"ثأر الله" تختبر جدية الكاظمي في الحد من النفوذ الإيراني

عراك بين عناصر من الميليشيا الموالية لإيران وقوات الأمن في البصرة.
السبت 2020/05/23
القوة الأمنية في مهمة تنفيذ قرار الكاظمي

البصرة (العراق) - أخذت ميليشيا شيعية موالية لإيران ومعروفة بتشددها الطائفي في تحدي قرار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي القاضي بإغلاق مقرها في البصرة الذي شهد إطلاق نار نحو المتظاهرين وقتل واحد منهم قبل نحو أسبوع.

ويشكل تحرك عناصر ميليشيا "ثأر الله"، التي يقودها يوسف الموسوي المدعوم من إيران والمطلوب للقضاء العراقي، اختبارا جديا لرئيس الوزراء العراقي في الحد من قوة الميليشيات التي تغذي الفلتان الأمني في البلاد وتعد من ركائز النفوذ الإيراني.

وأصيب شرطي عراقي بجراح عندما حاول عناصر من ميليشيا "ثأر الله" إعادة السيطرة على مقر منظمتهم في البصرة.

وقالت مصادر أمنية عراقية إن "العشرات من عناصر منظمة ثأر الله ومناصريهم، احتشدوا الجمعة أمام مقر لها في مدينة البصرة (مركز المحافظة) وطالبوا قوات الأمن بتسليمهم إياه وإطلاق سراح موقوفيها".

وأضاف المصادر أن "الموقف تطور لاحقا بعد محاولة هذه العناصر إخراج عناصر الأمن من المبنى بالقوة، واندلعت اشتباكات بالأيدي بين الطرفين، ما أسفر عن إصابة شرطي بجراح طفيفة".

وكانت القوات الأمنية العراقية قد أغلقت مقر منظمة "ثأر الله" واعتقلت خمسة من عناصرها، وصادرت أسلحة، وذلك على خلفية إطلاق الرصاص على المتظاهرين يوم الاثنين الماضي، ما أدى إلى مقتل متظاهر وإصابة خمسة آخرين.

وأرسل الكاظمي رسالة فورية إلى الميليشيات الموالية لإيران عقب تلك الحادثة بالقول في تغريدة على تويتر "وعدنا بأن المتورطين بدم العراقيين لن يناموا ليلهم".

الميليشيا متهمة بقتل متظاهر في البصرة
الميليشيا متهمة بقتل متظاهر في البصرة

ويُنقل عن قادة في حركة “ثأر الله”، المتهمة برعاية عمليات فساد وتهريب للنفط وسيطرة على الوظائف في البصرة، موقفهم السلبي على غرار حزب الله العراقي من ترؤس مصطفى الكاظمي للحكومة العراقية، وقد يكون إطلاق النار على المتظاهرين مرتبطا بمحاولة إرباكه وإفشال مهمّته في بدايتها عبر تأجيج غضب الشارع.

واستأنف الآلاف من المتظاهرين المناوئين للطبقة السياسية الحاكمة احتجاجاتهم في بغداد ومحافظات وسط العراق وجنوبه بعيد أيام قليلة من تشكيل الحكومة الجديدة.

ولاحت بوادر من حكومة الكاظمي للحد من النفوذ الإيراني في البلاد بعد سلسلة إجراءات وقرارات عبرت عن توجه الحكومة المستقبلي، خاصة في أعقاب إعادة لعبدالوهاب الساعدي إلى منصبه في رئاسة قوة مكافحة الإرهاب، حيث عدّ القرار بمثابة تحد للنفوذ الإيراني.

وأمر الكاظمي "قادة الجيش بالسيطرة على السلاح السائب ومنع استخدام السلاح خارج سيطرة الدولة"، لكن لا يبدو أن الحكومة الحالية راغبة في فتح جبهة مع ميليشيات موالية لإيران خاصة في ظل تراكم الملفات الاقتصادية والاجتماعية وتفاقم جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط العالمية.

وينتشر السلاح الخارج عن سيطرة الدولة على نطاق واسع في العراق، لاسيما بين الفصائل الشيعية المقربة من إيران.

اقرأ أيضاً: هل يخسر أيتام أبومهدي المهندس نفوذهم في العراق