأميركا الجنوبية وأوروبا وروسيا وجنوب آسيا وأجزاء من الشرق الأوسط.

19