ثابت معركة صنعاء ومجاهيل معركة حلب

السبت 2016/02/13

تكاد القوات اليمنية تطوق صنعاء لانتزاعها من يد الحوثي وحليفه علي عبدالله صالح. بينما تكاد قوات النظام السوري تسيطر على مدينة حلب، مدعومة بحلفائها من الميليشيات الشيعية، تحت غطاء جوي روسي.

معركتان بأطراف مختلفة، واتجاهين، وقواسم مشتركة. المشترك هنا وهناك، إيران.هنا وهناك بقية رمق للربيع العربي لا يزال أصحاب القضايا الخاسرة يؤمنون به، رغم الموت الفائض على حدود الاحتمال الإنساني.

حلب ليست مجرد عاصمة اقتصادية، وليست مجرد معركة كما يردد محللون، مشيرين إلى أن دمشق وحدها مَنْ ستحسم معركة السوريين مع النظام، ومؤكدين أن حلب لن تحسم الحرب، سواء حافظ مقاتلو المعارضة على مواقعهم فيها، أو حسم النظام المعركة عليها لصالحه.

مع ذلك، لحلب ثقلها في معركة بداية نهاية النظام، كما توقع كثيرون منذ منتصف 2012، حين بدأت المدينة الكبيرة بدخول الثورة السورية بقوة، بعد أن حامت حول ذلك شكوك، خاصة أن حمص القديمة دُمِّرت بوحشية، في بدايات 2012، وتراجع الجيش الحر منسحبا منها باتجاه الريف الشمالي اتصالا بحماة ثم إدلب.

حلب اليوم تتصدر واجهة الحدث السوري، بعد ضربات موجعة للطيران الحربي الروسي على مواقع الثوار استمرت أكثر من 60 ساعة.

بدأ الأمر، الثلاثاء قبل الماضي مع تعليق مفاوضات جنيف، وبعد فك قوات النظام الحصار الذي تفرضه قوات المعارضة على بلدتي كفريا والفوعة منذ سنوات، تقدمت باتجاه شمال حلب بسهولة، مدعومة بقوة ضربات الطيران الروسي.

هدأت المعارك قليلا منذ السبت، لتعود وتشتد الاثنين، تزامنا مع الإعلان السعودي عن قرب تدخلها البري لقتال داعش في سوريا.

قد تأتي السعودية إلى هنا، إلى حلب، وقد لا تأتي، بينما تتقدم في معركة صنعاء، وقد تخوض معركة في شرق حلب مع داعش، وصولا إلى الرقة، ودير الزور، وتدمر.

ظاهر التحليل قد يقود إلى أن تنسيقا ما سيجري بين السعودية وحلفائها في هذه المعركة (القوة ستكون مشتركة من عدد من الدول، من بينها تركيا وماليزيا وإندونيسيا وبروناي)، وبين روسيا، وتاليا مع النظام.

لم يرشح حتى الآن ما يؤيد ذلك، أو ينفيه، لكن المرجح أن هذه القوات ستدخل عبر تركيا الحليف المعلن للسعودية في هذه المعركة الافتراضية حتى الآن، رغم الإنكار الدبلوماسي الحريص في هذه الفترة.

على كل حال، أي مشاركة لتركيا في هذه الخطة، ستكون من باب توجيه ضربة للأكراد في مناطق “الإدارة الذاتية” في شمال سوريا، وشمال شرقها، تحت راية محاربة داعش.

هنا، من غير المنطقي أن تخوض أطراف متصارعة سياسيا معارك على الأرض بهذا القرب الشديد جغرافيا، دون أن يجري تنسيق ما بينها. فتركيا على خلاف شديد مع روسيا، وهنالك خلاف غير معلن بين روسيا والسعودية على جبهة الخلاف السياسي الكبير بينهما من الحرب في سوريا.

العداء غير معلن، لكن الاتفاق النظري بين تركيا والسعودية سيكون من باب العداء لداعش. هذا مؤكد، فالجهد الروسي مؤجل في قتال داعش، كون المنطقة التي يحتلها التنظيم لا يتنافس فيها حليفه بشار الأسد مع التنظيم، ما يجدد التساؤل عن ارتباط التنظيم بنظام دمشق. لا بد أيضا من التساؤل عن دور الأكراد في هذه المعركة الافتراضية. علاقتهم المنكرة مع النظام، والعداء المتبادل مع تركيا، والعلاقة النامية مع كل من روسيا وأميركا.

أكراد حزب الاتحاد الديمقراطي لغز الألغاز فعلا، فهل يمكن أن يربح صالح مسلم من كل هذه الأطراف، المتعادية، أو التي ستخوض حربا ضد داعش رغم التضارب في المصالح؟

صنعاء، واليمن ككل، ليست معركة أساسية بالنسبة إلى إيران، كما لم تكن في البحرين، لكنها في سوريا، وما يليها من لبنان، أكثر من معركة مصيرية.

إيران، ونظام بشار الأسد، ومن أمامهما روسيا، تراهنان بكل شيء على جبر خسارة صنعاء، واليمن، بالسيطرة على حلب، وحماية دمشق من حلب ذاتها. بكل بساطة، داعش ليس حاضرا في مجاهيل المعادلة (روسيا – إيران – النظام). ولا أحد يغامر بالقول إن النظام، عمليا على الأقل، هو حليف داعش.

داعش مرتاح أثناء معركة روسيا الكبرى مع “الإرهابيين” أعداء النظام، بدليل أنه لم يتدخل في المعارك، ولا صوت له في منبج والباب اللتين يسيطر عليهما في شرق حلب، بل إن القتال بينه وبين الجيش الحر في المنطقة هدأ مع بدء هجمة النظام وروسيا قبل أسبوع تماما، وتزامنا مع تعليق “جنيف 3” بين المعارضة والنظام.

كاتب وصحافي سوري

9