ثاني أكبر المساجد الفلسطينية يطالب بحقه في الترميم

يعدّ مسجد الجزار، الواقع في مدينة عكّا، شمالي فلسطين المحتلة، ثاني أكبر وأجمل مسجد فلسطيني بعد المسجد الأقصى في القدس، ممّا جعله قبلة المصلين والسياح الراغبين في التمتع بجمال عمارته العثمانيّة، نظرا إلى ما زينت به جدرانه وقبّته الخضراء من زخارف مبهرة، غير أنّه في حاجة ماسّة اليوم إلى الصيانة والترميم.
الأربعاء 2015/05/06
مجسد الجزار يعد ثاني أكبر وأجمل مسجد فلسطيني بعد المسجد الأقصى

عكا- دعت مؤسّسة الأقصى للوقف والتراث إلى إعادة ترميم مسجد الجزار بعكّا، وذلك حفاظا على تراثه العريق وعمارته الإسلاميّة فائقة الجمال، وقالت المؤسّسة في وثيقة للغرض “يعدّ أجمل مسجد في البلاد بعد قبة الصخرة في القدس، لكنه بحاجة إلى ترميم”.

من جانبه، أكّد طارق دعور، سادن المسجد، أنّ “المسجد بحاجة إلى ترميم، فالمئذنة مائلة، والبئر في أسفل المسجد مغلق منذ نحو 10 سنوات، وبالتالي هو بحاجة إلى ترميم، وهذا الترميم يحتاج إلى أموال طائلة”.

يذكر أنّ مسجد الجزار بني خلال الحكم العثماني، في العام 1781، ويقع في طرف المدينة القديمة لعكا من جهتها الشمالية، في حين تبلغ مساحته نحو 4 دونمات، علما أنّ الدونم يساوي 1000 متر مربع.

وتذكر النشرة التعريفية للمسجد، الصادرة عن لجنة أمناء الوقف الإسلامي غير الحكومية في عكا، أنّ أحمد باشا الجزار هو من بناه على طريقة المساجد الفخمة في مدينة إسطنبول، وبالتحديد على طراز المسجد الأزرق، في مساحة واسعة من الأرض، وفي مكان مرتفع حتى يتم الاستفادة من الطابق السفلي.

وحسب مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، غير الحكومية، فإن أحمد باشا الجزار كان عسكريّا متدينا من البوسنة، وأطلق عليه المستشرقون لقب الجزار، لاتهامه بأنه كان واليا شديد القسوة، لكن مؤسسة الأقصى تفنّد ذلك كليّا.

وتعدّ عكا من أقدم المدن في فلسطين التاريخية، قبل أن تحتلّها إسرائيل عام 1948، وتقع على ساحل البحر المتوسط، ويعيش فيها 46 ألف نسمة، لا يشكل الفلسطينيون منهم سوى ما نسبته 27”، بعد أن استوطنها اليهود. ويستقطب مسجد الجزار يوميا المئات من الزوّار، المسلمين والأجانب وخاصّة السياح منهم، ويصل هذا العدد إلى الآلاف في مواسم الأعياد الإسلامية.

مسجد الجزار كان يضم المدرسة الأحمدية لكنها أغلقت في عام 1948، بعد أن تعطل الوقف في ظل الاحتلال الإسرائيلي

يقول دعور إن “المسجد مفتوح في جميع الصلوات، بما فيها الفجر والجمعة، لكن أغلب روّاده هم زوّار من خارج عكا يأتون للاطلاع على معالمه، أما سكان المدينة فإنهم يصلون في المساجد القريبة من بيوتهم، ولكن في يوم الجمعة يتوافد على المسجد مزيد من المصلين”. كما يصف المسجد بأنّه واحد من أجمل المساجد وثاني أكبر مسجد في فلسطين بعد المسجد الأقصى في القدس.

على الجانب الأيمن من الدرج المؤدي إلى مدخل مسجد الجزار يوجد سبيل جميل التصميم، وتتوسط المسجد ساحة كبيرة مزروعة بأشجار مختلفة كالسرو والنخيل، وفي قلبها متوضأ مستدير، ويحيط بها رواق كبير كان يشمل، إلى غاية العام 1948، المدرسة الأحمدية في ركنه الجنوبي الشرقي، والمكتبة الأحمدية في ركنه الشرقي الشمالي.أمّا اليوم، فتستخدم غرف المدرسة الأحمدية، حسب دعور، من قبل موظفي المسجد ولجنة أمناء وقف الجزار ومخازن، ولا يزال بعضها مغلقا.

وتقول لجنة أمناء الوقف الإسلامي في عكا إن “مدرسة الأحمدية كانت تعتبر من أشهر المدارس في العصر العثماني وبقيت تؤدي رسالتها حتى عام 1948، حيث أغلقت أبوابها وتوقفت عائداتها الوقفية لما طرأ عليها من ظروف الحرب والاحتلال”.

أما المكتبة الأحمدية فكان يطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى مؤسّسها أحمد باشا الجزار، وكانت من أشهر وأهم المكتبات الإسلامية في العالم لما تحتويه من مخطوطات نادرة وقيمة، وفقا للجنة نفسها. وفي الساحة التي تتوسّط المسجد توجد ساعة شمسية حجرية لضبط أوقات الصلاة، ولكن لا يتم استخدامها الآن.

والمسجد مربع الشكل تعلوه قبة خضراء كبيرة، وفيه منبر ومحراب ورواق علوي خاص بالنساء. وتلفت الأنظار، الزخارف التي زينت جدران المسجد وقبته بآيات قرآنية.

وتقول لجنة أمناء الوقف الإسلامي إن “في إحدى زوايا المسجد حفظت شعرة للرسول صلى الله عليه وسلم، ويقال إنها شعرة من ذقن الرسول أحضرها الشيخ أسعد الشقيري من إسطنبول سنة 1910”.

الجدير بالذكر أنّ ضريح أحمد باشا الجزّار، المتوفى عام 1804، يقع داخل أروقة المسجد. وتدفع جمالية تصميم المسجد المسلمين والأجانب على حدّ السواء إلى زيارته بهدف التقاط الصور داخله وفي ساحته الرحبة.

20